غارديان: الأسد لا يستطيع الإصلاح

الصحيفة البريطانية قالت إن بشار الأسد محاط بعائلته في الحكم (رويترز-أرشيف)

قال جيمس دنسلو إن الرئيس السوري بشار الأسد محاط بعائلته كما كان الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن محاطا بعائلة نائبه ديك تشيني، وهو لا يستطيع أن يطبق أية إصلاحات حتى لو أراد.

وأضاف الكاتب بمقال نشرته صحيفة غارديان البريطانية أنه تم التركيز كثيرا على نوايا الأسد، حتى إن أعضاء من الكونغرس الأميركي كانوا يعودون من دمشق بعد قضاء ساعات فقط ليقولوا إن الأسد يملك نوايا إصلاحية.

وينقل دنسلو عن بيتر ماندلسون قوله إنه معجب بالأسد وإن هذا الأخير "شخص لطيف يواجه مهمة صعبة" كما ينقل عن هيلاري كلينتون وصفها الأسد بأنه "إصلاحي".

لكن سوريا وفق الكاتب نفسه "أظهرت أن لديها دكتاتورا انهارت رغبته في اتباع النموذج الصيني" في الإصلاح جنبا إلى جنب مع تدهور اقتصاد البلاد منذ بدء الاحتجاجات.

وقال الكاتب إن حقيقة تجنب عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي استهداف الأسد يمكن اعتبارها "مناورة نهائية" وفرصة للرئيس السوري لإثبات حسن نواياه.

ويضيف "لكنني لست متفائلا، فمن المعروف جيدا وضعه كدكتاتور متردد، إذ يصفه باتريك سيل بأنه لا يملك شيئا من صفات الدكتاتور العربي التقليدي، فقامته الطويلة لا تحمل أيا من صفات المقاتل، بينما بصره، وطريقة كلامه التي تشي بالتردد أحيانا، لا تحمل أيا من صفات رجل ولد في السلطة".

مقاليد الأمر توجد بيد أشخاص يحكمون دولة الظل، وهي الأجهزة الأمنية والعسكرية، وربما يكون بشار الأسد قد فقد بالفعل سلطاته لصالح أخيه ماهر
واجهة الرئيس
ويؤكد دنسلو أن محاولة فهم آلية النظام في سوريا تتطلب تجاوز واجهة الرئيس والغوص في الداخل المحيط به، وينقل عن مراسل قناة "بي بي سي" البريطانية كيم غاتاس قوله إن العالم ظل يراهن سنوات على من سيفوز بالسيطرة على الداخل بسوريا.

وأوضح الكاتب أن مقاليد الأمر توجد بيد أشخاص يحكمون دولة الظل، وهي الأجهزة الأمنية والعسكرية، وقال إن بشار الأسد ربما يكون قد فقد بالفعل سلطاته لصالح أخيه ماهر، الذي يرأس الحرس الجمهوري، مضيفا أن أفضل تشبيه للأسد هو أنه في الوضع الذي كان فيه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، الذي أحاطت به عائلة من طراز آل ديك تشيني.

وكان ماهر -وفق الصحيفة نفسها- واحدا من الشخصيات التي أقنعت أخاه بشار بتنفيذ "شتاء دمشق" عام 2000 "حيث تم خنق آمال انفتاح قصيرة في السياسة السورية بازدراء في موجة من الاعتقالات".

وتضيف غارديان أن ماهر الأسد برز أيضا في تقرير أولي أعدته الأمم المتحدة في مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، لكنه استبعد من التقرير النهائي في ظروف غامضة.

وأكد دنسلو أن كل ما يهم ماهر الأسد وأتباعه هو البقاء في السلطة بغض النظر عن كلفة ذلك بالنسبة لسوريا، كما أن الغرب لا يملك أية نية في التدخل إضافة إلى أن أثر العقوبات عليهم سيكون محدودا في دولة تعيش تحت العقوبات منذ عقود.

ونصح الكاتب أميركا والغرب بالبدء في وضع سياسة للتعامل مع سوريا تعتمد على العمل في محيط الأسد وليس عن طريقه هو، وختم بالقول "إنهم يقامرون لأنه إذا لم يُرغم بشار على إنهاء حملة القمع، فربما يمكن أن يتحطم وهمه بالسيطرة، وبصورة مهينة تكشف مدى افتقاره للسيطرة على البلاد".

المصدر : غارديان