تايمز: العقوبات علاج للأنظمة المتهورة

شرطة مكافحة الشغب الإيرانية تفرق مظاهرات غاضبة بسبب الأوضاع الاقتصادية (الفرنسية)
أوردت صحيفة تايمز البريطانية في مستهل افتتاحيتها أن العقوبات التي تفرض على "الأنظمة المتطرفة" تشكل ضغطا كبيرا ولها مفعول لا يستهان به. وقالت إنه خلال ثلاثة عقود من العدوانية والازدواجية والخداع جلبت إيران على نفسها عزلة دبلوماسية. وهذه التكاليف أوضح ما تكون في النشاط التجاري وأسواق البلاد. فقد خسرت العملة الإيرانية ربع قيمتها في الأسبوع الماضي، والتضخم تتسارع وتيرته بحدة.

وهذه الاضطرابات، جزئيا، هي آثار العقوبات الدولية المفروضة على إيران. وهي مرتبطة بسوء الإدارة الاقتصادية من جانب حكام إيران. والحكومات الغربية لسنوات كانت قلقة من مقدار التأثير الذي لديهم لتشتيت طموحات طهران النووية. وأمامهم فرصة في المحن الحالية التي تعانيها إيران. إذ ينبغي عليهم أن يؤكدوا لهذا النظام المتطرف أن الاستهانة بالالتزامات الدولية المتعلقة ببرنامجه النووي هي السبيل إلى الفقر المدقع وكذلك النبذ من المجتمع الدولي.

وأشارت الصحيفة إلى أن أشهر جانب في أزمة إيران هو الاحتجاجات التي تجري في الشوارع الآن. حيث أُغلق المركز التجاري الرئيسي في طهران أمس وسط غضب شعبي من الأزمة. واضطرت شرطة مكافحة الشغب إلى قمع السخط. وردد المتظاهرون شعارات ضد الدعم المالي للنظام السوري، وطالبوا باتخاذ إجراء لمعالجة التدهور الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد.

ومن الجدير بالذكر أن قيمة الريال تآكلت مقابل الدولار بشكل مطرد. وتسارع انخفاض القيمة بسبب السياسات الخاطئة. ففي نهاية العام الماضي كان سعر الصرف 13 ألف ريال للدولار. وكان تداول العملة هذا الأسبوع عند 37.500 للدولار. وقد وضعت الحكومة نظاما لتوفير دولارات للمستوردين لسلع معينة بسعر أفضل نسبيا من الذي كان متاحا في السوق.

العقوبات التي تفرض على الأنظمة المتطرفة تشكل ضغطا كبيرا ومفعولها لا يستهان به

وقالت الصحيفة إن محاولات النظام لتنظيم سعر الصرف نجحت فقط في تحفيز مطالبة التجار الإيرانيين بالعملة الصعبة. وقد سبب هذا انخفاض قيمة الريال أكثر، مما زاد بحدة تكاليف السلع المستوردة. كما أن التضخم يزداد بمعدل سنوي يبلغ 25%. ومع ارتفاع تكاليف المدخلات ستضطر الأعمال التجارية للاستغناء عن بعض العمالة.

والنظام الإيراني يجد أن سياساته الخارجية تواجه ارتباكا حتميا. فالبلد لا يحقق ما يكفي من الربح. وعائداته انخفضت بنحو 8 مليارات دولار كل ربع سنة منذ أن حظرت الحكومات الغربية واردات النفط من إيران السنة الماضية. والتباين بين الانكماش الاقتصادي في إيران ودعم النظام لحملة الرئيس الأسد القمعية يثير سخطا داخليا. وطهران قد أنفقت نحو 5 مليارات دولار على المعونة العسكرية لسوريا خلال الستة أشهر الماضية.

وقالت الصحيفة إن النظام الإيراني هو مبتدع هذه الصعوبات. وزعمه بأن برنامجه النووي موجه فقط لتوليد الكهرباء زيف كبير لأنه امتنع عن التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وله تاريخ في بناء منشآت نووية محظورة.

وأضافت أن فعالية العقوبات تشير إلى الجدية التي استجابت بها الحكومات الغربية لأكاذيب وتهديدات إيران. والعقوبات كوسيلة إكراه لها تاريخ متقلب، والزمن المتاح لإقناع حكام إيران لتغيير موقفهم قصير.

وختمت الصحيفة بأنه من خلال الإبقاء على العقوبات يجب على قادة الغرب أن يتجاوزوا النظام الإيراني بالحديث إلى الشعب. فقد أُهدرت موارد البلاد في التحريض الثوري ودعم الاستبداد الخارجي. وينبغي عليهم بدلا من ذلك أن يتفانوا في تحسين أوضاع الشباب الذين لديهم شعور ودي تجاه الغرب. والعقوبات مطلوبة وهي وسيلة للتضامن مع أي شعب وكذلك الضغط على أي نظام متطرف.

المصدر : تايمز