دعوة لإشراك موسكو لإنقاذ سوريا

قوات الأسد تواصل قصف المدن والبلدات السورية (رويترز)

أشار الكاتبان الأميركيان ديمتري سيمز وبول سوندريز إلى الحرب التي تعصف بسوريا، وقالا إنه يجب إشراك روسيا في المعادلة، وذلك إذا أرادت الولايات المتحدة أن تنقذ سوريا من أزمتها وتوقف شلال الدم المتدفق في البلاد.

وقال الكاتبان، وهما رئيس مركز المصالح القومية الأميركي سيمز والمدير التنفيذي للمركز سوندريز بمقال نشرته لهما صحيفة نيويورك الأميركية، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صرح الخميس الماضي بأن بلاده لا تسعى لإبقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة.

وأضافا أن الثوار السوريين يحرزون إنجازات على الأرض وأن روسيا بدأت تفقد الثقة بالأسد، مما يشكل فرصة أمام الولايات المتحدة كي توقف المذبحة في سوريا وتحافظ على علاقات جيدة مع روسيا في نفس الوقت، وذلك من خلال إشراك موسكو بالحل النهائي للأزمة السورية.

وقال الكاتبان إن واشنطن تسعى لدعم الإطاحة بالأسد، ولكن هدفها الأكبر يتمثل في منع إيران من الحصول على السلاح النووي، مضيفين أن إسقاط الأسد بطريقة تكون منفرة لكل من الصين وروسيا بمثابة انتصار باهض الثمن، لأن لكل من موسكو وبكين دورا حاسما بالشأن الإيراني.

العنف الذي أعقب سقوط الرئيس العراقي الراحل صدام حسين أسفر عن مقتل أكثر من مائة ألف إنسان، وانهيار نظام الأسد بشكل كامل وكلي من شأنه أن يؤدي لمزيد من الفوضى وسفك الدماء، وتوفير ملاذ آمن "للإرهابيين" كما حدث بأفغانستان في تسعينييات القرن الماضي

ما بعد الأسد
وأوضح سيمز وسوندريز أنه يمكن لواشنطن التعامل مع موسكو بشأن إسقاط الأسد وإنقاذ سوريا، وبالتالي العمل على وضع حد للنفوذ الإيراني في سوريا، خاصة وأن انهيار نظام الأسد لا يعني انتهاء المشاكل التي تعانيها البلاد.

وأشار الكاتبان إلى العنف الذي أعقب سقوط الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، والذي أسفر عن مقتل أكثر من مائة ألف إنسان، وقالا إن انهيار نظام الأسد بشكل كامل وكلي من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من الفوضى وسفك الدماء، وإلى توفير ملاذ آمن "للإرهابيين" كما حدث بأفغانستان في تسعينييات القرن الماضي.

ودعا الكاتبان إلى أن يكون هدف الولايات المتحدة في سوريا متمثلا في تجنب إحداث فراغ سياسي بالبلاد كذلك الذي حدث بالعراق بعد الغزو، وكذلك تجنب إيجاد ملاذ آمن "للإرهابيين" كما حدث بأفغانستان بعد دحر القوات الروسية من البلاد، مضيفين أنه يمكن لروسيا المساعدة إذا أرادت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إعادة التفكير بشأن الأزمة السورية المتفاقمة.

وقالا إن إدارة أوباما لا تبدو مستعدة لأخذ الخطوة المنطقية التالية، وهي المتمثلة بالسعي لإيجاد حل سياسي عن طريق التفاوض، ولكنها تفضل فكرة اكتمال الانتصار السياسي والعسكري للثوار، بالرغم من أن أميركا لا ترغب في استمرار سفك الدماء واستمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة.

توفير الأمن
وتساءل الكاتبان عما إذا كان المسؤولون الأميركيون يعتقدون أن المعارضة السورية منظمة بشكل كاف لتولي مسؤولية الحكم بمرحلة ما بعد سقوط الأسد؟ أو ما إذا كان الجيش السوري الحر قادرا على حفظ الأمن في سوريا؟ أو بشأن كيفية تمكن الولايات المتحدة من منع عمليات الانتقام الطائفية؟

وأضاف سيمز وسوندريز أن الولايات المتحدة ستضطر إلى التعامل مع الدول المؤثرة في الأزمة السورية مثل قطر والسعودية في مرحلة ما بعد الأسد.

وقالا إن الطريق التفاوضي للأزمة السورية عن طريق إشراك روسيا، من شأنه أن يضمن الحلول الناجعة للكثير من التحديات، مضيفين أن موسكو ربما تحبذ أن يتسلم فاروق الشرع نائب الرئيس السوري زمام أمور حكومة انتقالية، ولكن مصادر روسية تقول إن الكرملين ربما يقبل بأن يرأس سوريا أحد قادة  الثوار من غير الإسلاميين.
المصدر : تايم