رغم الشغب الليبرالية أفادت بريطانيا

متهم يخرج من محكمة وستمنستر بعد الحكم عليه أمس بسبب أعمال الشغب (رويترز)

قالت صحيفة إندبندنت إن رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون عندما قال "لم تعد جيوب المجتمع مثقوبة فقط بل هي في غاية التعب" في أول رد فعل على أعمال الشغب، لم يزد على قول ما كان متوقعا من رئيس وزراء محافظ في ظروف كهذه.

وأضافت الصحيفة أن ما كان متوقعا بدرجة أقل هو شبه الإجماع الذي شهده البرلمان أمس الأول الخميس، حيث تنافس النواب من جميع الأحزاب لتحديد أسباب الاضطرابات، حيث رأوا دورا للتسيب الأخلاقي المدمر الذي يسود بريطانيا، ودور الآباء والأمهات والتعليم إلى الشرطة، وكان هناك توافق في الآراء بين الأحزاب بالدعوة إلى الانضباط.

وأوضحت الصحيفة أن لبعض جوانب السياسة الاجتماعية عواقب غير مقصودة، بل سيئة. فتوزيع المساكن الاجتماعية وفقا للحاجة تسبب في نشأة أماكن تركز فيها الحرمان. والتركيز على فقر الأطفال ربما ساعد الأزواج المنفصلين، لكنه جعل الإنجاب خيارا منطقيا بالنسبة لبعض من لم يكونوا مؤهلين كي يصبحوا آباء أو أمهات.

وأكدت الصحيفة أن هناك اختلافا بين احتجاجات الأسبوع الماضي وبين أعمال الشغب التي وقعت قبل ثلاثين سنة مضت، أكثر مما بينهما من تشابه. فقبل ثلاثين عاما كانت العنصرية من جانب الشرطة حافزا، وطيلة هذه المدة لم يتم إلغاء العنصرية تماما، لكنها ليست سبب الاضطرابات الأخيرة. وإذا كان اللصوص الذين وصلوا إلى المحكمة حتى الآن قد كشفوا وجود أي ضرر، فهو ضرر اجتماعي واقتصادي.

وأضافت الصحيفة أنه بينما تم اعتبار التعددية الثقافية نهجا يهدف إلى تعزيز الوئام الاجتماعي فقد أصبحت في قفص الاتهام في جميع أنحاء أوروبا، لكن حساسية الاختلاف الثقافي وحماية الحقوق المدنية خدمت بريطانيا جيدا، ومن كان يحتاج أي دليل فسيجده ليس في شكل ومظهر المحلات التجارية والشوارع البريطانية، ولكن أيضا في طريقة تعامل الجاليات وإدانتها مثيري الشغب، وكذلك عمليات التنظيف وجمع الأموال للضحايا.

أما بالنسبة للمواقف الاجتماعية، فقالت الصحيفة إنه يجب أن نتساءل عن أي مسار يعود إلى عام 1980، أو حتى فترة الخمسينيات، سيكون منتجا.

وتساءلت "هل نريد تلاميذ يرتعدون خوفا من مدرسين مسلحين بالأحزمة والعصي؟ أم هل نريد أن يكون ثلثا تلاميذ المدارس فاشلين وهم في الحادية عشرة؟ أم نريد مراهقات حوامل مرغمات على الإجهاض القسري؟ أم العودة إلى التمييز بين الجنسين مرة أخرى؟ أو العودة إلى تقسيم الأسر التي لا تستطيع دفع الإيجار؟".

وختمت الصحيفة بالقول إن هناك أسبابا مقنعة لتبني العديد من جوانب الليبرالية، فأكدت أنه بفضل الليبرالية أصبحت بريطانيا عام 2011 مكانا أفضل بكثير لغالبية مواطنيها من بريطانيا عام 1981. وقالت "هذا رد حاسم على أولئك الذين يسعون الآن إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء".

المصدر : إندبندنت