اجتماع طوكيو للمانحين ودعم أفغانستان

يجتمع كبار المانحين لأفغانستان والحكومة الأفغانية غدا الأحد بطوكيو لمناقشة مستقبل المساعدات الدولية لكابل. ونشرت صحيفة نيويورك تايمز افتتاحية عن الاجتماع دعت فيها المانحين إلى التركيز على مكافحة الفساد الذي وصفته بالمستفحل والمتزايد في أفغانستان، كما وصفته بالثقب الذي يبتلع مليارات الدولارات.

كذلك نشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية تقريرا عن الاجتماع تناولت فيه أيضا موضوع الفساد في أفغانستان، وأوردت تفاصيل عن أرقام هذا الفساد والجهود الدولية لمكافحته. ودعت أيضا ممثلي الحكومات المانحة إلى إيلاء محاربته اهتماما خاصا.

وقالت نيويورك تايمز إن مليارا من 8 مليارات مُنحت لأفغانستان خلال الأعوام الثمانية المنصرمة قد ابتلعه الفساد. وأشارت إلى أن الفساد في أفغانستان ليس بالجديد "لكن الجديد أنه يزداد سوءا".

أكثر دول العالم فسادا
وأوضحت أن كابل من أكثر دول العالم فسادا، وأن هذا الفساد الذي يتمدد ويشمل كل شيء من تسجيل التلاميذ في المدارس إلى استخراج تصديق ما، قد تضاعف حجمه خلال الفترة من 2007 إلى 2009 ليصل إلى مليار دولار في السنة.

وأضافت الصحيفة أن الفساد المالي وتجارة السوق السوداء المرتبطة بتهريب المخدرات والأسلحة، وصل حجمهما إلى 12 مليار دولار سنويا، وفقا لأرقام حلف شمال الأطلسي (الناتو).

ورغم ذلك، تقول الصحيفة إن حكومة كابل تذهب إلى اجتماع طوكيو بخطة ليست واضحة، في إشارة إلى عدم حرصها على محاربة الفساد.

الفساد المالي وتجارة السوق السوداء المرتبطة بتهريب المخدرات والأسلحة وصل حجمهما إلى 12 مليار دولار سنويا، وفقا لأرقام حلف شمال الأطلسي (الناتو)

ودعت الصحيفة إلى البدء في مكافحة الفساد من قمة الهرم السياسي. وقالت إن المطلوب أيضا المزيد من الإرادة السياسية والعزم الأكيد على مستوى القيادة للوقوف في وجه من ينهبون موارد البلاد، وقالت إن قائمة المتهمين تشمل أعضاء في الحكومة وأسرهم والشرطة.


إتاحة المعلومات للجميع

ولفتت الانتباه إلى أن إحدى الخطوات الرئيسية في مكافحة الفساد هي تبني قانون يتيح فرص الحصول على المعلومات للجميع، وهو القانون الذي لا يزال ينتظر الموافقة عليه، وحماية المواطنين الذين يدلون بمعلومات حول الفساد من انتقام الفاسدين وتهديداتهم. بالإضافة إلى مستويات أعلى من الشفافية والمحاسبة، "خاصة أن أفغانستان بدأت في تطوير احتياطياتها من المعادن والنفط والغاز الطبيعي، التي تُقدر بثلاثة تريليونات دولار".

أما صحيفة واشنطن بوست فقد نشرت تقريرا أشار إلى أنه عندما يجتمع المانحون في طوكيو غدا سيُطلب منهم التعهد بتقديم مساعدات لعقد آخر من السنوات، مقابل وعود من الحكومة الأفغانية بالقضاء على الفساد المتفشي واحترام حكم القانون وحقوق المرأة والأقليات.

وقال التقرير إن العديد من الاجتماعات المماثلة قد انعقدت في كل من لندن وكابل وإسطنبول وبون خلال العامين الأخيرين وحدهما، "لكنها ربما ستكون المرة الأخيرة التي يكون فيها المانحون راغبين في تصديق وعود كابل".   

تعقيدات أمام المكافحة
وأشار التقرير إلى أنه -مع قرب انسحاب القوات الأميركية وقوات (الناتو)- يبدو أن الحفاظ على ديمقراطية أفغانستان الهشة واقتصادها ليس من الأولويات، خاصة مع غياب أي إشارات على تقدم حقيقي هنا.

وأضاف التقرير أنه رغم الضغوط الأميركية طوال السنوات الماضية، فقد فشل الرئيس الأفغاني حامد كرزاي في تنفيذ إصلاحات مهمة لمكافحة الفساد، "ولم تكن هناك حالة واحدة أدين فيها شخص من الكبار في قضية فساد".

وأشارت واشنطن بوست إلى أنه من المتوقع أن يتعهد المانحون في اجتماع طوكيو بتقديم مساعدة اقتصادية وتنموية سنوية لكابل تصل 3.9 مليارات دولار وتستمر حتى عام 2017 على الأقل، وربما حتى عام 2025، بالإضافة إلى 4 مليارات من التعهدات السابقة، وهي مبالغ تساوي نصف الناتج المحلي الإجمالي لأفغانستان العام الماضي -15.9 مليار دولار.

يُذكر أن الولايات المتحدة تنفق حاليا أكثر من 100 مليار دولار سنويا في أفغانستان بسبب وجود قواتها هناك.

المصدر : نيويورك تايمز + واشنطن بوست

حول هذه القصة

تعهد المانحون في مؤتمر برلين المخصص لمساعدة أفغانستان بمبلغ 8.2 مليارات دولار لمساعدة البلاد خلال السنوات الثلاث المقبلة، حسب ما ذكر وزير المالية الأفغاني أشرف غاني أحمد ضاي. وكانت الولايات المتحدة أكبر المتعهدين بالمساعدة حيث وعدت بمنح أفغانستان 2.2 مليار.

كشفت مصادر دبلوماسية بكابل أن صندوق النقد الدولي رفض خطة تقدمت بها الحكومة الأفغانية لدعم بنك كابل الغارق في ملف فساد. وقد أثارت أزمة هذا البنك مخاوف المانحين الدوليين لأفغانستان.

أعلنت اليابان أنها ستستضيف اجتماعا وزاريا لبحث إعادة إعمار أفغانستان في طوكيو الشهر المقبل. وجاء هذا الإعلان في ختام اجتماع للدول والجهات المانحة استمر يومين في العاصمة البلجيكية بروكسل.

في وقت تشير فيه احتمالات لإمكانية فوز شركات أميركية بعطاءات للتنقيب عن النفط والغاز في أفغانستان، فإن حلم الأميركيين ربما لن يتحقق إذا فاز الصينيون مرة أخرى بهذه العطاءات، وهو ما دفع مسؤولين أميركيين للتعبير عن خشيتهم من هيمنة الصين على أفغانستان.

المزيد من إصلاح سياسي
الأكثر قراءة