ليبيا تشهد عودة عنيفة للديمقراطية


كتبت صحيفة إندبندنت البريطانية أن أول انتخابات منذ سقوط القذافي كشفت عن انقسام حاد ما زال موجودا في ليبيا.

وقالت الصحيفة إن المعارضين للانتخابات، المعروفين بالفدراليين، ظهروا في يوم الاقتراع منظمين ومسلحين جيدا. وكانت هناك شاحنات وسيارات مليئة بالنشطاء، البعض يحمل لافتات والبعض الأخر معه بنادق كلاشينكوف وقاذفات قنابل يدوية، وسرعان ما اقتحموا مراكز الاقتراع في مدينة بنغازي مدمرين صناديق الاقتراع والأوراق. ودارت معارك وأُصيب بعض الناس وتبادلوا الشتائم والتوعد بالعقاب.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الاعتداءات العنيفة في بنغازي لا تعني أن الانتخابات كانت فاشلة على الصعيد الوطني. لكنها تبرز الانقسامات في ليبيا وهي تصارع للمضي قدما بعد 42 سنة من دكتاتورية معمر القذافي.

ونبهت الصحيفة إلى عدم تواجد مراقبي الانتخابات -الذين حُشدوا بأعداد كبيرة- في أي من المراكز التي تعرضت للهجوم. وكان التواجد الأمني قليلا أيضا، حيث كانت القاعدة المعمول بها أنه إذا كان هناك ضرورة لوجود سلاح فينبغي أن يكون في محيط 200 متر من مركز التصويت وكانت نقاط التفتيش غير بارزة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في مواجهة المعارضين للانتخابات من الفدراليين تشكلت جماعات كبيرة من الرجال المسلحين يجوبون الشوارع، معظمهم من المؤيدين للانتخابات، يقيمون المتاريس لوقف المعارضين. حتى أن أحدهم قال "إن القتال انتهى منذ ستة أشهر لكننا مضطرون الآن لحماية هذه الانتخابات وليس هناك طريقة أخرى. ونحن الأغلبية وعندما يقاتلنا الفدراليون سيخسرون".

المصدر : إندبندنت

حول هذه القصة

تعد الثورة الليبية من بين أكثر ثورات الربيع العربي قتلى وجرحى ومفقودين، ولئن كان هؤلاء الشهداء قد غابوا بأشخاصهم وأبدانهم فإنهم اليوم حاضرون بقوة في الانتخابات التي تشهدها البلاد، فهم -حسب قول الليبيين- من وضع حجر الأساس والبذرة الأولى لهذه الانتخابات.

تعيش ليبيا -منذ إغلاق صناديق الاقتراع مساء أمس- فرحا عارما بإجراء أول انتخابات عامة تشهدها البلاد منذ نحو نصف قرن. وفي اللحظات الأولى لانتهاء التصويت نزلت مئات السيارات إلى شوارع طرابلس مطلقة العنان لأبواقها، وحاملة الأعلام الليبية في جو احتفالي صاخب.

انتهت عمليات فرز الأصوات في الانتخابات الليبية, وأعلنت مفوضية الانتخابات عن إجراءات صارمة لضمان الدقة. كما حذرت من مغبة تشويش بعض وسائل الإعلام على النتائج، ونفت تحديد موعد نهائي لإعلانها.

ذهب 1.7 مليون ليبي أمس للاقتراع رغبة منهم في طي صفحة الأزمات السياسية والأمنية والعسكرية التي تعصف بالبلاد هذه الأيام، على أمل كبير في تجاوز مخاطر محدقة بليبيا في مقدمتها خطر التقسيم واتساع هوة الخلاف بين الشرق والغرب.

المزيد من إصلاح سياسي
الأكثر قراءة