فسخ عقد الغاز المصري ماذا يعني للسلام؟

تساءلت مجلة تايم عن ما ينطوي عليه إلغاء صفقة الغاز المصري لإسرائيل من معان بالنسبة للسلام بين البلدين، وقالت إن هذا السلام مع أكبر وأهم دولة عربية بات في خطر. ومن جانبها اعتبرت صحيفة كريستيان ساينس مونتور أن إلغاء الصفقة كان أمرا محتوما بعد حقبة النظام السابق.

وقالت تايم إن الإلغاء من الناحية الرسمية هو مجرد عمل، وتطور يؤسف له ويمكن تفسيره في أفلام المافيا بأنه عدم اكتراث، ولا سيما أن شركة في مصر ألغت عقد تصدير الغاز الطبيعي لشركة في إسرائيل لأن الأخيرة لم تدفع فواتيرها، وهذا يحدث بالطبع.

ولكنه ليس من أحد لا يكترث لتزايد التوتر بين إسرائيل ومصر، إذ إن إلغاء الصفقة يعد كارثيا بالنسبة للنموذج الأمني لإسرائيل، خاصة أن مصر كانت منذ اتفاق كامب ديفد (قبل نحو 33 عاما) العمود الفقري للأمن الإسرائيلي، حسب تعبير مجلة تايم.

ويوضح مسؤول إسرائيلي -لم تسمه المجلة- الوضع بالقول "الذي يكمن وراء ذلك حقيقة يعلمها الجميع، وهي أن العلاقات مع إسرائيل بشكل عام لا تحظى بدعم شعبي".

ويضيف أن إلغاء عقد الغاز من قبل الطرف المصري هو صراع عمل، ولكن خلفيته هي الرفض العام من قبل الشعب المصري لأي نوع من التعاون أو العمل مع إسرائيل".

أما أسوأ من ذلك -يتابع المسؤول الإسرائيلي- فهو أن الجيش المصري لم يحاول أن يتدخل لإنقاذ العقد، وهو ما لا يبشر بالخير، حسب تعبيره.

وتشير المجلة إلى أن صفقة الغاز لم تكن أبدا تتعلق فقط بالغاز، فخط الأنابيب يشكل الرابط الحقيقي بين الأعداء القدماء، وهو بمثابة مظهر مادي نادر لاتفاقية 1979، لا يختلف عن وجود سفارة إسرائيلية في مبنى شاهق بالقاهرة، خاصة بعد أن تبين أنها في خطر.

وتنقل عن رئيس شركة جينكو غروب لتوزيع الغاز الطبيعي في مصر، تامر أبو بكر "إنكم تتفهمون مشاعر الشعب الآن، المشاعر المناهضة لإسرائيل، لذا وجدوا المبرر لفسخ العقد".

وقال إن طريقة بيع الغاز لإسرائيل كانت خاطئة ولا تصب في مصلحة الشعب المصري، وأضاف أنه لم يكن ثمة حاجة لاستخدام وسيط بين مصر وإسرائيل لبيع الغاز، بل كان يمكن بيع الغاز بشكل مباشر وبسعر جيد جدا.

وتشير تايم إلى أن معاهدة السلام لا تزيد عن كونها إجراء دبلوماسيا باردا وإنهاء رسميا للعداء، مضيفة أن صفقة الغاز التي أبرمت بعدها بنحو ربع قرن ينظر إليها على أنها من نتاج نظام فاسد للرئيس المخلوع حسني مبارك.

وفي إسرائيل تبدو هذه الأنباء قاتمة، فقد نشرت صحيفة إسرائيلية مقالا يقول إن "اليوم الذي ألغي فيه عقد تصدير الغاز هو يوم حزين، ويقوض ما تبقى من اتفاقية سلام باردة لم تنفذ بكاملها".

إلغاء صفقة الغاز مع إسرائيل أمر محتوم في ظل ما كانت تجره من شكاوى تتعلق بفساد حقبة مبارك، والسخط الشعبي تجاه إسرائيل وفشل التعاملات التجارية في تحسين العلاقات بين البلدين

أمر محتوم
من جانبها اعتبرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إلغاء صفقة الغاز مع إسرائيل بأنه أمر محتوم في ظل ما كانت تجره من شكاوى تتعلق بفساد حقبة مبارك، والسخط الشعبي تجاه إسرائيل وفشل التعاملات التجارية في تحسين العلاقات بين البلدين.

وعلقت الصحيفة على ردود الفعل في أوساط المسؤولين الإسرائيليين الذين اعتبروا الصفقة جزءا من اتفاق السلام، وقالت إن وصف زعيم حزب كاديما المعارض شاؤول موفاز لقرار مصر بأنه "انتهاك صارخ" لمعاهدة السلام خاطئ لأن المعاهدة لا تذكر شيئا عن اتفاق الغاز ولكنها تدعو فقط إلى إقامة "علاقات اقتصادية طبيعية" بين البلدين.

وحتى أن الصحيفة خطّأت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي حاول أن ينأى بالسياسة عن الصفقة، حين قال إن "هذا مجرد خلاف عمل بين شركتين إسرائيلية ومصرية"، واعتبرت أن ما وصفته بالفوضى السياسية ما بعد حقبة مبارك تتطلب عمليا اتخاذ مثل تلك الخطوة (فسخ الصفقة).

ومثل كل القرارات المصرية الأخيرة -والكلام للصحيفة- لا تبدو الطريقة التي اتخذ فيها هذا القرار واضحة، فهل جاء بأوامر من العسكر؟ أم مبادرة من مسؤول رفيع المستوى في وزارة الطاقة؟ ولكن ذلك يبدو خطوة تحظى بدعم منذ زمن بعيد من قبل جميع الأطياف السياسية في مصر.

وتشير كريستيان ساينس مونيتور إلى أن المواطن العادي في مصر يرى في هذه الصفقة سرقة تصب في مصلحة إسرائيل، وقد امتطى هذا التوجه السياسيون المصريون الذين يهاجمون الصفقة في حملاتهم الانتخابية.

فبينما يصر المسؤولون المصريون -وكذلك نتنياهو- على أن الأمر لا يتجاوز قطاع الأعمال، فإن تصريحاتهم تحتاج إلى أطنان من الملح حتى تقبل، مشيرة إلى أن السياسات تمس جميع التعاملات بين الدولتين، وخاصة مثل هذه الصفقة.

وتختم الصحيفة بأنه من الممكن تصور استئناف بيع الغاز ولكن من غير المرجح أن يتم ذلك، ولا سيما أن إسرائيل حذرة دائما في التعويل على دولة مجاورة مثل مصر، ولديها تطوراتها الخاصة من الغاز تحت الإنشاء، وعلى الجانب الأخر، مصر لديها احتياجات أساسية من الوقود المدعوم، وتأميم الموارد تغدو قضية قوية أثناء الأزمة الاقتصادية.

المصدر : تايم + كريستيان ساينس مونيتور

حول هذه القصة

وصف وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إعلان مصر -بصورة أحادية الجانب- إلغاء اتفاق تصدير الغاز إلى إسرائيل بأنه “مؤشر لا يبشر بالخير” معتبرا أن الاتفاق يشكل دليلا على العلاقات المستقرة بين البلدين.

اتخذت مصر قرارا بوقف تصدير الغاز لإسرائيل عبر شركة شرق المتوسط رغم ما للقرار من تبعات سياسية وقانونية. ويركز المقال على المردود الاقتصادي للقرار خاصة أن مصر تعاني من أزمة في توفير المنتجات البترولية منذ سنوات.

قال رئيس المجلس العسكري الحاكم في مصر محمد حسين طنطاوي إن جيش بلاده سيكسر قدم من يحاول الاقتراب من الحدود المصرية. وذلك في أول تصريح له بعد قرار إلغاء تزويد إسرائيل بالغاز الطبيعي، وإعلان تل أبيب أن القرار ناتج عن نزاع تجاري.

يثير وقف ضخ الغاز الطبيعي من مصر حالة من التوجس والقلق في إسرائيل عن القادم الأسوأ، وهو إلغاء اتفاقية كامب ديفد الموقعة عام 1979، ولذلك يحرص العديد من المسؤولين الإسرائيليين على تفسير ما حدث بأنه قضية تجارية لا شأن لها بالعلاقات.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة