الأكراد والمالكي وتركيا مثلت متشابك الأضلاع

أجرت مجلة التايم الأميركية مقابلة مع رئيس وزراء إقليم كردستان العراق نيجرفان البارزاني الذي وصفته بأنه مهندس العلاقات الكردية التركية التي بناها من الصفر تقريبا، نظرا للتوتر الذي يسود العلاقة بين الطرفين والحرب الدائرة بين أنقرة وأكراد تركيا منذ عقود.

وقد شهدت العلاقات التركية مع إقليم كردستان العراق ازدهارا ملحوظا ترجم بزيارات متبادلة بين مسؤولي الإقليم والمسؤولين الأتراك على أعلى المستويات.

ووصفت المجلة سياسة البارزاني في هذا المجال بأنها سياسة اتسمت بالصبر والتأني، وأثمرت علاقات وطيدة تتضمن تصدير نفط كردستان العراق إلى تركيا، وهو الأمر الذي لم يكن ليصدقه أحد قبل بضع سنين.

وسألت التايم البارزاني عن تأثير أنبوب النفط المزمع إنشاؤه مع تركيا، وتأثير ذلك على وحدة العراق، وأكد البارزاني أن الأنبوب لن يكون له أي تأثير على وحدة العراق إن كان المقصود بذلك أن الأنبوب سيكون مقدمة لاستقلال كردستان العراق بشكل تام.

وأضاف البارزاني أن الولايات المتحدة يجب ألا يكون لديها أي مخاوف بهذا الشأن، لأن تركيا لا تريد استقلال الأكراد وهذه سياستها المعلنة ولديها القدرة السياسية والعسكرية على تنفيذ ذلك.

وأكد البارزاني أن ما يجب أن تقلق منه الولايات المتحدة فعلا هو تصرفات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والتي وصفها بأنها "تهدد وحدة العراق".

ووصف البارزاني العلاقة مع تركيا بأنها علاقة مصالح بحتة وقال "المسألة بسيطة، تركيا بحاجة إلى شيء لا تملكه، ونحن بحاجة إلى أشياء لا نمتلكها، هناك تفاهم مناسب من الطرفين حول هذه النقطة".

وبشأن التوتر القائم بين إقليم كردستان العراق والحكومة المركزية في بغداد، قال البارزاني إن الأكراد لا يعرفون ما الذي يمكن أن يطلبه المالكي لحل الأزمة، وأوضح أن وفدا كرديا زار بغداد وقدم مقترحا من 14 بندا لحل الأزمة ولكن المالكي رفض جميع البنود ولم يقدم مبادرة بديلة.

المسألة بسيطة، تركيا بحاجة إلى شيء لا تملكه، ونحن بحاجة إلى أشياء لا نمتلكها، هناك تفاهم مناسب من الطرفين حول هذه النقطة

ووجه البارزاني ما يمكن وصفه بعتاب للولايات المتحدة، وقال إنها جاءت إلى العراق وصرفت مبالغ طائلة وقتل الكثير من الأميركيين، ولكنها في النهاية غادرت وسلمت المفاتيح إلى الآخرين.

وأكد البارزاني أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية أخلاقية تجاه المشاكل التي تعصف بالعراق، وقال إن الأميركيين كانوا يعرفون بوجود هذه المشاكل قبل انسحابهم، ولم يعملوا على حلها حلا جذريا.

وتساءل البارزاني إن كان الأميركيون قد سلموا مفاتيح العراق إلى الآخرين، فلماذا أتوا أصلا؟

وأعرب رئيس وزراء كردستان في المقابلة عن تخوفه من القادم وبالتحديد موقف المالكي بعد أن يتسلم العراق طائرات إف 16 ودبابات إم 1 الأميركية، وقال إن المالكي سوف يكون في موقف قوة وسيحاول فرض آرائه على الأكراد.

لكن البارزاني عاد ليقول، إنه من الصعب بمكان أن يكون هناك أي حل عسكري للمشاكل العالقة بين الإقليم وبغداد، وإن الحل الوحيد هو المفاوضات ورغبة الطرفين في التوصل إلى حل ولو بتنازل كل طرف عن بعض مطالبه للطرف الآخر.

وردا على سؤال للمجلة عن احتمال وصول التفاهم مع المالكي إلى طريق مسدود وقيام كردستان بالانفصال رسميا عن العراق، أجاب البارزاني بأن الأكراد ملتزمون بدستور العراق الذي يؤكد على وحدة الأراضي العراقية إلا أنه ما من شك "إذا فقدنا الأمل في ذلك الدستور (..) فبالتأكيد هناك طرق أخرى".

وأشار البارزاني إلى أن الهدف الذي يعمل من أجله الأكراد في الوقت الحاضر، هو تحقيق الاكتفاء الذاتي اقتصاديا، لتفادي سلطة المالكي الذي وصفه بأنه يتصرف بشكل أحادي، مؤكدا أن عدم الرضا على أدائه لا يقتصر على الأكراد بل يمتد إلى كافة مكونات الشعب العراقي وبضمنهم الشيعة.

المصدر : تايم

حول هذه القصة

تشكل قضايا النفط وطرق تصديرها ومستقبل كركوك وباقي المناطق التي توصف بـ"المتنازع عليها"، وقوات البيشمركة (الجيش الخاص بإقليم كردستان العراق) وحصة الإقليم من الموازنة وغيرها، أبرز القضايا الخلافية بين بغداد وأربيل، والسمة المميزة لهذه الخلافات هو تأجيلها وتفاقمها مع الوقت.

هاجم رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق نجيرفان البارزاني بشدة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، واتهمه بأنه "أول رئيس وزراء عراقي في التاريخ يحث العرب علنا على الحرب ضد الأكراد في العراق".

قال مصدر مطلع في وزارة النقل العراقية إن السلطات العراقية منعت طائرة تركية كانت قادمة من أنقرة من الهبوط في مطار أربيل بإقليم كردستان، بينما قالت مصادر كردية وتركية إن الطائرة كانت تقل وزير الطاقة التركي تانر يلديز.

قتل 13 متمرد كردي واعتقل خمسة آخرون في عملية عسكرية متواصلة منذ يومين شنها الجيش التر كي على مواقع تابعة لحزب العمال الكردستاني في جبال أمانوس بولاية عثمانية جنوبي البلاد قرب الحدود مع سوريا.

المزيد من أقليات دينية وقومية
الأكثر قراءة