قلق عراقي من الانسحاب الأميركي

أميركا اقترحت الأسبوع الماضي الاحتفاظ بنحو 3 آلاف جندي في العراق (الفرنسية)

قالت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها اليوم إن العديد من العراقيين من مختلف الطوائف أعربوا عن قلقهم من خفض العدد الإجمالي للقوات الأميركية مع نهاية العام، لأسباب مختلفة.

وقالت الصحيفة إن الشيخ كمال المعموري وهو أحد زعماء كبرى القبائل الشيعية في العراق- اعتاد على وصف الجنود الأميركيين بالمحتلين، وعلى المطالبة برحيلهم بدعوى قتلهم للأبرياء من قبيلته.

غير أنه الآن لا يبدو متأكدا من رغبته بمغادرتهم، ويشعر كغيره من العراقيين- بالحيرة والخوف بعد الكشف عن عزم الولايات المتحدة الاحتفاظ بقوة لا يزيد قوامها على ثلاثة أو أربعة آلاف للعام المقبل.

ويقول المعموري إن التغيرات السياسة والمشكلات الأمنية التي جرت هنا دفعت العديد من العراقيين بمن فيهم أنا- إلى تغيير رأيهم بشأن الانسحاب الأميركي، مشيرا إلى أن الأميركيين "جلبوا التوازن للمجتمع العراقي".

ويشير إلى أن "الأحزاب البارزة التي تشارك في الحكومة الآن، تتصرف كالمستبدين"، معربا عن خشيته من أن يشجع الانسحاب الأميركي هذه الأحزاب على الاستبداد، مضيفا أن" بضعة الآلاف من الأميركيين لن تكون كافية للتعاطي مع أي من هذه التهديدات التي تواجه العراق".

محافظ الأنبار:
العراق ليس جاهزا، ومن الضروري أن يبقى الأميركيون لمنع إيران من الهيمنة على البلاد، ولمنع وقوع العنف، ولكن الآلاف الثلاثة لن تكون كافية
تصدعات الماضي
وترى نيويورك تايمز أن "العراق أمة لا تثق ولا تؤمن كثيرا بالقوات الأمنية أو القادة السياسيين"، مضيفة أن العراق ما زال يحتفط بتصدعات الماضي: السنة مقابل الشيعة، والعرب مقابل الأكراد.

ولكن ما لا يملكه العراق تتابع الصحيفة- هو المؤسسات القوية أو الشعور الجماعي بالهدف الوطني من أجل الوحدة والتماسك.

محافظ الأنبار محمد قاسم عبيد -الذي أعرب عن رفضه الوجود الأميركي على مدى ثماني سنوات بسبب تصاعد العنف في منطقته- يغير من موقفه، ويقول "يبنغي أن لا نفكر في الاحتلال بشكل عاطفي".

ويضيف أن العراق ليس جاهزا، ومن الضروري أن يبقى الأميركيون لمنع إيران من الهيمنة على البلاد، ولمنع وقوع العنف، و"لكن الآلاف الثلاثة لن تكون كافية".

وتشير الصحيفة إلى أنه ليس من المستغرب أن يشعر الأكراد أو السنة الذين يعيشون في ظل أغلبية شيعية، بالقلق من الانسحاب الأميركي، لا سيما أن الأكراد يخشون من أن الحكومة ذات الأغلبية الشيعية قد تعارض مطلبهم في الحكم الذاتي في الشمال.

كما أن السنة تضيف نيويورك تايمز- يشعرون بالقلق من اندلاع العنف على أيدي المليشيات الشيعية.

وقالت إن القلق بدا واضحا في منطقة لم تكن متوقعة، وهي بابل ذات الأغلبية الشيعية، حيث يخشى سكانها من عجز الحكومة العراقية عن ملء الفراغ الذي ستخلفه القوات الأميركية .



المصدر : نيويورك تايمز