هل يؤيد الشعب الإيراني الملف النووي؟



تساءلت صحيفة لوس أنجلوس الأميركية عن مدى التأييد الشعبي داخل إيران للملف النووي الذي تشتد المواجهة بشأنه بين النظام الإيراني والغرب؟

وقالت الصحيفة -نقلا عن تقارير صحفية إيرانية- إن رجل الدين الإيراني الإصلاحي عبد الله نوري قد اقترح أن يطرح السؤال على الشعب الإيراني في استفتاء شعبي.

ووصفت الصحيفة مطلب نوري الذي عرف بمداخلاته الجريئة بأنه "خطوة مقدامة"، في بلد يحكمه الملالي الذين تعود إليهم الكلمة الفصل في الشؤون التي تتعلق بالأمن القومي.

وكانت عدة مواقع إعلامية إيرانية قد نشرت -نقلا نوري في مقابلة مع طلاب ناشطين في منزله بالعاصمة طهران- قوله إن "من الواضح جدا أن لنا الحق في امتلاك برامج نووية سلمية، ولكن السؤال هو هل الأمر يستحق أن نضحي بمصالحنا الوطنية من أجل قضية واحدة".

وأكمل نوري "لذلك يصبح من الحكمة هنا، أن ندع الشعب يقرر في استفتاء حول النزاع بين إيران والقوى العالمية حول الملف النووي".

من الحكمة أن ندع الشعب يقرر في استفتاء حول النزاع بين إيران والقوى العالمية حول الملف النووي

وقالت مواقع إلكترونية للمعارضة الإيرانية إن نوري أفصح عما يدور في خلده في الاجتماع الذي دام عدة ساعات، وكرس لبحث "كيفية إخراج البلاد من الأزمة"، وكان الاستفتاء إحدى الأفكار التي طرحها بهذا الصدد. أما الطلبة من جهتهم، فقد اقترحوا "ضرورة استحداث مركز دراسات تابع للحركة الإصلاحية".

وكان النظام الإيراني قد كرّر في مناسبات عديدة أن البرنامج النووي يتمتع بدعم شعبي واسع رغم العقوبات الغربية المؤذية التي تهدف إلى كبح جماح طموح إيران النووي. وقد دأب النظام الإيراني على تكرار عدم الخضوع للضغط الغربي في هذا الصدد.

وعلّقت الصحيفة بأنه "ليس من المفاجئ ألا يكون هناك أي ذكر لتصريحات نوري المثيرة للجدل في أي وسيلة إعلامية رسمية أو شبه رسمية".

وكان موقع التلفزيون الإيراني الرسمي على الإنترنت قد وضع تصويتا حول الملف النووي، وجاءت ردود أكثر من 60% من الذين شاركوا في التصويت في صالح إنهاء إيران لتخصيب اليورانيوم، مقابل رفع تدريجي للعقوبات الدولية.

وقالت الصحيفة إن التصويت اختفى من على الموقع بشكل غامض، بعد أن بدأت مواقع فارسية نشر نتائجه، ثم اتهم التلفزيون الإيراني إذاعة بي بي سي باللغة الفارسية بقرصنة موقعه على الإنترنت وتزوير النتائج لتظهر أن الغالبية يؤيدون إنهاء إيران لتخصيب اليورانيوم، مقابل رفع تدريجي للعقوبات الدولية. وقد نفت بي بي سي الاتهامات جملة وتفصيلا.

ووصفت الصحيفة نوري بأنه ذو سجل وتاريخ في الثورة الإيرانية، حيث كان أحد كبار المساعدين للخميني، وخدم كوزير للداخلية في عهد رئيسين إصلاحيين هما أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي.

إلا أن نوري يعتبر شخصية مثيرة للجدل، واليوم هو مبعد عن نخب الحكم في إيران، وآراؤه الإصلاحية تمثل أقلية صغيرة في دوائر الحكومة الحالية.

وكان نوري قد تلقى حكما بالسجن خمس سنوات عام 1999 بتهمة الانشقاق الديني والسياسي، عندما احتج على الحملة التي شنت آنذاك على صحف الإصلاحيين، وأطلق سراحه عام 2002.

وأشارت الصحيفة إلى أن اقتراح نوري يأتي في وقت حساس، تنخرط فيه إيران والدول الكبرى في مفاوضات هشة، حيث تصر إيران على سلمية برنامجها النووي، بينما تتهمها الولايات المتحدة وحلفاؤها بالسعي لامتلاك قنبلة نووية.

وختمت الصحيفة بأنه "مع وجود القيادة الإيرانية الحالية، يصبح من المستحيل نظريا على إصلاحيين مثل نوري ترجمة أفكارهم الجريئة على أرض الواقع. إن أولئك الذين يدلون بآراء لا تتمتع برضا القيادة قد يخضعون للإسكات أو الاعتقال فترة حتى ‘ينسوا ما الذي قالوه'".

المصدر : لوس أنجلوس تايمز

حول هذه القصة

قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية نقلا عن محللين إن موسكو التي تقوم بدور الوساطة بين إيران والقوى الغربية الكبرى، تعاني من محدودية خياراتها نتيجة تصلب مواقف طهران وواشنطن.

انتقد السفير الإيراني في الأمم المتحدة محمد الخزاعي القوى الغربية التي تتفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي، وقال إنها "ليست جادة بما يكفي" لحل الأزمة مع طهران، محذرا من مواجهة أخرى.

كيف تقدر الولايات المتحدة واقع وآفاق البرنامج النووي الإيراني؟ كيف تقارب خياراتها المختلفة حيال إيران؟ وأين أضحت مكانة الخيار العسكري من المقاربات السائدة؟ وهل إيران ماضية في طريق حيازة سلاح نووي؟ وإذا كان الأمر كذلك، فمتى ستصل إلى القنبلة؟

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية الخميس تشديد العقوبات المالية على أكثر من 50 كيانا إيرانيا متهما بدعم البرنامج النووي الإيراني، فيما طالبت إسرائيل الولايات المتحدة بإظهار جديتها إزاء طهران بعقوبات تصيبها بالشلل.

المزيد من أسلحة محرمة
الأكثر قراءة