آفة الفساد تنخر الاقتصاد الأميركي

 

قال الكاتب إدواردو بورتر في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن أكبر عنصر للمفاجأة في فضيحة معدلات الفائدة التي يحقق فيها مكتب التحقيقات الفدرالي هو كون مثل هذه التحقيقات والفضائح أصبحت مألوفة في أميركا.  

وقال الكاتب إن كثرة وقائع الفساد في سوق المال والأعمال الأميركي جعل من أخبار فساده شيئا عاديا، نظرا للكم الكبير من تزوير الوثائق التي تساعد البعض على تنفيذ أعمال مربحة بشكل غير سليم، مثل اعتماد تصنيف عال لصفقات لا تتمتع بأي حماية، وعرض منازل للبيع بينما تقوم الجهة البائعة بالمضاربة على تلك المنازل من خلف الستار.

ويقول الكاتب إن المخالفات التي ترتكب في أسواق المال لم تعد تفاجئ أيا من الأميركيين، حيث أصبح واحد فقط من كل خمسة أميركيين يثق بالنظام المصرفي، حسب مسح أجراه معهد غالوب. وهي أقل بنسبة النصف عن عام 2007.

ولا تقتصر أزمة الثقة على عالم المال والمصارف، بل إن 62% من الأميركيين فقدوا الثقة أيضا في المؤسسات الأميركية الكبيرة.

وطبقا لمنظمة الشفافية العالمية، فإن ثلاثة من كل أربعة أميركيين يعتقدون أن معدلات الفساد قد ازدادت في الولايات المتحدة في السنوات الثلاث الأخيرة.

ويرى الكاتب أن على الأميركيين أن يدقوا ناقوس الخطر لأنهم وصلوا إلى مرحلة أصبح فيها ارتكاب عالم الأعمال لمخالفات أمرا عاديا. إن النظام الرأسمالي لا يمكن أن يكون منتجا بدون وجود عامل الثقة. وينقل الكاتب عن الفائز بجائزة نوبل كينيث أرو قوله "نظريا، أي تعامل تجاري يوجد في طياته عامل الثقة".

قد يكون من الصعب سبر أغوار انعكاسات أفعال عالم الأعمال على الجانب الاجتماعي، ولكن على المدى الطويل يمكن أن يضرب ذلك ثقة الأميركيين بالمؤسسات التي توطد ديمقراطية السوق الليبرالي في البلاد

ويتساءل الكاتب عن جيش المتهمين المنتمين إلى عالم المال في أميركا والذين سجن بعضهم، ويقول "هل أضاع عالم الأعمال البوصلة التي تقوده إلى الطريق الصحيح في وقت من الأوقات؟ أم إننا نرى الأمر كبيرا لأننا ندقق فيه كثيرا؟".

ويجيب الكاتب بأنه من الصعوبة بمكان الإجابة على هذا السؤال بشكل صحيح، لأن أولئك الذين يرتكبون تلك الأعمال غالبا ما يراهم الناس على أنهم أشخاص غير راضين عن حياتهم، ومن الصعب قياس مستوى الفساد والتزوير والتلاعب بشكل دقيق.

وأشار الكاتب -استنادا إلى دراسة نشرت في العام الماضي- إلى أن أزمة الثقة بين قطاع الأعمال والحكومة تبرز إلى السطح عندما ترتفع معدلات البطالة. وهذه الأزمة سريعة العدوى والانتشار، ويمكن أن تصل إلى فقدان الجماهير الثقة بمؤسسات مثل الكونغرس والمحكمة العليا وحتى الرئاسة والنقابات والكنيسة.

ويختم الكاتب بقوله "قد يكون من الصعب سبر أغوار انعكاسات أفعال عالم الأعمال على الجانب الاجتماعي، ولكن على المدى الطويل يمكن أن يضرب ذلك ثقة الأميركيين بالمؤسسات التي توطد ديمقراطية السوق الليبرالي في البلاد".

المصدر : نيويورك تايمز

حول هذه القصة

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية نقلا عن مسؤول أميركي أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ليس لديه أي حل في الوقت الحاضر لأزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة، وهي الأزمة التي كانت بمثابة الشرارة التي أدت إلى الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008.

تعتزم الولايات المتحدة الأميركية رفع دعاوى بمليارات الدولارات اليوم أو بداية الأسبوع المقبل ضد أزيد من 12 من أكبر المصارف بأميركا على خلفية عدم التزامها بالضمانات الأساسية المرتبطة بالقروض العقارية، والتي سرعت بوقوع الأزمة المالية في 2008.

تراجع التصنيف الائتماني لبنك باركليز البريطاني نتيجة فضيحة تلاعبه في أسعار الفائدة على القروض بين البنوك في لندن (ليبور) وإجباره على دفع غرامة قياسية للسلطات المالية في بريطانيا والولايات المتحدة.

أعرب الرئيس الأميركي باراك أوباما عن إحباطه من معدل البطالة المرتفع في الولايات المتحدة، لكنه أوصى بالصبر في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة الأميركية استمرار معدل البطالة عند مستوى 8.2%.

المزيد من أحوال معيشية
الأكثر قراءة