القذافي يغذي الخصومة بين الليبيين

A rebel fighter fires his rifle at a military aircraft loyal to Libyan leader Muammar Gaddafi at a checkpoint in Ras Lanuf March 7, 2011.


يرى الكاتب والمحلل فردريك ويري -الذي عاد إلى الولايات المتحدة مؤخرا من ليبيا- أن معمر القذافي غذى خلال مدة حكمه روح الخصومة بين المجموعات الليبية الداخلية بدءا من القبائل وانتهاء بالجيش ويتساءل عن كيفية المنافسة بين هؤلاء لأجل السيطرة على الحكم مع قرب أفول نجم العقيد الليبي؟

ويقول الكاتب في مقال نشرته له مجلة فورين بوليسي الأميركية إنه بعد ابتهاج الليبيين والعديد من الناس في العالم المتحضر بسقوط القذافي الذي يبدو أنه بات قدرا محتوما, فإن ليبيا ستواجه مهمة صعبة بشأن إصلاح المجتمع بعد الضرر القوي الذي لحق به على أيدي أكثر الأنظمة طغيانا في الشرق الأوسط منذ أمد بعيد.

ويضيف أن ليبيا تفتقر إلى المؤسسات الشرعية الرسمية وإلى مجتمع مدني فاعل, ولذا فإنه من المرجح أن تشهد حقبة ما بعد القذافي بروز المجموعات الليبية المحلية المقموعة منذ أمد طويل وهي تتعارك من أجل السيادة والسيطرة على مشهد سياسي، من المؤكد أن يكون مضطربا.

كما تشهد البلاد مع قرب سقوط القذافي صراعا مستمرا بين قوى تحرير ليبيا وبين عناصر النظام المتشددين وأبرزهم أبناء العقيد الليبي سيف الإسلام القذافي وخميس والساعدي والمعتصم والمليشيات التي يقودونها، الذين يحتاج الثوار وقتا طويلا لاجتثاثهم.

 الأحداث الراهنة في ليبيا كشفت عن السلوك الحقيقي لسيف الإسلام القذافي باعتباره شخصية دموية شبيهة بشخصية والده حيث هدد كلاهما أبناء وبنات الشعب الليبي بالقتل وبحمام دم في البلاد

حمام دم
فسيف الإسلام الذي بدا في أعين الغرب خلال السنوات الأخيرة بطلا مفترضا للإصلاح في ليبيا, كشفت الأحداث عن سلوكه الحقيقي باعتباره شخصية شبيهة بشخصية والده حينما هدد أبناء وبنات الشعب الليبي بحمام دم في البلاد.

وبينما يقف عدد كبير من أفراد الجيش وضباط الوحدات إلى جانب الثوار في مواجهة الكتائب الأمنية للقذافي، يضيف الكاتب أن العقيد الليبي سعى منذ أوائل التسعينيات وعن سابق قصد إلى إضعاف جماعات الضباط بعد إحباط محاولة انقلاب قام بها ضباط من قبيلتي ورفلة والمقارحة اللتين تم تهميشهما بدرجة متزايدة من جانب قبيلة القذاذفة.

وفي حين خفض القذافي الأموال المخصصة للجيش, أغدق في المقابل العطاء وخصص الأموال والتدريب لنخبة من الوحدات التي تشكلت من حلفاء القذافي القبليين, ثم عهد بتلك الوحدات لاحقا إلى أبنائه.

واعتمد القذافي بشكل كبير على التحالف -الذي وصفه الكاتب بأنه متزعزع- بين القبائل الرئيسية الثلاث القذاذفة والمقارحة وورفلة، وأما اللجان الثورية فاستشرى بينها الفساد ولم تعد قادرة على السيطرة على الجماهير.

حكومة جديدة
ويرى الكاتب أنه في حقبة ما بعد القذافي, ستلعب قبيلتا المقارحة وورفلة دورا حاسما ومهما بشأن منح الشرعية والوحدة للحكومة الجديدة, وسط مخاوف من بروز أمراء حرب قبليين، في ظل توفر مصادر النفط المغرية، إضافة إلى احتمال بروز مجموعات إسلامية كالصوفية والإخوان المسلمين، فضلا عن العرقيات الأخرى المختلفة مثل الطوارق وغيرهم.

وقال الكاتب إن ليبيا الجديدة تحتاج إلى مؤسسات تعددية، وإن دستور عام 1951 يمكن أن يكون نقطة انطلاق مفيدة, حيث إنه شكل بنية فدرالية وفرت درجة من الحكم الذاتي للولايات وتقاسم الثروة بين طرابلس وبنغازي، مضيفا أن البلاد تحظى بمخزون وافر من الخبراء والإداريين والاقتصاديين والكفاءات المختلفة.



ويرى الكاتب أنه من الأهمية بمكان أن يقوم الجيش وجهاز الأمن بتطوير هويتيهما ومفاهيمهما بالابتعاد عن الولاءات القبلية والجغرافية, وأن يوسعوا من سطوة حكومة ما بعد القذافي لتصل إلى المناطق النائية وتأمين حدودها, وأن على مؤسسات البلاد الأمنية أن تعيد بناء نفسها بطريقة تجعلها تحت إمرة السلطة المدنية، دون السماح ببروز كتائب أمنية أو إقطاعات عسكرية مرة أخرى في البلاد.

المصدر : فورين أفيرز

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة