أوباما وسراب الانسحاب من العراق

يستعد الجيش الأميركي في العراق لسحب آخر جنوده بنهاية الشهر الحالي (رويترز)

نشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية مقالا للكاتبة اليهودية كيمبرلي كاغان كتبته بالاشتراك مع زوجها فريدريك كاغان، قالا فيه إن صورة المشهد العراقي التي يحاول الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إقناع نفسيهما والعالم بها ما هي إلا سراب.

ويرى الكاتبان المتخصصان في التاريخ العسكري أن أوباما والمالكي يبذلان جهودا في تصوير العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق في المرحلة المقبلة على أنها ستكون علاقات بلدين صديقين، ويحاولان الابتعاد عن الأمور العسكرية والتركيز على الجوانب المدنية في الاتفاقية الأمنية الموقعة بين البلدين عام 2008، لا سيما التجارة والتعليم والاستثمار.

وترى كاغان وزوجها أن رؤية أوباما والمالكي للعلاقات بين بلديهما بعد الانسحاب الأميركي تبدو للعيان مقبولة وممكنة، ولكن الأمر لا يتعدى سرابا يحسبه الظمآن ماء، فحساباتهما تستند إلى قراءات غير دقيقة للحالة في العراق وسياسات المالكي. كما أنها تفتقد إلى إستراتيجية لتأمين المصالح الحيوية للولايات المتحدة في المنطقة.

ويلخص الكاتبان رؤيتهما للمصالح الأميركية الجوهرية كالآتي:

– ضمان تحول العراق إلى مساهم في أمن الشرق الأوسط بدلا من أن يكون مصدر تهديد نتيجة انهيار الدولة والحرب الأهلية أو ترسيخ دكتاتورية مذهبية.

– ضمان عدم قدرة المجموعات المرتبطة بالقاعدة وإيران على تأسيس مناطق آمنة لها في العراق.

– دعم عراق يصون التزاماته الدولية.

– احتواء النفوذ الإيراني المضِر بمصالح الولايات المتحدة في العراق والمنطقة، وتحويل التزام الولايات المتحدة بالمنطقة إلى نقطة محورية في التاريخ.

ويرى الكاتبان أن تحقيق ما تقدم بحاجة إلى شرطين، الأول أن يكون العراق قادرا على الحكم والإمساك بزمام الأمور وفرض الأمن وحماية أراضيه ومجاله الجوي ومياهه الإقليمية. والثاني يجب على العراق أن يكون قادرا على إيجاد مشهد سياسي متعدد الأعراق والمذاهب مثل الذي كان في عامي 2008 و2009 وأن يكون قادرا على المحافظة على هذه الصيغة وصيانتها، خاصة بعد أن تآكلت تلك الصيغة منذ مجيء حكومة المالكي الثانية (بعد انتخابات مارس/آذار 2010).

ويجزم الكاتبان بأن الشروط التي ذكراها لا يمكن أن تطبق في العراق في السنين القليلة القادمة.

ورغم التصريحات المتفائلة المستمرة من المالكي ووزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا، فإن الحقيقة هي التي قالها الجنرال الأميركي فرانك هيلمك نائب قائد القوات الأميركية في العراق في مؤتمر صحفي الأربعاء الماضي، وهي أن العراق لا يملك طائرات قادرة على حماية أجوائه ولن يمتلكها لسنين قادمة. كما أبدى هيلمك في المؤتمر الصحفي مخاوف أميركية عديدة من "فجوات أمنية" بعد الانسحاب الأميركي من العراق.

وشنّ الكاتبان هجوما لاذعا على المالكي، واتهماه بتأجيج الخلاف الطائفي عن طريق حملة الاعتقالات التي شنها بحق المئات ممن وصفوا بالبعثيين المتهمين بمحاولة تنظيم "انقلاب سني" على المالكي. وتساءلا كيف لذلك أن يكون له علاقة بقيام حكومة المالكي بإبعاد مسؤولين في وزارة التربية وضباط مشهود لهم بالكفاءة والالتزام والوطنية.

ويرى الكاتبان أن الولايات المتحدة تخطئ إذ تظن أن المالكي سيحمي مصالح أميركا، وسيردع تهديد المليشيات الموالية لإيران للأميركيين العاملين في العراق.

المصدر : واشنطن بوست

المزيد من أقليات دينية وقومية
الأكثر قراءة