يبرود.. واحة سلام وسط النار بسوريا



قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية -في تقرير لها من مدينة يبرود بجنوب غربي سوريا- إن هذه المدينة الراقية قد ربحت في معركتها ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، حيث لا وجود لقوات حكومية، والثوار يتجولون في شوارعها وهم عزل. 

وشبهت الصحيفة المدينة بأنها واحة سلام وسط جحيم المواجهات التي تشهدها سوريا، والتي وصفها الصليب الأحمر الدولي رسميا يوم الأحد الماضي بأنها "حرب أهلية"، وذهب ضحيتها إلى اليوم 14 ألف شخص.

ورغم مظاهر الثراء التي تظهر جلية على المدينة والسيارات الفارهة التي تجوب شوارعها، فإن أهلها ينزلون إلى الشوارع أسبوعيا للتظاهر ضد نظام الرئيس الأسد.

أبو محمد:
الشبيحة اقتحموا عددا من البيوت ومنها بيت والدي.. سرقوا وخربوا.. لم نرد بشكل قوي.. لم نشأ أن نجلب الحرب إلى هنا

وتنفرد يبرود بوضع خاص حتى الآن على الأقل، حيث لم تشهد مواجهات دامية ولا قصفا مدمرا كما حدث في مدن أخرى مثل حمص وحماة، ولم تتبع معها القوات الموالية للأسد نفس الأسلوب الذي اتبعته في مدن وبلدات أخرى مثل دوما وغيرها، حيث تجتاح المدينة وتبعد العناصر المعادية للنظام ومن ثم تشن عملية تمشيط انتقامية.

وقالت الصحيفة إن الثوار لا يريدون معركة في هذه المدينة التي يسيطرون عليها بالكامل.

وأرجع ناشط من المدينة قدمته الصحيفة باسم أبو محمد سبب عدم حدوث مواجهات في يبرود إلى الانضباط التام في ردود أفعال أهلها على استفزازات النظام ومن والاه.

وقال أبو محمد إن الشبيحة "اقتحموا عددا من البيوت ومنها بيت والدي. سرقوا وخربوا. لم نرد بشكل قوي. لم نشأ أن نجلب الحرب إلى هنا".

وأوضحت الصحيفة أن المدينة تعيش وضعا خاصا واستثنائيا، حيث لا يزال فيها مركز للشرطة ولكن أبو محمد يقول "إننا لا نزعج من فيه، وهم لا يزعجوننا".

ومن الأمثلة الأخرى على التكتيكات الناجحة التي اتبعها الثوار في يبرود وساهمت في الحد من تعرضها للخراب والدمار هو حرص الثوار على عدم الكشف عن هوياتهم، حيث يحرصون على ارتداء الأقنعة وعدم الظهور في الصور والتسجيلات، الأمر الذي فوّت على السلطات فرصة الانتقام من عائلاتهم.

يقول أبو محمد إن "الدمار الذي لحقنا قليل، لأننا استعنّا بالكتمان".

لكن الصحيفة أشارت إلى أن سياسة الكتمان التي يتبعها الثوار لا تعني أن أهل المدينة يتكتمون على معارضتهم لنظام الأسد، بل العكس هو الصحيح. فهناك علم الثورة يرفرف على أعلى برج لاتصالات الهواتف النقالة، والمظاهرات تخرج باستمرار، والرسوم والإعلانات المؤيدة للثورة تنتشر في كل مكان.

ومن جهة أخرى، وصفت الصحيفة المدينة بأنها مثل من جمع المجد من أطرافه، حيث لها قيمة حيوية للحكومة والثوار على السواء.

تمثل المدينة قاعدة خلفية للثوار في حمص، حيث يستخدمون المركز الطبي المقام فيها لعلاج إصابات المقاتلين، ولولا هذا المركز لتوفي الكثير من جرحى الثوار. كما تمثل المدينة ممرا آمنا للذخيرة والمواد الأخرى القادمة من لبنان.

جستن:
يريد النظام أن أخاف من المسلمين، ولكنني لا أخاف من إخوتي

أما بالنسبة للحكومة فتعتبر المدينة صمام أمان لاحتياجاتها الإنسانية التي تكبر مع كل يوم يمر والبلاد في حالة اقتتال، خاصة أن التقديرات تشير إلى أن يبرد التي كان عدد سكانها 50 ألفا قبل الثورة وصل عدد سكانها اليوم إلى الضعف تقريبا، نتيجة نزوح الآلاف من جحيم القصف الحكومي على مدن مثل حمص والقصير وغيرهما.

كما تحرص السلطات السورية على تجنب التورط في يبرود لأنها تقع على الطريق السريع الذي يربط العاصمة دمشق وحمص وحلب، وهو خط إمدادات حيوي وهام للغاية، ولا تريد السلطات السورية المواجهة في يبرود خشية ظهور مجموعات مسلحة منظمة تحرمها من الطريق الحيوي السريع، مثل كتائب الفاروق التي تنشط بشكل مطرد في حمص والعاصمة دمشق.

كما تضم يبرود ثلاثة آلاف مسيحي سوري، وتربطهم بالمسلمين صلات دافئة ويتعايشون بشكل متكامل. وقالت الصحيفة إن النظام السوري قد دأب على استخدام سياسة تخويف الأقلية المسيحية من سوريا ما بعد الثورة التي سيسيطر عليها المسلمون (السنة)، ولكن أهل يبرود يقولون إنهم فوّتوا على النظام فرصة الاستفادة من هذا الأسلوب.

يقول أحد سكان يبرود من المسيحيين -وقد قدم نفسه باسم جستن- "يريد النظام أن أخاف من المسلمين، ولكنني لا أخاف من إخوتي".

المصدر : واشنطن بوست

حول هذه القصة

واصلت قوات النظام السوري قصفها منذ الفجر مدنا وبلدات بريف دمشق وحمص وحلب بعد يوم دام أوقع 88 قتيلا، كما اندلعت اشتباكات بين الجيشين النظامي والحر بعدة مناطق وسط خروج مظاهرات مسائية، وتحدثت لجان التنسيق عن تمرد سجناء بدير الزور وحلب.

قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن القتال في سوريا يعتبر حربا أهلية بمنطق رجل الشارع, وذلك بعد أن تجاوز القتال حدا يقول خبراء إنه قد يساعد على وضع أسس لملاحقات قضائية في المستقبل بسبب ارتكاب جرائم حرب.

أفاد ناشطون اليوم بانشقاق ضباط برتب عالية عن الجيش النظامي، وأضافوا أن 33 شخصا قتلوا بنيران قوات النظام السوري معظمهم في دير الزور وحمص، وسط تواصل القصف على أحياء بمدينة حمص، واندلاع اشتباكات بين الجيشين النظامي والحر بعدة مناطق.

نقل عشرات من رجال الأعمال في مدينة حلب (شمال سوريا) عائلاتهم وأعمالهم لخارج البلاد، بسبب اضطراب الأوضاع الأمنية والاحتجاجات المستمرة في خضم الثورة المتواصلة بسوريا منذ مارس/آذار من العام الماضي.

المزيد من أقليات دينية وقومية
الأكثر قراءة