وثائق تكشف دور الأسد بسحق الانتفاضة


كشفت تسريبات لما يبدو أنها وثائق سورية رسمية كيف يوقع الرئيس بشار الأسد شخصيا على الخطط التي يضعها مركز إدارة الأزمة في حكومته محددا أولوية الحملة الأمنية الصارمة لمنع زحف المتظاهرين ضد نظامه إلى دمشق.

 
وقالت صحيفة غارديان البريطانية إن مئات الصفحات من الوثائق السرية التي قدمها منشق لقناة الجزيرة تصف الاجتماعات اليومية لجميع قادة وكالتي الأمن والاستخبارات السورية الذين يراجعون الأحداث ويصدرون الأوامر التي يصدق عليها الرئيس بعد ذلك. كما أوردت وكالة أنباء إنترفاكس الروسية أن قوة عسكرية لمكافحة الإرهاب وصلت إلى ميناء طرطوس السوري على متن ناقلة بترول من أسطولها في البحر الأسود.

وأشارت الصحيفة إلى أن القوة بلغت وجهتها في وقت أيدت فيه الحكومة الروسية دعوة من الصليب الأحمر لهدنة ساعتين يوميا للسماح بوصول المعونة إلى المناطق الأسوأ ضررا بسبب العنف.

وفي خضم تقارير عن قتال في ضاحية المزة بدمشق أمس -الأعنف في العاصمة منذ بدء الانتفاضة قبل عام- قالت الجزيرة إن الوثائق هُربت خارج سوريا بواسطة عبد المجيد بركات رئيس قسم المعلومات بوحدة إدراة الأزمة للدولة والذي يختبئ حاليا في تركيا مع نشطاء المعارضة.

وتلقي أحدث الوثائق مزيدا من الضوء المباشر على إستراتيجية النظام ضد الانتفاضة، بما في ذلك حشد آلاف المليشيات المعروفين بالشبيحة وأعضاء حزب البعث السوري في عمليات صممت لقطع دمشق وحلب وإدلب والمدن الكبيرة الأخرى عن المناطق المحيطة.

وكما كشفت الوثائق أن الميادين الرئيسية في العاصمة تقع مسؤوليتها على أفرع مختلفة بجهاز الأمن السوري الكبير، بما في ذلك مديرية استخبارات القوات الجوية السيئة السمعة التي كثيرا ما اتهمها مؤيدو المعارضة السورية وجمعيات حقوق الإنسان الأجنبية بالوحشية والتعذيب.

سحق المتظاهرين
وفيما يتعلق بأيام الجمع، حيث تبلغ الاحتجاجات المناوئة للنظام ذروتها منذ بدء الانتفاضة، تنص الخطط على عزل العاصمة عبر 35 نقطة تفتيش للتحكم في الحركة. وتُغلق الطرق المؤدية لدمشق من المدن المجاورة على نحو متكرر وتُنشر قوة من ألف فرد أمن في وسط ميدان أمية وحده.

الوثائق أوضحت أن الأسد شخصيا متورط في المصادقة على إجراءات سحق الاضطرابات. وتوقيعه كان ظاهرا على إحدى الوثائق التي تخول عقوبات بالسجن للمظاهرات غير القانونية

ومن جانبها قالت قناة الجزيرة إن الوثائق أوضحت أن الأسد شخصيا متورط في المصادقة على إجراءات سحق الاضطرابات. وتوقيعه كان ظاهرا على إحدى الوثائق التي تخول عقوبات بالسجن للمظاهرات غير القانونية.

وفي إحدى الوثائق المسربة السرية حذرت الحكومة وزير الخارجية بشأن دول تحاول إقناع دبلوماسيين سوريين بالانشقاق.

وقالت الجزيرة: "كل مساء في تمام الساعة السابعة بتوقيت دمشق هناك اجتماع لكل رؤساء الأمن والاستخبارات لمراجعة ما حدث عبر البلاد أثناء اليوم ويعدون خططهم وأوامرهم لليوم التالي. وهذه الخطط تذهب لمكتب الرئيس الصباح التالي ويقوم هو شخصيا بتوقيع كل الأوامر ويعطي الضوء الأخضر النهائي".

ووصفت الجزيرة بركات كجاسوس معارض داخل القيادة التي توجه حملة فرض النظام والذي أدرك الشهر الماضي أن حياته معرضة للخطر وفر من البلد ومعه 1400 وثيقة تعتقد القناة أنها حقيقية.

وفي مقابلة مع القناة الفضائية بقطر قال بركات إن "مهمتي كانت نقل المعلومات للمعارضة داخليا وخارجيا. وأي شخص يقرأ هذه التقارير سيُصدم وسيدرك أن سوريا تعيش أزمة حقيقية من التقتيل والإجرام وقمع المتظاهرين. لكن رؤساء الأمن يرسمون صورة وردية في تقاريرهم ويتجاهلون حقائق هامة كثيرة على الأرض فقط لرفع معنويات الرئيس".

ومن جانبها لم تعلق الحكومة السورية على الوثائق. وقال التلفزيون الرسمي السوري إن ثلاثة "إرهابيين" وعضوا في قوات الأمن قُتلوا في معركة دمشق.

ومن الجدير بالذكر أن ميناء طرطوس يمثل الآن القاعدة البحرية الوحيدة لروسيا خارج الاتحاد السوفياتي السابق. وقد زار أسطول بحري روسي المكان في يناير/كانون الثاني فيما اعتبر من قبل كثيرين عرضا لتأييد موسكو الرئيس السوري بشار الأسد.

المصدر : غارديان

حول هذه القصة

تدخل الثورة السورية عامها الثاني وفي سجل النظام في دمشق أكثر من ثمانية آلاف قتيل وعشرات آلاف المعتقلين والنازحين واللاجئين مع تمسك بخيار الحسم الأمني مهما كلف من نتائج وخيمة. لماذا التردد الدولي في تزويد الجيش السوري الحر بالسلاح؟

وصل الخبراء الدوليون الخمسة الذين أوفدهم مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الخاص كوفي أنان إلى سوريا اليوم في محاولة لوقف المجازر في هذا البلد، فيما طلبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من موسكو إقناع دمشق بالسماح بتوصيل المساعدات.

تساءلت مجلة تايم الأميركية بشأن عدم حصول الشعب السوري على فرصة تشبه تلك التي حصل عليها الشعب الليبي، والمتمثلة في التدخل العسكري الغربي لحماية المدنيين.

قال نشطاء سوريون إن 52 شخصا قتلوا أمس الاثنين في سوريا بينهم 23 مدنيا. ووسط تواصل المظاهرات المطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد تتالت عمليات الاعتقال والدهم التي تنفذها قوات الأمن والجيش السوريين.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة