سوريون يلتمسون الأمان بالعراق ولبنان

شهدت الأشهر القليلة الماضية فرار العشرات من أكراد سوريا إلى إقليم كردستان العراق هربا من العنف الدائر في بلادهم، بينما يشكو لاجئون سوريون في لبنان من انقطاع جماعات الإغاثة عن زيارتهم.

ومع أن أعداد الفارين ما زالت ضئيلة حتى الآن، فإن الواصلين الجدد إلى منفاهم الاختياري يتحدثون عن تغير محتمل في نظرة الأكراد الذين يمثلون أكبر الأقليات العرقية في سوريا تجاه نظام الرئيس بشار الأسد، وهو ما قد يُعد انقلابا في موقف ظلوا يتبنونه إزاء الأوضاع هناك، ويجيء في وقت بدأت يد القوات الحكومية تصبح هي العليا.

وتقول صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها من بلدة القامشلي، إن الأكراد أخفقوا في توحيد صفوفهم وامتنعوا عن الانضمام إلى المعارضة التي يهيمن عليها أهل السنة، في حين أبدى بعضهم مخاوف من أن حقبة ما بعد الأسد لن تكون أفضل، بل ربما أسوأ من فترة حكمه.

ولطالما أبدى آلاف الأكراد استعدادا وتلهفا للاحتجاج على عقود من التفرقة ضدهم -كما تقول الصحيفة- لاسيما أنهم يشكلون 10% من الشعب السوري الذي يبلغ تعداده 23 مليون نسمة. ويقول هؤلاء إنهم ممنوعون من التحدث باللغة الكردية في المدارس، وإنهم محرومون من أي صوت سياسي ومعرضون للترهيب والاعتقال إذا طالبوا بحقوقهم.

ومع ذلك يظل النشطاء من الأكراد منقسمين على أنفسهم، ومن ثم فإنهم لا يشكلون قوة كاملة يُعتد بها للإطاحة بالأسد، وفقا لنيويورك تايمز. ومعظم هؤلاء -شأنهم في ذلك شأن المسيحيين السوريين- مفعمون بشكوك عميقة وخوف من أن حكومة سورية سنية جديدة ستُهمشهم أكثر.

وقد استطاع بشار الأسد الاحتفاظ ببعض التأييد الشعبي طوال فترة الانتفاضة، وذلك بالتودد إلى الأقليات التي ترى في الدولة البوليسية مصدر حماية لهم. وإدراكا منه للخطر السياسي من توحد المعارضة الكردية وانتهازا لحالة الانقسام السائدة في صفوفهم، عرض الأسد منح عشرات الآلاف من الأكراد حقوق المواطنة التي طالما سعوا إليها، ودعا قادتهم للجلوس إلى طاولة المفاوضات.

لكن زعيم معارضة كرديا هو عبد الباسط سيدا قال إن القمع الوحشي للاحتجاجات الشعبية يوحد الأكراد تدريجيا ضد الأسد، وإنهم في المعارضة الكردية يعملون على حل خلافاتهم مع زعماء المعارضة العرب.

معاناة اللاجئين
وبعيدا عن محنة الأكراد السوريين، يجأر 30 لاجئا سوريا في لبنان بالشكوى من سوء أحوالهم المعيشية هناك.

ويعيش هؤلاء في منزل صغير، وهم جزء صغير من آلاف النازحين السوريين الذين هربوا من قمع النظام ليلتمسوا المأوى والأمان في حزام البلدات القريب من الحدود مع لبنان.

وتحكي صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية قصة عائلة من أولئك النازحين مكونة من رب الأسرة جعفر وزوجته وأطفاله الثلاثة الذين شقوا طريقهم عبر الوهاد النائية فرارا من حي بابا عمرو المحاصر بحمص، بعدما تفادوا نقاط التفتيش العسكرية وشبيحة النظام، إلى أن وصلوا الحدود اللبنانية.

وتقيم هذه العائلة -وهي من بين اللاجئين السوريين الثلاثين- في منزل صغير متواضع على أطراف قرية جديد في سهل البقاع الشرقي.

يقول جعفر "لدينا 18 بطانية و30 شخصا في هذا المنزل. وقد درج 20 شخصا من الجمعيات والمنظمات الخيرية على زيارتنا وحصر عددنا وأسمائنا، لكنهم لم يعودوا بعد ذلك.. نحن لا نملك شيئا، فليس لدينا طعام ولا حليب لأطفالنا".

حتى المنزل الذي يقيمون فيه يدفعون إيجاره 200 ألف ليرة لبنانية (120 دولارا) في الشهر.

ويعلق جعفر على ذلك بالقول "مع أن الشهر لم يقترب من نهايته بعد، فإننا لا نملك نقودا، ولا ندري كيف نستطيع دفع الإيجار.. كما أنه ليس لدينا أي وقود للتدفئة".

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور + نيويورك تايمز

حول هذه القصة

دعا نشطاء سوريون إلى مظاهرات اليوم أطلقوا عليها جمعة العشائر، وبينما لا يزال الغموض يلف الوضع بمدينة جسر الشغور التي أعلنت السلطات أنها تنفذ فيها عملية عسكرية دقيقة، ارتفع عدد اللاجئين السوريين إلى تركيا هربا من العنف إلى 2400 لاجئ.

تكشف أرقام غير رسمية عن أعداد متزايدة من اللاجئين السوريين بالأردن، ساهم بالكشف عنها بدء العام الدراسي بالأردن وعودة 1.7 مليون طالب أردني لمقاعدهم الدراسية، غير أن مئات الأطفال السوريين ظلوا حتى اليوم بلا مقاعد دراسية بالرغم من وعود حكومية باستيعابهم.

قتل 44 شخصا في إطلاق نار وقصف للجيش السوري في عدة مناطق اليوم في جمعة أطلق عليها الناشطون "الوفاء للانتفاضة الكردية" وسط استمرار المواجهات بين الجيش النظامي والجيش الحر في مناطق متفرقة.

المزيد من جولة الصحافة
الأكثر قراءة