ديلي تلغراف: شمال مالي بؤرة للقاعدة


تحدث تقرير لصحيفة ديلي تلغراف البريطانية عن كيفية تمكن تنظيم القاعدة و"الإسلاميين" -في غفلة الغرب- من الاستيلاء على مساحة واسعة من شمال مالي.

ويقول التقرير إن "قافلة من السيارات المحملة بمقاتلين ملتحين يرتدن عباءات وعمامات ملونة وصلت لمالي"، ولم يكونوا من قبيلة الطوارق المحلية التي كانت قد أعلنت مسؤوليتها عن سقوط تمبكتو، لكنهم كانوا من "الجهاديين الدوليين" من أنحاء العالم الإسلامي من الجزائريين والنيجيريين والصوماليين والباكستانيين. وهذا العرض المتعدد الجنسيات أوصل رسالة قاسية: أن دولة جديدة قد وُلدت في ظل الحكم الفعلي لتنظيم القاعدة. وأدرك أهل المدينة المذهولون -الذين لم يروا غير المتمردين الطوارق حتى هذه اللحظة- المعنى الحقيقي للرسالة.

وذكر التقرير أن فرعا من تنظيم القاعدة -وهو القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي- وحلفاءه استولوا على مساحة من أفريقيا تغطي أكثر من 450 ألف كيلومتر مربع، مجهزة بالمطارات والقواعد العسكرية ومخازن الأسلحة ومعسكرات التدريب. ومع أن السياسة الغربية لمكافحة "الإرهاب" منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول قامت على منع القاعدة من السيطرة على الأراضي، إلا أن هذا هو ما حققه هذا التنظيم بالضبط حتى الآن.

وقال التقرير إن نطاق التنظيم الجديد يغطي مناطق تمبكتو وغاو وكيدال في شمال مالي. وهذه المنطقة تستخدم بالفعل كقاعدة للتدريب والتجنيد. لكن نطاق التنظيم الجديد يمتد أيضا عبر طريق تهريب عابر للصحراء موظف لتهريب الكوكايين إلى أوروبا. ومن ثم فإن التنظيم ستكون لديه كل الفرص للاستفادة من تهريب المخدرات.

ووفقا لجندي في الجيش المالي، فقد سقطت بالفعل المعدات التي كانت تُورد لقتال القاعدة في أيدي مقاتلي هذا التنظيم. وقبل استيلاء "الإسلاميين" على شمال مالي كانت أميركا قد قدمت مركبات عسكرية وتقنية اتصالات عبر الأقمار الصناعية لجيش البلد. ومقاتلو التنظيم يستخدمون هذه المنح الأميركية الآن.

أنصار الدين
وبالإضافة إلى هذه الممتلكات، ورث تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي -كما يقول التقرير- المستودعات التي هجرها الجيش المالي، بما فيها من مدفعية وراجمات صواريخ واحتياطيات كبيرة من الأسلحة الصغيرة والذخيرة.

وأشار التقرير إلى أن الجيش المالي كانت فرصته ضئيلة في منع فقدان ثلثيْ البلد. وبعد سقوط معمر القذافي العام الماضي فُتحت كل المخازن العسكرية الليبية للجميع، وتحول البلد إلى أكبر مصدر للأسلحة غير القانونية في العالم. وانتهز التنظيم ومتمردو الطوارق في شمال مالي الفرصة، وسرعان ما فاق تسليحهم تسليح الجيش الوطني.

وكان القذافي قد جند آلاف الجنود من مالي، وكان هناك لواء من الجيش الليبي القديم مكون معظمه من الطوارق. ومن ثم عادت هذه القوات الشديدة البأس إلى بلادها بعد الإطاحة بنظام القذاقي، وأخذت معها أسلحتها وأصبحت العمود الفقري لتمرد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والطوارق.

وعندما ذهبت بريطانيا وفرنسا لإسقاط القذافي مهدتا الطريق للقاعدة -بدون قصد- لتسيطر على هذه المساحة الشاسعة من الصحراء الكبرى. وفي البداية سمح التنظيم لمتمردي الطوارق بالإمساك بزمام القيادة ومساعدته في الاستيلاء على المناطق الشمالية الثلاث في أبريل/نيسان. ومنذ ذلك الحين نحّى التنظيم المتمردين جانبا وأصبح هو القوة المهيمنة في المنطقة، وبدأ يتحرك من خلال فرع معروف باسم "أنصار الدين".

وختم التقرير بأن أولوية تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الآن هي تعزيز سيطرته، وليس ضرب أهداف خارج حدود البلد. لكن مسؤولين حذروا من أن هذا الوضع يمكن أن يتغير. وكما قال أحد الدبلوماسيين فإن "هذا الأمر يمكن أن يكون في النهاية قاعدة لمهاجمة أوروبا".

المصدر : ديلي تلغراف

حول هذه القصة

قتل ما لا يقل عن 35 شخصا هذا الأسبوع في معارك شرسة بين مسلحين من حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا ومتمردين من الحركة الوطنية لتحرير أزواد في مدينة غاو بشمالي مالي التي سقطت مع مدن رئيسية أخرى بيد تنظيمات إسلامية.

قالت وسائل إعلام في مالي اليوم الثلاثاء إن ممثلي المتمردين الإسلاميين الذين يسيطرون على بلدتي تمبكتو وغاو سوف يلتقون مع قادة دول غرب أفريقيا نهاية الأسبوع الجاري لمناقشة الأزمة في شمالي مالي.

دعا مجلس الأمن الدولي في قرار أصدره بالإجماع الخميس إلى فرض عقوبات على المتمردين المتحالفين مع القاعدة في شمال مالي. ودعت فرنسا التي رحبت بالقرار دول المنطقة إلى "تكثيف تعاونها" لمكافحة التنظيم.

دعت دول غرب أفريقيا مالي للمسارعة بتشكيل حكومة وحدة وطنية، تمهيدا لمطالبة الأمم المتحدة بإرسال قوات للمساعدة في التصدي لتنظيم القاعدة وموالين له يحتلون شمال البلاد، كما حذرت من أن عضوية مالي في إيكواس ستعلق إن لم يتم التوصل لحكومة هذا الشهر.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة