أميركا تراهن على العقوبات ضد إيران

استهلت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية تحليلها عن إيران بأنه بعد ثلاث سنوات ونصف السنة من محاولة وقف البرنامج النووي الإيراني بالدبلوماسية والعقوبات والتخريب، تعمل إدارة أوباما وحلفاؤها الآن على فرض عقوبات جديدة واسعة بهدف عزل البلد عن سوق النفط العالمية. وكثير من الخبراء يعتبرون هذه العقوبات أفضل أمل لإجبار إيران على تغيير مسارها.

ومن المقرر أن يفرض الاتحاد الأوروبي اليوم الأحد حظرا كاملا على واردات النفط من إيران، التي كانت سادس أكبر مورد للنفط الخام للقارة عام 2011.

وقبل ثلاثة أيام فرضت الولايات المتحدة سلسلة جديدة من العقوبات يمكن أن تعاقب أي بلد أجنبي يشتري النفط الإيراني. لكنها أصدرت إعفاءات مدتها ستة أشهر لعشرين دولة مستوردة للنفط الإيراني خفضت مشترياتها بشكل كبير، ومنها الصين التي عارضت علنا الضغط على إيران.

وأشارت الصحيفة إلى أنه حتى قبل هذه الخطوات أقرت إيران الأسبوع الماضي أن صادراتها النفطية انخفضت من 20 إلى 30%، وتدنت عملتها أكثر من 40% مقابل الدولار منذ العام الماضي. لكن العقوبات المتزايدة التي بدأتها إدارة الرئيس السابق بوش وكثفتها إدارة أوباما قد فشلت حتى الآن في هدفها المركزي لإجبار الملالي على وقف تخصيب اليورانيوم. وتعثرت المفاوضات، رغم عدم وضوح ما إذا كانت خطوة تكتيكية من جانب إيران أم انهيارا للجهود الدبلوماسية الأخيرة.

وقالت الصحيفة إنه رغم ذلك ما زال الرئيس أوباما وحلفاؤه الأوروبيون -بمساعدة قليلة من الصين التي زادت بالفعل مشترياتها من الخام الإيراني في مايو/أيار- يراهنون على أن زيادة الضغط الاقتصادي قد تغير الموقف الإيراني.

التدابير الجديدة
ومن جانبه وصف ديفد كوهين مساعد وزير الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، التدابير بالفعالة والوضوح لأنها تركز على "شريان الحياة لاقتصاد إيران"، ولأنها موجهة مباشرة لعائداتها وجعل الأمر أكثر صعوبة للوصول لتلك العائدات بعزل نظامها المالي.

وأشارت الصحيفة إلى أن صادرات إيران النفطية انخفضت بالفعل لنحو 1.5 مليون برميل يوميا من نحو 2.5 مليون برميل العام الماضي.

ويقول بعض المؤرخين إن جولة العقوبات التي ستدخل حيز التنفيذ اليوم تمثل أحد أجرأ استخدامات العقوبات النفطية كأداة إجبار منذ أن أوقفت الولايات المتحدة صادرات النفط لليابان عام 1940.

ومضت الصحيفة إلى أن إدارة أوباما كانت ناجحة حتى الآن في عنصر واحد على الأقل من إستراتيجيتها: فقد نجحت في خفض المشتريات من إيران من دون رفع أسعار النفط، ذاك العمل الفذ الذي شكك كثيرون في إمكانية حدوثه. وساعد ذلك في أن الموردين، ومنهم السعودية وليبيا والعراق، زادوا إنتاجهم. وثمة عامل آخر كان إضعاف الطلب العالمي.

وطوال الستة أشهر الماضية انخرطت واشنطن في حملة دبلوماسية مكثفة لجعل كبار المشترين للنفط الإيراني، ومنهم الهند وكوريا الجنوبية والصين واليابان، يخفضون حجم وارداتهم كي لا يجدوا أنفسهم في مواجهة عقوبات.

وقالت الصحيفة إن السؤال الكبير الآن هو هل التدابير الجديدة ستغير موقف إيران على طاولة المفاوضات؟ فقد كانت هناك بارقة أمل لاتفاق عندما التقت إيران أعضاء مجلس الأمن الخمسة الدائمين وألمانيا هذا الربيع، لكن جولات المباحثات اللاحقة لم تتزحزح عن مكانها.

المصدر : نيويورك تايمز

حول هذه القصة

أظهرت بيانات وزارة المالية اليابانية اليوم أن واردات اليابان من النفط الخام من إيران هبطت بنسبة 46.5% في مايو/أيار الماضي عن ما كانت عليه قبل عام إلى 106 آلاف و 162 برميلا يوميا.

28/6/2012

قالت أميركا الخميس إنها أعفت الصين وسنغافورة من عقوباتها المالية على إيران قبل ساعات من دخولها حيز التنفيذ، وعللت واشنطن إعفاء الدولتين بكونهما قلصتا مشترياتهما النفطية بشكل ملموس من إيران. وهددت طهران بمراجعة علاقاتها بكوريا الجنوبية إذا أوقفت استيراد نفطها بداية الشهر المقبل.

28/6/2012

نشرت لجنة أممية تقريرا عن “خروق” إيران للعقوبات الأممية، وقد شمل ذلك توريد أسلحة إلى سوريا، وقال التقرير إن الخبراء تحروا عن ثلاث شحنات ضخمة من الأسلحة الموردة العام الماضي بشكل غير قانوني.

30/6/2012

ردت الصين على قرار الخارجية الأميركية استثناءها من العقوبات المالية التي تستهدف المؤسسات التي تساهم في تصدير النفط الإيراني، مؤكدة معارضتها للعقوبات المفروضة من جانب واحد. واعتبرت أنه من غير المقبول فرض مثل هذه العقوبات من جانب واحد على دولة ثالثة.

30/6/2012
المزيد من أزمات
الأكثر قراءة