إطلاق اللحى في مصر وحرية التعبير

محمد مرسي أول رئيس مصري ملتح منتخب ديمقراطيا (الجزيرة نت)

نشرت واشنطن بوست تقريرا لمراسلها ستيف هندريكس من القاهرة بشأن إطلاق الذقون الذي قال إنه أصبح مشهدا عاديا بكل مكان في مصر حيث كان ممنوعا في عهد نظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك. وقال هندريكس إن ذلك يعني للكثيرين تسامحا وكفالة لحرية التعبير.

كانت حلاقة الصباح بالنسبة للملازم شرطة أحمد حمدي مصدرا للشعور بالذنب أكثر من كونها مصدرا للشعور بالارتياح. فإرسال اللحية بالنسبة له، وهو المتدين جدا، واجب ديني. لكن حلاقة الذقن كل يوم هي القانون غير المكتوب للعاملين بجميع المصالح الحكومية.

يقول أحمد البالغ من العمر 26 عاما "كلما أحلق ذقني كل صباح أدعو الله أن يغفر لي".

وفي فبراير/شباط بعد عام من سقوط نظام مبارك قرر أحمد إرسال ذقنه للتعبير عن هويته الدينية. وفي صباح أحد الأيام، بعد قضائه إجازة ما، وصل أحمد للعمل كرجل شرطة ملتح وانضم فورا إلى من يقاومون من أجل إعادة تحديد علاقتهم بالإسلام في فترة ما بعد الثورة.

يقول هندريكس إن المسلمين من الرجال في مراكز الشرطة، والمصارف، والخطوط الجوية، وبرامج التلفزيون الإخبارية والأماكن الأخرى بجميع أنحاء مصر يطالبون بالسماح لهم بإطلاق ذقونهم -كما تطالب النساء بالحجاب- حيث حُرموا طويلا من ذلك إما بالقانون أو بحكم العادة.

التعبير عن الهوية
بالنسبة للكثيرين، يُعتبر السماح بإطلاق الذقون ازدهارا لحرية التعبير عن الهوية الأمر الذي كان مصدرا للخطر في ظل النظام السابق الذي يساوي بين "الإرهاب" و"التقوى" حيث كان إرسال الذقن سببا كافيا للقبض عليك من قبل أجهزة أمن الدولة أو أن تجذب إليك المزيد من الانتباه في المطار.

وبالنسبة لآخرين هي جزء من ظهور حكومات إسلامية بعد الربيع العربي وإقحام للهوية الدينية في المجال العام.

يقول المتخصص بعلم الاجتماع السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية زياد عقل "لقد ذهبت قبضة الدولة في لمح البصر، هناك الكثير من المخاوف ذات الطابع المرضي من الإسلام -الإسلاموفوبيا- في مصر لأن مبارك لم يكتف فقط بالتضييق على المسلمين، بل خلق لهم صورا كالشياطين".

ويضيف عقل أن مبارك قد ذهب الآن وأتيح للمسلمين مجالا أوسع للتعبير عن أنفسهم "لكن كثيرا من العلمانيين الذين لا يزالون يخشون أسلمة المجتمع أصبحوا يرون الذقون في المزيد والمزيد من الأماكن".

رئيس منا
بالطبع أكثر الأماكن التي تدهشك رؤية الذقون بها هي قصر الرئاسة. فالرئيس محمد مرسي الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين والذي تولى أعلى منصب بالدولة الشهر الماضي، لا يُعتبر أول رئيس منتخب ديمقراطيا يشاهده المصريون الأحياء فحسب، بل هو أول رئيس مصري ملتح".

يقول المحامي المؤيد لجماعة الإخوان المسلمين علي البنا "كمسلمين، عندما نشاهد الرئيس مرسي، نشعر مثلما يشعر السود بالولايات المتحدة عندما يشاهدون الرئيس باراك أوباما، هنا شخص يبدو مثلنا، يمثلنا. لم نشعر بهذا الإحساس من قبل أبدا".

المضيفون الجويون والمضيفات
ويستمر هندريكس ليقول "في هذا الشهر، رفعت مجموعة من المضيفين الجويين قضية ضد شركة مصر للطيران مطالبين بالسماح لهم بإطلاق ذقونهم وتشذيبها داخل كابينة الأحمال بالطائرة، مثلما تسمح شركات الطيران الأخرى". وقد انضم طيار واحد على الأقل لصفهم كما قال أحد النشطاء المناصرين لقضيتهم.

كذلك، طالبت بعض المضيفات الجويات بارتداء الحجاب. وفي استجابة لذلك، شكلت وزارة الطيران المدني لجنة لدراسة الطلب. وكان أحد اقتراحات هذه اللجنة إعادة تصميم الأزياء على الطريقة الفرعونية مع لعب التاج دور الحجاب.

ورفضت المضيفات هذا التصميم واعتبرنه تصميما غير مناسب. وتُعتبر هذه القضية من القضايا الصعبة في مصر جزئيا -كما يقول هندريكس- بسبب افتقار البلاد لتقاليد الحريات الفردية أو إجراءات الحماية لها في القوانين.

وتضيف الصحيفة أن دستورا جديدا يُنتظر إعداده هذا العام "لكن من المرجح أن يهيمن الإسلاميون على هذه العملية، وسيندهش المراقبون في مصر إذا تضمنت وثيقة الدستور تسامحا رحبا مع حرية التعبير". 

المصدر : واشنطن بوست