معضلة أوباما الإيرانية

إيرانيتان تمران أمام جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (رويترز)

قالت مجلة تايم إن رؤية الرئيس الأميركي باراك أوباما مصرا على أن أدلة التآمر لاغتيال السفير السعودي في واشنطن تدعم جهود إدارته لمحاسبة طهران؛ يظهر أن العالم ليس مقبلا حتى الآن على الاستجابة لندائه بتطبيق "العقوبات المشددة" على إيران.

تايم: الأدلة لن تغير قواعد الضغط على إيران، فحلفاء واشنطن يساندونها، أما المعارضين فيبدون أقل تأكدا مما تريد الإدارة الأميركية تقديمه عن طريق هذه الأدلة

وذكرت المجلة أن هذه "العقوبات المشددة" تتمثل في الحصار النفطي واستهداف البنك المركزي الإيراني لشل قدرة البلاد على التعامل مع الأسواق الدولية، وهذه الخطوة التي يراها البعض في طهران بمثابة إعلان حرب، تجد معارضة من روسيا والصين وتركيا وهي دول لها معاملات تجارية كبيرة مع إيران وعارضت تشديد العقوبات بسبب الملف النووي.

ورجحت المجلة عدم قدرة الأدلة على تغيير قواعد اللعبة في جهد الولايات المتحدة وحلفائها للضغط على إيران بسبب برنامجها النووي، فهم يساندون دعواتها للرد على مؤامرة السفارة، أما أولئك المتشككين أو المعارضين لهذا الجهد فيبدون أقل تأكدا مما تريد الإدارة الأميركية تقديمه عن طريق هذه الأدلة.

وقالت المجلة إن هذا المخطط لا يتناسب مع أساليب إيران في تنظيم الهجمات الإرهابية، كما أن من الصعب توفير دافع عقلاني حتى في سياق الصراع الإقليمي المكثف بين إيران والسعودية، ويكشف صعوبة مضايقة صناع القرار في الحكومة الإيرانية.

وأكدت المجلة أن أوباما اعترف على ما يبدو بهذه المشكلة، حيث قال "نعتقد أنه حتى لو لم تكن هناك معرفة مفصلة في أعلى المستويات التنفيذية، فتجب مساءلة أحد في الحكومة الإيرانية بسبب الانخراط في هذا النوع من النشاط". وبدا أن هذا الخطاب يترك الباب مفتوحا لإجراء تعديلات بحيث يوجه الاتهام لعناصر مارقة داخل هيكل السلطة في طهران.

ونقلت المجلة تصريحات مسؤولين أميركيين لصحيفة نيويورك تايمز أنهم يعتقدون أن إيران دبرت مؤامرة اغتيال السفير السعودي ردا على الاغتيالات التي ذهب ضحيتها عدد من العلماء الإيرانيين.

وأوضحت المجلة أن الكشف عن مؤامرة الاغتيال منذ البداية كان على ارتباط وثيق بالمواجهة الإستراتيجية الرئيسة، وبشأن برنامج إيران النووي ودورها الإقليمي. وهي فرصة لتعزيز موقف الولايات المتحدة في جهود العقوبات الحالية، على الرغم من أنها تبدو أيضا إشارة إلى وجود تقارب مع السعودية التي غضبت من رد فعل إدارة أوباما المتناقض ضد الثورة على الاستبداد في تونس ومصر. والآن يبدو أن الإدارة الأميركية تقف بقوة مرة أخرى وراء الحرب الإقليمية الباردة بين الرياض وطهران.

الكشف عن تفاصيل مؤامرة الاغتيال حشر الرئيس أوباما في زاوية ضيقة، فهو يتعرض لضغط متزايد من الكونغرس لاتخاذ إجراءات أشد تجاه إيران

ولكن على الرغم من أن الربيع العربي قد يؤخر نفوذ إيران الإقليمي المباشر ولم يقد إلى تقوية النفوذ السعودي، فإنه قد يمكن الرياض من إدارة الثورة المضادة على نحو فعال للغاية في البحرين واليمن.

والسعوديون بالكاد يكسبون تأييد الرأي العام العربي، أو الأنظمة مثل مصر. ولا تزال إيران أكثر نفوذا من الولايات المتحدة أو السعودية في عراق ما بعد صدام. وعلى الحدود الشمالية الغربية لها تحدت تركيا سياسة الولايات المتحدة تجاه طهران رغم أنها تتنافس مع إيران على النفوذ في المنطقة، وحتى لو اقتنعت أنقرة بأدلة أوباما على مؤامرة الاغتيال فمن الصعب أن يكون ذلك كافيا لتغيير اتجاهها.

وقالت المجلة إن الكشف عن تفاصيل مؤامرة الاغتيال حشر الرئيس أوباما في زاوية ضيقة، فهو يتعرض لضغط متزايد من الكونغرس من أجل اتخاذ إجراءات أشد تجاه إيران.

وختمت بأن الحديث المتشدد عن جعل إيران "تدفع ثمنا" وترك "جميع الخيارات" مفتوحة وفرض "عقوبات أقسى" يضع أوباما في مأزق صعب، لا سيما إذا لم يكن هناك تحول واضح في موقف إيران. أما إذا كانت هذه مؤامرة من قبل القيادة الإيرانية وكان القصد هو كشفها على هذا النحو الواضح، لاستفزاز الولايات المتحدة ودفعها إلى الانتقام، فهو يعني أن واضعيها ليسوا خائفين من حدوث مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها في الواقع مجرد مغازلة.

المصدر : تايم

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة