صحف إيران تندد بالاتهام الأميركي

أرباب سيار المتهم بتولي تنفيذ خطة اغتيال السفير السعودي (وكالات)

فرح الزمان أبو شعير–طهران

أجمعت الصحف الإيرانية الصادرة أمس الخميس على رفض الاتهام الأميركي الموجه إلى البلاد بمحاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن، معتبرة أنه اتهام يفتقر إلى الأدلة ويسعى لإثارة البلبلة بين الرياض وطهران.

واعتبرت أن ما يجري ما هو إلا "فبركة أميركية" تهدف للفت الأنظار عن الساحة الداخلية الأميركية التي تواجه أزمة اقتصادية، وفق تحليل معظم الصحف.

مطالبة بالاعتذار
صحيفة كيهان -التي تمثل الخط المتشدد في التيار المحافظ الإيراني- تطرقت للموضوع على صفحتها الأولى، فرأت أن هناك فضيحة مخفية تحت هذا السيناريو الأميركي الملفق والمليء بالتأويل، حسب وصفها، والذي تحدث عن وجود أدلة تدين إيران ولكنها لم تستخدم حتى اللحظة.

واعتبرت أن حقائق هذا السيناريو ستظهر مستقبلاً، وفي ذاك الوقت ستطالب طهران باعتذار شديد من الولايات المتحدة الأميركية، وهو ما نقلته الصحيفة على لسان وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي.

وكان الوزير قد أشار بدوره إلى أنها ليست المرة الأولى التي توجه فيها واشنطن أصابع الاتهام لبلاده، معللاً الأمر بالسعي للضغط على إيران وعزلها دولياً.

ومن جهة ثانية، شجبت كيهان المبالغة الإعلامية في التعامل مع الأمر كما لو أنه حادثة انفجار نووي، وأشارت إلى التوقيت الحساس الذي يعرض فيه هذا الاتهام، في وقت تشهد فيه المنطقة الكثير من التغييرات، مشيرة إلى سعي الولايات المتحدة إلى إثارة البلبلة في المنطقة.

ونقلت هذا التحذير على لسان صالحي كذلك الذي أشار إلى الاحترام المتبادل في العلاقات الثنائية السعودية الإيرانية، معتبراً أن الخلاف بينهما ما هو إلا خلاف وجهات نظر على قضايا دولية، وليس على قضايا تخص البلدين.

تساؤلات
وبدورها، تساءلت صحيفة رسالت المحسوبة على الخط المعتدل في التيار المحافظ عن هوية المتهم (منصور أرباب سيار) الذي قالت عنه واشنطن إنه الشخصية التي خططت لاغتيال السفير السعودي هناك، ويرتبط بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

فذكرت أنه إيراني مقيم في أميركا، اعتقل قبل عشر سنوات في نيويورك على يد الشرطة الأميركية بتهمة سرقة وجهت إليه، وفق "أي بي سي نيوز" عام 2001، كما قالت الصحيفة.

التهمة الأميركية لإيران بمحاولة اغتيال السفير السعودي لا تعدو كونها قصة هوليوودية ليس إلا
"
زارعي/سياست روز

وأضافت رسالت أن هذا الأمر يفتح باباً للتفكير أكثر في الادعاء الأميركي ضد طهران، الذي يحمل خلفه أهدافا أخرى، حسب تعبيرها.

واعتبرت أن ما يجري إنما هو محاولات أميركية للتحريض على مهاجمة إيران دولياً، وربما لشن حملة عسكرية ضدها.

ومن جهتها، عرضت صحيفة سياست روز بعض التحليلات المحلية وحتى العالمية، التي تتوافق ووجهة النظر الإيرانية، وتتساءل عن فائدة عملية كهذه لإيران، وعن الأدلة الدامغة التي لم تعرضها واشنطن حتى اللحظة.

ففي صفحة تحليلاتها السياسية، كتبت الصحيفة "إن صح الادعاء الأميركي، فما السبب الذي قد يدفع طهران كي تختار السفير السعودي في مكان كواشنطن، وما سبب اختيارها رجل عصابات مكسيكيا يعمل في تهريب المخدرات ليساعدها على تنفيذ مخطط كهذا، وفق الرواية الأميركية.

والأمر بالنسبة للخبير في الشؤون السياسية سعد الله زارعي "لا يعدو كونه قصة هوليوودية ليس إلا، فإن أرادت طهران التعامل مع عداوتها للولايات المتحدة الأميركية فلن تختار هذا الأسلوب أو هذا المكان".

وفي نفس الصحيفة كذلك، اعتبر المحلل السياسي حسين علايي أن هذه المحاولة ليست غريبة من نوعها على الولايات المتحدة الأميركية، مشيرا إلى أن هذا هو أسلوبها "عادة لإقناع الداخل وأحياناً الخارج بأي خطوة ستقدم عليها ضد أي أحد".

أميركا تسعى لزيادة الضغط على إيران، وتقوم بتهويل الأمور لرفع شكوى رسمية ضد طهران في مجلس الأمن بأسرع وقت ممكن
"
اعتماد

استبعاد
أما صحيفة اعتماد الإصلاحية، فقالت في افتتاحيتها إن أميركا تسعى لزيادة الضغط على إيران، وتقوم بتهويل الأمور لرفع شكوى رسمية ضد طهران في مجلس الأمن بأسرع وقت ممكن.

كما استبعدت احتمال توجيه ضربة عسكرية إلى البلاد، مشيرة إلى أن الهدف هو فرض عقوبات أكبر قد تحاول أميركا فرضها هذه المرة على المصرف المركزي الإيراني، وبالتالي لن تستطيع طهران الحصول على المال مقابل نفطها، وهو ما سيشكل ضغطاً كبيراً عليها.

ولكن اعتماد أشارت إلى أن هذا الأمر لا يحتاج إلى أدلة منطقية ودامغة وحسب، بل إلى سندات موثقة، وأدلة أعمق تثبت إدانة إيران، وهو ما لم يحصل حتى الآن، مشيرة إلى أن واشنطن ربما تتمكن من تلفيقها أو تستخدم اعترافات منصور أرباب سيار فقط لتحقيق أهدافها.

المصدر : الصحافة الإيرانية

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة