تداعيات انتصار البكتيريا على المضادات


تناولت صحيفة واشنطن بوست الأميركية في افتتاحيتها لهذا اليوم المخاوف من تنامي مقاومة البكتيريا -التي تصيب الإنسان بالأمراض- للمضادات الحيوية، الأمر الذي يشكل خطرا على حياته، وقالت إن المضاد الحيوي -الذي كان أحد أعظم الاختراعات في القرن العشرين- يواجه اليوم خطرا قد يفقده قيمته.

يذكر أنه منذ أربعينيات القرن الماضي ساهمت المضادات الحيوية في خفض نسبة الوفيات بين البشر، وساعدت على إتمام إجراءات طبية في غاية الأهمية، مثل زراعة الأعضاء والعلاج الكيميائي لمرض السرطان.

إلا أن هناك دلائل عديدة برزت في الفترة الماضية على اكتساب البكتريا لتقنيات مقاومة جديدة أفقدت المضادات الحيوية فاعليتها. وتقول الافتتاحية إن البكتيريا المسببة لمرضيْ السل والسيلان أصبحت تقاوم عدة أنواع من المضادات الحيوية.

وفي السنين القليلة الماضية، اكتشف الباحثون أنزيماً جديدا يعرف باسم أن دي أم-1 (NDM-1) يمنح البكتيريا قوة مقاومة المضادات الحيوية، ويمكنها بسهولة من الانتقال بين عدة سلالات من البكتيريا.

إن اختفاء المضادات الحيوية يعني عمليا نهاية العقارات الحديثة كما نعرفها اليوم، وستعود إصابات مثل التهاب الحنجرة أو جرح في ركبة طفل كافية لتكون سببا للموت

وتشير الافتتاحية إلى حقيقة قاتمة، إذ تقول إنه في الوقت الذي فقدنا فيه الخط الأول من دفاعات المضادات الحيوية، فإن العلاجات البديلة غالبا ما ستكون أغلى تكلفة وسعرا وأكثر سمية، والقنوات التي تنتج المضادات الحيوية بدأت في الجفاف وعدم القدرة على إنتاج عائلات جديدة.

ونقلت الافتتاحية عن مديرة منظمة الصحة العالمية مارغريت شان تحذيرها من مستقبل بائس إذا ما فقد العالم المضاد الحيوي، وقالت "إن اختفاء المضادات الحيوية يعني عمليا نهاية العقارات الحديثة كما نعرفها اليوم، وستعود إصابات مثل التهاب الحنجرة أو جرح في ركبة طفل كافية لتكون سببا للموت".

وقد نتج عن ذلك انسحاب العديد من شركات الأدوية والصيدلة من الأسواق لعدم رغبتها استثمار مبالغ طائلة في البحث والتطوير للأدوية الجديدة، خاصة أن المضادات الحيوية هي علاجات وقتية، وليست مربحة مثل عقارات الأمراض المزمنة التي تؤخذ لفترات طويلة.

ولفتت الافتتاحية النظر إلى انخفاض في عدد المضادات التي أقرتها إدارة الأغذية والأدوية الأميركية في الفترة الأخيرة، وأضافت أنه منذ سنين وقضية مقاومة البكتيريا والميكروبات للمضادات تأخذ ترتيبا ثانويا في السياسة العامة. إلا أن الكونغرس الأميركي بدأ مؤخرا في اتخاذ خطوات طموحة، وأصدر تشريعات بهذا الشأن صادق عليها الرئيس الأميركي يوم الاثنين الماضي.

وتنص التشريعات الجديدة على حوافز جديدة للشركات المنتجة للأدوية، ومنها حق الاحتفاظ الحصري بأبحاثها ونتائجها لعشر سنين بدلا من خمس، وعلّقت الصحيفة على هذا التشريع بأنه ليس من المؤكد أنه سيساهم في إنتاج مضادات جديدة، إلا أنه على الأقل يدل على الاعتراف بوجود المشكلة وأهميتها.

وشددت الصحيفة على أهمية العمل الطموح في هذا المجال، وقالت إن أوروبا بدأت خططا بتكلفة 741 مليون دولار أميركي سنويا ولمدة سبع سنوات لتسريع عملية تطوير العقارات الطبية.

وختمت الصحيفة بأن "أجراس الإنذار تقرع منذ زمن طويل محذرة من زحف الميكروبات. لقد حان الوقت للانتباه لما يحدث".

المصدر : واشنطن بوست

حول هذه القصة

أفادت دراسة قام بها علماء برتغاليون بإمكانية استعمال زيت الخزامى (اللافندر) في علاج حالات العدوى بالالتهابات الفطرية الآخذة في التزايد، وأظهرت الدراسة -التي نشرت في مجلة طبية متخصصة- أن للزيت تأثيرا فعالا ضد سلالات من الفطريات المسببة لأمراض الجلد والرأس والأظافر.

حذرت منظمة الصحة العالمية من أن زيادة المتعضيات (الكائنات الحية) المقاومة للمضادات الحيوية تهدد بعودتنا إلى حقبة ما قبل البنسلين في عشرينيات القرن الماضي حيث يمكن لأقل عدوى أن تكون مميتة.

توصل باحثون إلى اكتشاف بديل عن أدوية المضادات الحيوية التي باتت الجراثيم تطوّر نفسها لتصبح مقاومة لها. وأفاد موقع “ساينس ديلي” العلمي الأميركي أن الباحثين في معهد فرونهوفر الألماني وجدوا بديلا لهذه المضادات الحيوية، سيستخدم مستقبلا ضد الجراثيم المسببة للأمراض.

أعاد علماء بمعهد سكريبس للأبحاث بنجاح صياغة مضاد حيوي هام لقتل بكتيريا فتاكة مقاومة للمضادات الحيوية، بحيث يمكن استخدامه سريريا لعلاج مرضى التهابات بكتيرية شديدة المقاومة تهدد حياتهم. نشرت النتائج إلكترونيا بـ”مجلة الجمعية الكيميائية الأميركية”.

المزيد من أمراض وأوبئة
الأكثر قراءة