القطارات تساعد أطفال التوحد

استغلال شغف أطفال التوحد بالقطارات للتواصل مع الآخرين (رويترز)

مثل كثير من الأطفال المصابين بالانطواء على الذات أو ما يعرف بالتوحد، رافي غرين من نيويورك مفتون بالقطارات والحافلات من حيث حركتها وتوقع أوقات وصولها ومغادرتها.

وقدم غرين مقترحات لخدمة حافلات موسعة في بروكلين وحفظ عن ظهر قلب التاريخ المحدد لتوقف تشغيل مترو نيويورك عام 2010. ولسنوات عدة كان هذا جل اهتمام الأطفال الذين يزورون متحف النقل بنيويورك، حيث يرددون جداول ومكونات المحركات وخرائط المترو القديم.

وكما ذكرت نيويورك تايمز يسعى هذا المتحف ومتاحف أخرى مشابهة لاستغلال ولع الأطفال بالقطارات والحافلات في معالجة مرض التوحد الذي يصيب بعض الأطفال. وتستخدم المتاحف وسائط النقل المعروضة لشرح دور وسائط النقل في نقل الناس من مكان لآخر ومساعدتهم على التواصل والتعرف على بعضهم البعض.

هذا الجهد ينصب عادة على إيصال فكرة التواصل إلى الأطفال المصابين بالتوحد ومساعدتهم على الانفتاح على الآخرين والعالم من ورائهم.

وساعدت ماريسا إيلي، مساعدة مدير متحف النقل، في إرساء هذا الأسلوب في معالجة التوحد عند الأطفال، خاصة بعد أن استقبلت من مدارس للأطفال المصابين بالتوحد سيلا من الطلبات للقيام برحلات ميدانية لمتحفها. 

شرطة المترو
وبناء على ذلك ابتكر المتحف برنامجا بعد المدرسة اسمه "شرطة المترو" للأطفال من سن التاسعة والعاشرة، ويركز على تاريخ قطارات مدينة نيويورك، ويهدف لتسهيل اندماج الأطفال بالمجتمع. وكانت الاستجابة للبرنامج إيجابية جدا لدرجة أن المتحف يدرس تمديده حتى الخريف.

وأشارت الصحيفة إلى أن العلاقة بين القطارات والتوحد موثقة بشكل جيد. فالتوحد يشير إلى تشكيلة واسعة من الاضطرابات التي عادة ما تضم ضعفا في التفاعل مع المجتمع وتتضمن في بعض الأحيان اهتمامات نمطية مثل القطارات.

ويعاني المصابون بالتوحد عادة من صعوبة في فهم معنى للعالم من حولهم، ولذلك فهم يميلون إلى متابعة حوادث روتينية يمكن التنبؤ بتفاصيلها مثل شبكة القطارات. 

برامج توجيهية
ولعل هذا ما يفسر سبب ميل المصابين بالتوحد لمترو الأنفاق الذي يسافر جيئة وذهابا على السكك الحديدية وبشكل نادرا ما يحدث فيه أي تغيير. كما أنهم يفضلون القطارات على الطائرات حيث تتسم حركة الأخيرة بشيء من التنوع.

ومما يرجح كفة القطارات على الطائرات أيضا، كثرة التفاصيل في بنيتها، حيث يتميز الأطفال المصابون بالتوحد بميلهم للأشياء التي تكثر فيها التفاصيل بحيث يستطيعون التفاخر بمعرفتها، بينما أجسام الطائرات خالية من التفاصيل ومستوية إلى حد كبير. 

وهناك برنامج مشابه في بريطانيا أكثر رسوخا وتنظيما حيث قام متحف لندن للنقل مؤخرا باستضافة فعالية لطلبة الثانوية لقضاء وقت مع إدارة جدولة مواعيد القطارات.

وفي منطقة تشيشر ببريطانيا أيضا، هناك نادي قطارات تلتقي فيه أسر الأطفال المصابين بالتوحد بشكل شهري، وقد أعرب الآباء عن ارتياحهم لتفاعل الأطفال مع بعضهم البعض في النادي حيث القطارات هي القاسم المشترك.

وقد لوحظ تطور في سلوك وتواصل الأطفال المصابين بالتوحد بعد قيامهم برحلات لمتاحف القطارات، وينعكس ذلك على سلوكهم مع أقرانهم بالمدرسة.  

ويشير المختصون إلى أن قدرة الأطفال المتوحدين، المشاركين ببرنامج شرطة المترو، على تذكر التفاصيل يمكن أن تكون مثيرة للدهشة حيث إنهم يستطيعون إرشادك إلى أي مكان بالمدينة، وبعضهم يستطيع إخبارك ليس فقط بأي قطار تركبه ولكن عدد درجات السلالم بالضبط بكل محطة من المحطات.

ويحاول الباحثون والمربون في مجال التوحد باستمرار ترويض هذا الشغف، والبعض يحاول استغلال هذا الاستغراق الكامل بالقطارات لمساعدة الأطفال على النمو.

ويأمل الآباء المهووس أطفالهم بالقطارات أن يؤدي ذلك إلى نتائج إيجابية في حياتهم.

المصدر : نيويورك تايمز