الربيع العربي والثورة الأميركية


نشرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية مقارنة بين تعامل الإعلام الأميركي مع الربيع العربي عندما هبت نسائمه، وتعامل الإعلام البريطاني مع الثورة الأميركية قبل 236 عاما عندما كانت بريطانيا تحتل ما يعرف اليوم بالولايات المتحدة.

واستذكرت الصحيفة عدم وضوح موقف إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما من حركة الاحتجاجات في عدد من البلدان العربية، فبينما كانت قيادات في الإدارة تعلن دعمها للمحتجين الذين نزلوا إلى شوارع المدن المصرية والتونسية، كان آخرون -يتقدمهم جو بايدن نائب الرئيس- يعلنون دعمهم للرئيس المصري السابق حسني مبارك، الذي وصفه بايدن بأنه حليف رئيسي للولايات المتحدة في المنطقة.

وتتطرق الصحيفة إلى مقال نشرته مجلة فورين بوليسي عن تغطية الإعلام البريطاني للثورة الأميركية التي انتهت بعد ذلك بتوحيد شطريْ أميركا الشمالي والجنوبي. وقال الكاتب إن بريطانيا تخوفت في البداية من الثورة الأميركية، لأنها ببساطة كانت مستفيدة من الوضع الذي أرادت الثورة أن تنهيه، مثلما حدث مع الولايات المتحدة التي ترددت في دعم الربيع العربي بشكل مباشر وعلني، لأنها ببساطة كانت مستفيدة من الوضع العربي الذي أرادت وتريد الاحتجاجات أن تنهيه.

وفي كتيب إنكليزي يعود إلى عام 1776، تقول إحدى مقالاته إن خسارة الإمبراطورية البريطانية لأميركا سوف "يحصرنا بين بحريْ إنكلترا وإيرلندا".

وقد كان القلق يسيطر على ملك بريطانيا في ذلك الوقت جورج الثالث من اتباع مستعمراته في كندا وويست إنديز لنموذج الثورة الأميركية، فيضيع عليه كل شيء في أميركا الشمالية، وهو نفس الوضع الذي وجدت فيه الإدارة الأميركية نفسها عندما عمّ الحراك السياسي ومطالب التغيير في غير بلد عربي بمشرق العالم العربي ومغربه.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور

حول هذه القصة

تروج هنا وتتردد هناك، بمغرب الوطن العربي كما بمشرقه, وفي أعقاب انتفاضة تونس ومصر وليبيا, وإلى حد ما اليمن ثم سوريا, مقولة مفادها بأن ما جرى في هذه البلدان العربية ولا يزال يجري ببعضها الآخر إنما يدخل ضمن نطاق الاستثناء الصرف.

انتفاضة الربيع العربي جاءت لسببين ظاهرين يعرفهما أبسط الناس, وهما الفساد الهائل, والعسف الممارس لحماية مكاسب ذلك الفساد مما حتم أن تكون مطالب الشعوب تزاوج بين مكافحة الفساد والديمقراطية, مغلّبة الديمقراطية باعتبارها تحل تلقائيا معضلة الفساد وتجفف أغلب منابعه.

إلى ظهر الخميس الماضي 14 يونيو/حزيران، كنت أعرف إلى أين نحن ذاهبون. إلا أنه منذ ذلك الحين، وبعد إعلان الانقلاب الذي هز الساحة السياسية في مصر، صرت عاجزا عن الإجابة على السؤال، لأنني لم أعد أرى إلا نفقا مظلما وأسئلة مؤرقة.

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن الرئيس الأميركي باراك أوباما لم يستطع التأثير بشكل إيجابي على مسار ثورات الربيع العربي لفشله في استخدام المساعدات والنفوذ والقوة العسكرية لبلاده بشيء من الحزم للمساعدة في إسقاط الدكتاتوريين وبدء التحول الديمقراطي في الدول العربية.

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة