الأردن يخشى طوفان اللاجئين من سوريا



قال ناشطون في العاصمة الأردنية عمّان إن السلطات في بلادهم بدت أكثر صرامة في الآونة الأخيرة إزاء معارضي النظام السوري الذين فروا إلى الأردن. وكشف قيادي في المعارضة السورية من منطقة درعا أن عملاء المخابرات الأردنية حاولوا إثناءه عن العودة إلى الأردن بعد رحلة قام بها مؤخرا إلى خارج البلاد، وأضاف أن مسؤولي شركة الطيران الأردنية طالبوه بشراء تذكرة سفر إلى دمشق قبل أن يستقل الطائرة التي أقلته إلى الخارج.

وفي واقعة أخرى، ذكر أحد المشتغلين بالفن كان سجينا في سوريا أنه منذ وصوله إلى الأردن في مارس/آذار الماضي خضع للاستجواب أربع مرات من قبل عملاء المخابرات الذين توعدوه بإعادته إلى بلاده إذا تورط في نشاط واضح ضد الحكومة السورية.

ووصفت صحيفة نيويورك تايمز حوادث من ذلك القبيل بأنها تعكس حالة القلق الدائم التي تنتاب الأردن من سلسلة الأزمات المتكررة في المنطقة، وخوفه من جيرانه الأقوياء خاصة وأنها تعتمد على الدعم المالي والعسكري من آخرين.

ففي الآونة الأخيرة، أفصح مسؤولون ومعلقون أردنيون عن توقعات متشائمة بأن موجات من اللاجئين قد تغمر البلاد مع استعار أوار الحرب في سوريا، مما قد يخنق اقتصاد الأردن الهش ويرهق موارده ومرافقه.

ولعل مما يؤرق المسؤولين بوجه خاص هو أن من شأن الانتفاضة الشعبية أن تزعزع الأوضاع السياسية المضطربة أصلا في البلاد.

فقد شهد الأردن طوال العام المنصرم مظاهرات رغم صغر حجمها إلا أنها كانت متواصلة ركزت هجومها على الفساد الحكومي وتميزت بشعارات جريئة تنم عن غضب طال الملك عبد الله الثاني نفسه.

وقد حاول الملك الالتفاف على مطالب التغيير بإجراء إصلاحات محدودة يقول منتقدوه إنها بالكاد تحد من قبضته على الحكم.

وترى الصحيفة الأميركية الواسعة الانتشار في تقريرها أن من شأن الصراع الدائر في سوريا أن يعمق من حالة الانقسام الداخلي في الأردن بين المواطنين من أصول فلسطينية وأردنيي ما تسمى بالضفة الشرقية.

ولا تبدو الحكومة الأردنية مستعدة للسماح بدخول مزيد من الفلسطينيين إلى أراضيها.

وقد تجاوز العنف الذي يضرب سوريا الحدود إلى الأردن، فقد ذكر القاطنون بالقرب من الحدود مع سوريا أنهم شاهدوا بأم أعينهم اشتباكا واحدا على الأقل بين قوات الجيش السوري وضباط إحدى الورديات الحدودية الأردنية كانوا يساعدون لاجئين على العبور.

وأوضحت صحيفة نيويورك تايمز أن مشاعر الخوف تلك دفعت بقادة الأردن إلى توخي الحذر في تصريحاتهم. وبدا ذلك الحذر واضحا من جانب الملك عبد الله في مقابلة تلفزيونية أجريت معه الأسبوع الماضي، وهو الذي سبق أن دعا الرئيس السوري بشار الأسد إلى التنحي، معربا عن قلقه من انضمام مقاتلين من تنظيم القاعدة إلى صفوف المعارضة.

فقد قال العاهل الأردني في المقابلة التلفزيونية مع شبكة سي إن إن الإخبارية "إذا كان ترك بشار للساحة ومغادرته سوريا ستضع حدا للعنف وتؤدي إلى انتقال سياسي فإن ذلك أهون الضررين. لكن هل تجاوزنا تلك المرحلة؟ هذا سؤال لا أستطيع الإجابة عنه".

المصدر : نيويورك تايمز

حول هذه القصة

تزداد وتيرة حركة لجوء السوريين إلى دول الجوار يوما بعد آخر، ووصلت في اليومين الماضيين إلى مستويات مرتفعة، خاصة باتجاه لبنان والأردن، فيما اعتذر العراق عن عدم استقبالهم.

قال رئيس الوزراء الأردني فايز الطراونة في تصريحات للجزيرة إن الأردن في "حالة استنفار حيال تطورات الوضع في سوريا". وقد أكد ملك الأردن عبد الله الثاني أن عمان لا تزال تتطلع إلى حل سياسي ينهي الأزمة السورية.

بمصادقته على قانون الانتخاب بالشكل الذي أقره البرلمان يكون الملك الأردني عبد الله الثاني قد حسم الخيار بالسير في إجراء انتخابات برلمانية هذا العام رغم إعلان قوى سياسية رئيسية مقاطعتها، وهو ما يشي بأن ثمة أزمة سياسية في الأفق.

دفعت التطورات العسكرية الخطيرة التي شهدتها دمشق في الأيام الأخيرة بالآلاف إلى عبور الحدود العراقية واللبنانية والأردنية والتركية.

المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة