التحقيق بمزاعم انتهاكات لمدنيين عراقيين

ذكرت صحيفة غارديان أن وزارة الدفاع البريطانية ستفتح تحقيقا في مزاعم بالاهمال في استجواب أجري في وقت سابق حول انتهاكات محتملة من قبل القوات البريطانية لحقوق السجناء العراقيين.
 
وكانت لويز توماس، وهي مسؤولة تعمل مع فريق الاستجواب، قد قالت إنها استقالت احتجاجا على عدم إحراز تقدم. وكانت قضت ستة أشهر مع ما يعرف بفريق ادعاءات العراق التاريخية "آي إتش أي تي" الذي أُنشئ ردا على تنامي الشكاوى من سجناء سابقين. وكثير منهم كان معتقلا في مركز استجواب سري كان يديره الجيش البريطاني في جنوب شرق العراق.

وقالت توماس البالغة 45 عاما، التي كانت عضوة سابقة بسلاح البحرية الملكي وخدمت أيضا ضابطة شرطة خمس سنوات، للصحيفة، إنها شاهدت نحو 1600 مقطع فيديو من جلسات الاستجواب، عدد منها أظهر السجناء وهم يُنتهكون ويُذلون ويُهددون. وهذه المقاطع أشارت إلى أن بعض المعتقلين كانوا يُعرضون لحرمان شديد من النوم ويُضربون بين جلسات التحقيق.

وتزعم توماس أن الانتهاكات المسجلة بمقاطع الفيديو يتم التحقيق فيها بطريقة غير فعالة من قبل محققين لا يبدون كثير اهتمام أحيانا فيما يشاهدون، وأن كل المواد ذات الصلة قد سُلمت إلى التحقيق بواسطة وزارة الدفاع.

وقالت توماس "رأيت جانبا مظلما حقا من الجيش البريطاني. ومقاطع الفيديو أظهرت في الحقيقة انتهاكات سيئة فعلا. لكن بعض محققي "آي إتش أي تي" كانوا غير مبالين".

رأيت جانبا مظلما حقا من الجيش البريطاني. ومقاطع الفيديو أظهرت في الحقيقة انتهاكات سيئة فعلا. لكن بعض محققي "آي إتش أي تي" كانوا غير مبالين

ومن جانبها قالت وزارة الدفاع البريطانية إنه سيتم التحقيق في أي مزاعم سلوك غير لائق أو إهمال في أداء الواجب من قبل أعضاء "آي إتش أي تي" من قبل إدارة "آي إتش أي تي" وسيتم اتخاذ الإجراء المناسب.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع "كل ادعاءات الانتهاكات هذه معلومة لدى وزارة الدفاع وفريق "آي إتش أي تي" ولهذا السبب هناك فريق مستقل من "آي إتش أي تي" يحقق فيها بالفعل. وقد تعاونت الوزارة بشكل كامل، بما في ذلك توفير كل الأدلة المعروفة. ونحن على ثقة في قدرات "آي إتش أي تي" ونتابع نتيجة تحقيقاتهم، وسيتم النظر في اتخاذ إجراء ضد الأفراد عند الاقتضاء. وأي انتقادات حول "آي إتش أي تي" نفسها ترد عليها الهيئة تترك للهيئة لترد عليها".

وأشارت الصحيفة إلى أن ادعاءات الإساءة تركز على مركز تحقيقات الخدمات المشتركة تحت قيادة سلاح المخابرات، فريق استجواب القوات المشتركة "جيه إف آي تي" الذي عمل في ثلاثة مواقع بمنطقة البصرة بين مارس/آذار 2003 وديسمبر/كانون الأول 2008.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2010 وصف المحامون الممثلون للسجناء "جيه إف آي تي") في المحكمة العليا بأنه "أبو غريب بريطانيا".

وتزعم توماس أن بعض محققي "آي إتش أي تي" يظهرون اهتماما قليلا في محتويات الفيديوهات مما يجعلهم يطلقون تعليقات مثل "ومن يهتم، إنهم إرهابيون؟" أو "هم مجرد مفجرين". وقالت توماس "كانوا يسخرون مني لأني كنت مهتمة وقلقة". وأضافت أنها كانت قلقة من أن "آي إتش أي تي" كانت "أكثر من تمويه" وليس تحقيقا حقيقيا.

وقالت توماس إنها في اليوم الذي استقالت فيه من "آي إتش أي تي" قدمت وثيقة من ثلاث صفحات أثارت فيه مخاوف خطيرة من الطريقة التي تم التحقيق فيها من محتويات الفيديوهات، وأضافت أنها قدمت عددا من الشكاوى المكتوبة.

وقالت الصحيفة إن وصف توماس لمحتويات الفيديوهات يعزز الأوصاف السابقة التي قدمها لها محقق كبير على علم بتفاصيل تحقيق "آي إتش أي تي". وأكد جندي سابق خدم حارسا في "جيه إف آي تي" أن السجناء كانوا يُضربون في كثير من الأحيان أثناء إجبارهم على الجري ثم يعاد استجوابهم أمام كاميرا فيديو.

ومن جانبهم قال محامو السجناء السابقين مرارا وتكرارا إن "أي إتش أي تي" تفتقر إلى الاستقلالية الكافية حيث إن كثيرا من أفراد الشرطة العسكرية الملكية كانوا متورطين في الأمر في الماضي وإنها تفتقر إلى الدقة حيث لم توجه أي اتهامات بعد سنتين من إنشائها وإنها مستقلة بطريقة غير كافية عن وزارة الدفاع لأنها تقدم تقريرها لكبار المسؤولين في الوزارة.

يُشار إلى أن فريق ادعاءات العراق التاريخية "آي إتش أي تي" أنشئ من قبل وزراة الدفاع البريطانية عام 2010 نتيجة لتزايد عدد مزاعم انتهاكات القوات البريطانية للمدنيين العراقيين.

والادعاءات قُدمت ضد القوات في أعقاب مقتل بهاء موسى، عامل فندق عراقي بالبصرة مات عام 2003 أثناء احتجازه في سجن بريطاني وفي أعقاب معركة "داني بوي" عام 2004 حيث يُزعم أن الجنود البريطانيين عذبوا وقتلوا مسلحين عراقيين بعد مناوشة نارية. وكثير من الادعاءات تشير إلى استجوابات من قبل القوات البريطانية في مركز معتقل الشيبة في البصرة.

المصدر : غارديان

حول هذه القصة

يسعى مسؤولون عراقيون إلى احتواء فضيحة ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة في السجون الخاضعة لإدارة السلطات العراقية، وتشمل انتزاع اعترافات تحت الضغوط والتهديد بانتهاك الأعراض.

أعلنت لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي السبت أن عدد الموقوفين في مختلف السجون العراقية بلغ 25 ألف موقوف بموجب إحصائية لوزارة العدل، لافتة إلى صدور أوامر قضائية بإدانة عدد ممن يعرفون بالمخبرين السريين.

ما زالت أصداء الانتهاكات التي تعرض لها السجناء العراقيون في سجون قوات الاحتلال تحظى باهتمام الصحف الأجنبية اليوم، فأبرزت دلائل جديدة تورط كبار القادة العسكريين في عدم منع عمليات التعذيب، وتأثير هذه الانتهاكات على صورة واشنطن في العالم، كما أبرزت صحيفة بريطانية تحذيرا من دخول الأرض إلى الحقبة الحرارية بحيث لا يوجد جليد.

أثارت مشاهد التعذيب التي يتعرض لها السجناء العراقيون على أيدي قوات الاحتلال بقيادة الجيش الأميركي موجة غضب وإدانة عالمية هزت صورة واشنطن لدى الرأي العام العالمي. وقد قوضت تلك الصور المساعي الأميركية لتجميل صورتها خاصة في العالم العربي والإسلامي.

المزيد من عسكري واستراتيجي
الأكثر قراءة