ما الذي يقلق أميركا بليبيا؟

هل تلتزم أميركا بانتقال ديمقراطي في ليبيا بعد القذافي؟ (الأوروبية)

سلطت صحيفة كريستيان مونيتور الضوء على خمس قضايا تتعلق بالملف الليبي تعدّها الولايات المتحدة الأكثر إثارة للقلق، وقالت إن الدفع نحو نظام مرحلة ما بعد العقيد معمر القذافي يطرح أسئلة حول مدى التزام واشنطن بضمان انتقال ديمقراطي هادئ في ليبيا.

وبالنظر إلى الدروس المستخلصة من تغيير النظام في العراق، فإن بعض صناع السياسة في واشنطن يدعون لاتخاذ خطوات تسهم في صياغة المرحلة الانتقالية في ليبيا، بما فيها خطوات قد تحدث خلافا مع إدارة الرئيس باراك أوباما.

أولا: محاكمة القذافي
الأولوية لدى بعض صناع القرار تكمن في ضمان مثول العقيد معمر القذافي ونجله سيف الإسلام أمام العدالة في المحكمة الجنائية الدولية.

غير أن رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل عرض على القذافي يوم الأربعاء التخلي عن السلطة والبحث عن منفى له في بلد آخر لا تطاله المحكمة الجنائية الدولية.

أما إدارة أوباما فتحرص على تجنب الظهور بمظهر من يملي مثل تلك القرارات على النظام الليبي الجديد، فقد قال أوباما إن "مستقبل ليبيا الآن بأيدي الشعب الليبي".

بعض أعضاء الكونغرس يطالبون بعودة المقرحي (يسار) إلى السجن (الفرنسية)
ثانيا: تسليم مفجر لوكربي
بعض أعضاء الكونغرس الأميركي يدعون المجلس الانتقالي إلى تسليم المدان الوحيد في قضية لوكربي عبد الباسط المقرحي إلى الولايات المتحدة الأميركية، أو على أقل تقدير ضمان عودته إلى السجن.

غير أن محللين في السياسة الخارجية يرون أن مثل تلك الدعوات ربما تحمل نتائج عكسية، ولا سيما أن الليبيين الآن منشغلون في بناء وطنهم.

ثالثا: تأمين الترسانة الليبية
القضية الأخرى التي تخشاها أميركا هو مصير الأسلحة الكيميائية، حيث تسعى إدارة أوباما على مدى أيام وأسابيع لتأمين الأسلحة الكيميائية وصواريخها التي تطلق من على الكتف وتستطيع أن تطيح بطائرة تجارية.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فكتوريا نولاند إن العناصر المتبقية من البرنامج النووي الليبي آمنة، كما قال رئيس لجنة المخابرات التابعة لمجلس النواب الجمهوري مايك روجرز إن وجود مثل تلك الأسلحة قد تغري بازدهار السوق السوداء في الأيام الأخيرة للقذافي، أو خلال المرحلة الانتقالية للنظام الجديد.

محللون سياسيون يحذرون من أن التوسع التدريجي للمشاركة الأميركية في ليبيا ربما يستمر، خاصة إذا لم تجر العملية الانتقالية على ما يرام
رابعا: قوات برية أميركية
هناك معارضة من كلا الحزبين لاستخدام قوات برية أميركية في ليبيا، فلم تطالب بها إدارة أوباما، ولم يصدق الكونغرس على استخدام القوة في ليبيا.

غير أن محللين سياسيين يحذرون من أن التوسع التدريجي للمشاركة الأميركية في ليبيا ربما يستمر، خاصة إذا لم تجر العملية الانتقالية على ما يرام.

ويقول المحلل السابق للشؤون الداخلية بول بيلر: "لا أعتقد أن الرئيس أوباما لديه الرغبة في توسيع المشاركة بليبيا، ولكن قد يكون هناك ضغوط وجدل في أوساط الحلفاء الغربيين، بما في ذلك أميركا، بشأن التعامل مع حالة الفوضى التي كانت جزئيا من صنع أيدينا".

خامسا: حزمة مساعدات كبيرة
وفي ظل مساعي الكونغرس لخفض العجز بقيمة 1.5 تريليون دولار خلال السنوات العشرة المقبلة، لا يبدو أن صناع القرار في حالة مزاجية مناسبة لدعم حزمة مساعدات كبيرة لليبيا، كما أن إدارة أوباما قد لا تطلب هذه المساعدات.

غير أن الصحيفة تقول إن الوضع على الأرض في ليبيا قد يستدعي مطالبة الكونغرس بتقديم مساعدات عندما يعود لاجتماعاته في سبتمبر/أيلول القادم.

وهنا يتساءل مدير الدفاع عن مشروع ديمقراطية الشرق الأوسط، كول بوكينفيلد، قائلا: هل الكونغرس الذي يركز على خفض الإنفاق على استعداد لمساعدة المرحلة الانتقالية في ليبيا؟

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور