عامل الخوف في الصحوة العربية


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قال الكاتب توماس فريدمان -في مقال له في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية- إن عامل الخوف لعب ويلعب دورا كبيرا في حركة المد والجزر التي تسود ما سماه "الصحوة العربية"، في إشارة إلى الحراك السياسي والاحتجاجات الشعبية الواسعة التي عمّت معظم أرجاء العالم العربي منذ مطلع العام الماضي.

وينقل فريدمان عن دانييل برومبيرغ -المدير المساعد لبرنامج الديمقراطية والحكم في جامعة جورج واشنطن الأميركية، والذي راقب الوضع العربي مؤخرا عن كثب- قوله إن الصحوة العربية حدثت بعد أن زال الخوف من الحاكم من نفوس المواطنين العرب، ولكن المسيرة تلكأت لأن العرب لم يتغلبوا على الخوف الكامن في نفوسهم من بعضهم البعض.

ويكمل فريدمان، إن الاستقطاب الحاصل اليوم (بين مؤيد ومعارض للحاكم) لا يفاجئ أحدا، فعقدة الخوف هي نتاج طبيعي للحكم المستبد الذي يقوم على الخوف ويتغذى عليه. ويصف فريدمان الحاكم المستبد بأنه يدير بلاده على طريقة زعماء المافيا، ويسعون دائما لأن يزرعوا بين مواطنيهم الخوف من بعضهم البعض حتى يخاف أحدهم من جاره أكثر مما يخاف الحاكم نفسه.

ويفسر فريدمان هذه السياسة -التي يرى أن كثيرا من الحكام العرب اتبعوها- بأنها سياسة تهدف إلى إبراز الحاكم بأنه الحامي وصمام الأمان لكل قطاع من قطاعات الشعب، وبالتالي فهو يرى أن تفكيك الأنظمة المستبدة ليس كافيا للتخلص من عقدة الخوف التي أصبحت ثقافة سائدة في المجتمعات والأجيال التي تربت عليها، وأن الحل يكمن في ترسيخ مبدأ المواطنة والتعددية السياسية.

هل سيكون مرسي مانديلا مصر؟الفرنسية

وحتى تتحقق المواطنة والتعددية السياسية، سوف تظل قبائل ليبيا واليمن تخاف بعضها البعض، والطوائف تخاف بعضها البعض في سوريا والبحرين، والنصارى والعلمانيون يتخوفون من الإسلاميين في مصر وتونس.

ولكن الكاتب يعود وينبه، أن الانتقال من الانتماء الفئوي إلى "المواطنة" ليس بالعملية السهلة، حتى بالنسبة لبلد مثل الولايات المتحدة، حيث تطلب الأمر قرنين من الزمان ليتقبل الناخب الأميركي رئيسا أميركيا أسود اسمه الثاني حسين.

ويشيد الكاتب بتطلعات الشعب العربي بشكل عام لترسيخ المواطنة ويقول إن من يتجاهل حناجرهم التي تصدح كل يوم بترسيخ هذا المفهوم والانتقال إلى الانتماء الحقيقي للبلد بدلا من القبيلة أو الطائفة يكون أطرش أو أعمى. ويشدد فريدمان على أنه سيتعين على من يحكم مصر سواء من الإخوان المسلمين أو غيرهم أن يأخذ تلك المطالب على محمل الجد ويتعامل معها.

فالرئيس المصري المنتخب محمد مرسي، لن يجد بدا من التعاون مع عناصر المجتمع المصري من علمانيين وليبراليين وسلفيين ومسيحيين، وسيكون لذلك -عندما يحدث- انعكاسا كبيرا على الساحة العربية والصحوة التي تسودها.

ويرى الكاتب أن مصر اليوم بحاجة إلى شخص مثل نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا، فهل سيكون مرسي مانديلا مصر؟

ويترك الكاتب للزمن تحديد من هو مرسي وما هي أهدافه وما الذي يمكن أن يحققه، ولكنه يشير إلى ما تمتلكه الولايات المتحدة من أوراق يمكن أن تلعبها لتوجيه مرسي والضغط عليه، مثل المساعدات المالية والعسكرية التي تقدمها لمصر، ويتساءل كيف يمكن للولايات المتحدة أن تستخدم تلك الأوراق، هل ستستخدمها لمصلحتها؟ الجواب لا. على الولايات المتحدة أن تستخدم الأوراق التي بيدها للضغط على مرسي لتحقيق المبادئ التي جاءت في تقرير التنمية العربي الصادر عن الأمم المتحدة عام 2002، والذي كتبه أشخاص عرب.

ويقول التقرير: لكي يتمكن العالم العربي من النهوض، فهو بحاجة إلى التغلب على افتقاد الحرية والمعرفة وتفعيل دور المرأة. وهنا يضيف الكاتب: أود أن أضيف إلى ذلك التعددية السياسية والدينية، وعلينا (الولايات المتحدة) أن نساعد أي بلد فيه حكومة تعمل بذلك الاتجاه، حتى لو كانت قيادته تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين مثل مصر.   

ويختم الكاتب بالقول: على الولايات المتحدة أن تحجم عن دعم أي حكومة لا تعمل بذلك الاتجاه.

المصدر : نيويورك تايمز

حول هذه القصة

اعتبر الكاتب الأميركي توماس فريدمان أن الخطوة الثانية التي قد تعزز قوة الشباب العربي بعد ميادين التحرير قد تكون الثورة التعليمية التي قد توفر فرص العمل، ولا سيما أن النواحي الاقتصادية هي التي كانت مصدر القوة البركانية في مصر وتونس وليبيا واليمن.

17/6/2012

إلى ظهر الخميس الماضي 14 يونيو/حزيران، كنت أعرف إلى أين نحن ذاهبون. إلا أنه منذ ذلك الحين، وبعد إعلان الانقلاب الذي هز الساحة السياسية في مصر، صرت عاجزا عن الإجابة على السؤال، لأنني لم أعد أرى إلا نفقا مظلما وأسئلة مؤرقة.

يرى الناشط حسين عبيش العضو في منظمة العمل الأميركي من أجل فلسطين أن ثورات الربيع التي سلبت أنظار العالم عندما أطاحت بأنظمة مستبدة في ليبيا واليمن ومصر وتونس، لم تحقق ما تنشده الشعوب من تحسين حياتها.

19/6/2012

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن الرئيس الأميركي باراك أوباما لم يستطع التأثير بشكل إيجابي على مسار ثورات الربيع العربي لفشله في استخدام المساعدات والنفوذ والقوة العسكرية لبلاده بشيء من الحزم للمساعدة في إسقاط الدكتاتوريين وبدء التحول الديمقراطي في الدول العربية.

25/6/2012
المزيد من أقليات دينية وقومية
الأكثر قراءة