الإسلاميون والعلمانيون بالإعلام الأميركي

مظاهرة للسلفيين بميدان التحرير في القاهرة يوم 29 يوليو/تموز الماضي (الفرنسية)

قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إن المحللين الغربيين عندما يتحدثون عن تطورات العالم العربي يشددون على العلمانية ويبدون مخاوفهم من صعود الإسلاميين، لكن الاستقرار يأتي بدمج هذه الجماعات وليس بإقصائها.

وقالت الصحيفة إن المحللين الغربيين رفعوا أصواتهم الخائفة عاليا قائلين إن فترة الهدوء الطويلة التي عرفها العالم العربي يجب أن تتبعها ديمقراطية علمانية وليس حكما إسلاميا.

المحللون الغربيون يقولون إن فترة الهدوء الطويلة التي عرفها العالم العربي يجب أن تتبعها ديمقراطية علمانية وليس حكما إسلاميا

ففيما يتعلق بمصر، حذروا من أن الإخوان المسلمين سيسحقون العلمانيين الشباب الذين أسقطوا الدكتاتور حسني مبارك، وفي سوريا يقولون إن دكتاتورية بشار الأسد قد تكون وحشية لكنها أقل شرا من سيطرة السنة وقمعهم المسيحيين والشيعة والنساء. وأكدت الصحيفة أن هذا القلق ينفع في تأييد سلاطين العلمانية الذين يحكمون المنطقة والذين يقاومون التغيير الشعبي بحجة أنه سيؤدي إلى حكم إسلامي.

لكن للصحيفة وجهة نظر أخرى وهي وجوب مقاومة هذه المخاوف، لأن تحقيق الاستقرار في العالم العربي لا يتم عبر إقصاء الدين ولكن بإدماجه جيدا في السياسة.

وأوضحت الصحيفة أن الاختيار الذي تواجهه الثورات العربية ليس بين الحكومة الدينية أو العلمانية، بل هو بين ديمقراطية تجمع الأحزاب جميعا دينية وعلمانية- وبين نظام يفرض علمانية متشددة.

وطرحت الصحيفة مخاطر فوز تيار إسلامي بعدد أصوات كبير يسمح له بالسيطرة على الحياة السياسية، وقالت إن السؤال ليس في احتمال تهديد الديمقراطية من طرف أحد هذه الأحزاب، ولكن في نوع البيئة التي يمكن أن تلطف توجه مثل هذه الأحزاب. وكشفت الصحيفة سلوك الجنود السوريين العلماني المتطرف في مدينة حماة عندما كتبوا على الجدران "لا إله إلا الأسد" و"يسقط الله ويحيا الأسد"

وأوضحت الصحيفة أن الخوف من الجماعات الدينية متجذر في الأيديولوجية العلمانية لصناع السياسة الخارجية الأميركية.





وقالت إن الحكومات من طنجة حتى طهران عمدت إلى محاصرة الإسلام بتهميشه ومراقبته بشدة.

وذكرت الصحيفة بمبارك عندما سئل عن سبب سجنه 20 ألف مصري فقال "إما أنا أو الإخوان المسلمون"، وقالت إن هذا يفسر سبب تلكؤ إدارة باراك أوباما في التخلي عن مبارك.

وأوضحت الصحيفة أن السياسة الأميركية المبنية على مبدأ دعم الدكتاتورية العلمانية جاءت بنتيجة عكسية فأضعفت الديمقراطية وقوّت الحركات الإسلامية، وسيكون على واشنطن إذا أرادت حماية مصالحها الطويلة الأمد في الشرق الأوسط أن تشجع على انتقال الأنظمة وتدعو كل الجماعات الإسلامية غير العنيفة إلى العمل.

وقالت الصحيفة إن في المنطقة بالفعل جماعات دينية (متطرفة) تدعو إلى إزالة إسرائيل واعتبار أميركا عدوا وتنكر حقوق المرأة والأقليات، وهناك من الإخوان المسلمين في مصر من يفكر هكذا مثل السلفيين تمامًا. لكنها أوضحت أن نمو هذه الجماعات سيكون بدرجة أقل في نظام يحتويهم، وسيكونون أقوى في حالة تهميشهم.

السياسة الأميركية المبنية على مبدأ دعم الدكتاتورية العلمانية جاءت بنتيجة عكسية فأضعفت الديمقراطية وقوّت الحركات الإسلامية

وأكدت الصحيفة أن معظم الجماعات الإسلامية ذات طابع سلمي وتشجع على الديمقراطية في دول يحظون فيها بالاحترام، ففي بنغلاديش وإندونيسيا وماليزيا ومالي والسنغال وتركيا ظهر أن الأحزاب الإسلامية عندما تشارك في العملية السياسية لا تعمل بآليات الديمقراطية فحسب بل تصبح أكثر اعتدالا أيضا.

وقالت الصحيفة إنها تؤيد اتصال الإدارة الأميركية في بداية هذا العام مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر، موضحة أنه إذا أرادت أميركا دعم الديمقراطية والاستقرار وهزيمة الإرهاب في الشرق الأوسط، فعليها إقصاء العلمانية التي لا ترى في الإسلام سوى مصدر خوف، وعليها أن تدرك أن الإسلام ليس موجودا ليبقى في المنطقة فقط، ولكن باتخاذ سياسات سليمة وأدوات صحيحة سيصبح حليفا وليس عدوا لمصالح أميركا وقيمها.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور