إندبندنت: النزاع الطائفي يهدد البحرين

النزاع الطائفي يمكن أن يمزق الدولة (الأوروبية)

تحت عنوان (المملكة المنقسمة) كتبت إندبندنت في تعليقها أن "حملات فرض النظام الوحشية ضد المحتجين البحرينيين كشفت تصدعا دمويا بين حكام البلد السنة والأغلبية الشيعية" وأن "العنف الطائفي يمكن أن يمزق الدولة كما حدث في أماكن أخرى".

وتساءلت الصحيفة: من باب الصدفة المحضة هل هناك علاقة مميتة بين الحرف الاستهلالي "باء" وأماكن مزقتها الصراعات على السلطة بين الطوائف الدينية المختلفة؟ وذكرت في ذلك إلى جانب البحرين ما حدث في عاصمة أيرلندا الشمالية بلفاست في سبعينيات القرن الماضي من صراع على السلطة بين الكاثوليك والبروتستانت والصراع بين الموارنة والمسلمين في بيروت ثم القتال بين الشيعة والسنة في بغداد عام 2003 والذي توج بمذبحة 2006-2007.

وقالت أيضا إن المواجهة بين "الأقلية السنية" الحاكمة في البحرين بقيادة أسرة آل خليفة و"الأغلبية الشيعية" ليست جديدة تماما. فقد كان هناك أزمات في العلاقات بين الطائفتين في الماضي. لكن ضراوة وقسوة ما نضح على هذه الجزيرة الصغيرة في الخليج العربي خلال الخمسة أشهر السابقة قد صدمت وفاجأت سكانها البالغ عددهم 1.2 مليون نسمة.

ومن بين هؤلاء المصابين بالحيرة شريف بسيوني، باحث قانوني مصري أميركي بارز، الذي طلب منه الملك حمد بن عيسى آل خليفة قيادة تحقيق في الأحداث التي تلت بداية الصحوة العربية في 14 فبراير/ شباط. ومقارنة بالعراق وليبيا يشير بسيوني إلى أن الخسائر كانت خفيفة -نحو 33 قتيلا- لكن هذا العدد القليل نسبيا كان له تأثير كبير على المجتمع.

ويعتقد بسيوني، المقتنع بأن الملك وولي العهد يدعمانه في التحقيق الذي سيكون شيئا بين استجواب لتقصي الحقيقة ولجنة حقائق، أنه لعكس الاستقطاب الطائفي فقد يحتاج الأمر إلى عملية تطهير لقوات الأمن وكذلك برنامج للمصالحة تدعمه الحكومة.

مؤامرة شريرة
وقالت الصحيفة إن كثيرا من الشيعة يعتقدون أن الملك لن يقدر على الالتزام بتعهداته لبسيوني. وقال أحدهم "المشكلة كبيرة إذا لم يكن الملك على علم بما يحدث، وأكبر إذا كان يعلم ويتظاهر بالجهل". ومن جانبهم يعترض كثير من أهل السنة على التنازلات لما يعتبرونها مؤامرة شريرة حاكتها إيران.

ويقول رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان نبيل رجب "ما يحدث هو تطهير طائفي كما يحدث في إسرائيل تماما. والحكومة تحاول تغيير ديموغرافية البلد وقد تخفض الشيعة إلى 40% من السكان لكنهم قد يصيرون أكثر تطرفا".

وأشارت الصحيفة إلى أن خوف قادة الشيعة من مخططات الحكومة لتهميش مجتمعهم قد يكون مبالغا فيه.

وقالت إن آل خليفة في وضع عسكري قوي. فالجيش والشرطة يهيمن عليهما بحرينيون وسنة أجانب. والنخبة الحاكمة مدعومة من قبل السعودية التي تخشى الانتشار الشيعي في المنطقة الشرقية الشيعية.

وقد طالبت الولايات المتحدة الحكومة بأن تخفف قمعها ملمحة إلى أنها قد تحرك أسطولها الخامس من قاعدتها في البحرين إلى مكان آخر في الخليج، لكن، وفق الصحيفة، يبدو هذا الأمر أشبه بتهديد أجوف.

وختمت الصحيفة بأنه باستهداف المجتمع الشيعي وتعميق شعوره بالعزلة تعمل الحكومة البحرينية على تأصيل عدم الاستقرار في الجزيرة.

وستصير الدولة الصغيرة أكثر اعتمادا على السعودية، وكما حدث في بلفاست وبيروت، فإن الولاءات الدينية والانقسامات هي التي ستحدد الحياة والسياسة.

وتساءلت: هل فات الأوان لعكس عواقب الاعتقالات والتعذيب والتقتيل والصرف من الخدمة وتدمير المساجد بواسطة مصالحة تدعمها الحكومة؟ قد يكون هذا ممكنا لكن عفريت النزاع الطائفي إذا ما تحرر فإنه لا يعود بسهولة إلى قمقمه.

المصدر : إندبندنت