غارديان: يمكن فعل الكثير لساحل العاج

قوات الأمم المتحدة تحرس مقر قيادتها في العاصمة العاجية أبيدجان (رويترز-أرشيف)

قالت صحيفة ذي غارديان البريطانية إن هناك الكثير مما يمكن القيام به باستثناء التدخل العسكري، لتنغيص حياة رئيس ساحل العاج المنتهية ولايته لوران غباغبو، مضيفة أن أفريقيا وقفت صلبة إلى حد الآن في مواجهة أزمة نتائج انتخابات الرئاسة التي تعصف بالبلاد الأفريقية.

وأوضحت ذي غارديان في افتتاحيتها أن أفريقيا وقفت في وجه محاولة غباغبو التمسك بالسلطة ورفضه التنحي للمرشح الفائز الحسن وتارا، مضيفة أنه لا توجد في ساحل العاج فرصة لتقاسم السلطة كما سبق وحدث في كل من كينيا وزيمبابوي مما أدى إلى نزع فتيل أزمتيهما.

ووصفت الصحيفة إن التردد الأفريقي في استخدام القوة لحل الأزمة في ساحل العاج بأنه أمر يمكن تفهمه، موضحة أن نيجيريا -التي تمتلك القوة العسكرية الأكبر والتي لوحت باستخدام القوة في ساحل العاج ما لم تؤت الجهود الدبلوماسية أكلها، والتي تترأس المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إكواس) في الوقت الراهن- تعاني أيضا انقسامات بين المسلمين والمسيحيين.

كما أن الرئيس النيجيري غودلاك جوناثان ليس لديه الكثير من الحوافز لإشعال حرب في المنطقة في سنة هو نفسه سيواجه فيها انتخابات رئاسية محتملة.

"
تعرض البلاد لتدخل عسكري أجنبي من أجل حماية المدنيين، يعني خسارة غباغبو للسلطة وتعريضه حياته للخطر، وينبغي لأفريقيا الغربية الاستمرار بالضغط على غباغبو والاستعداد بنفس اللحظة لما هو أسوأ

"
قوات خارجية
وأشارت ذي غارديان إلى أن التدخل الأفريقي الغربي كان نجح في حالة سيراليون وليبيريا فقط عندما لاقى دعما من جانب قوات عسكرية خارجية، وفي حالة ساحل العاج، فالدولة الخارجية التي يمكن أن ترسل قواتها العسكرية هي فرنسا التي لها 900 عسكري في المطار العاجي، لكن استخدام تلك القوات يعد أمرا غير مقبول من جانب جهة استعمارية سابقة، وهي فرنسا.

وقالت الصحيفة إن إجراءات اتخذت لمنع غباغبو من السفر وإن البنك الدولي والبنك الأفريقي الغربي المركزي قاما بتجميد أرصدة الرئيس العاجي المنتهية ولايته، ما من شأنه التنغيص عليه لعدم قدرته على دفع رواتب الجيش ورواتب أنصاره.

كما حذرت الأمم المتحدة من أن غباغبو قد يعتبر مسؤولا عن العنف الذي نشأ عقب الانتخابات والذي أسفر عن مقتل أكثر من مائتي شخص غالبيتهم من أنصار وتارا.


وهدد غباغبو بحرب أهلية في ساحل العاج لا تبقي ولا تذر، حيث غادر البلاد أكثر من 18 ألفا إلى حد الآن، وحيث تم وضع إشارات مميزة على منازل أنصار منافسه الفائز وتارا، وحيث يمكن لشرارة الحرب الأهلية أن تنطلق إذا ما قام الغوغاء من أنصار غباغبو بمهاجة الفندق الذي يلتجئ إليه وتارا تحت حماية قوات الأمم المتحدة.

وإذا ما تعرضت البلاد لتدخل عسكري أجنبي من أجل حماية المدنيين، فإن غباغبو سيخسر السلطة وتكون حياته عرضة للخطر، وحتى ذلك الحين فإنه ينبغي لأفريقيا الغربية الاستمرار بالضغط على غباغبو والاستعداد بنفس اللحظة لما هو أسوأ.




ويشار إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي ودولا غربية وأفريقية أخرى كلها اعترفت بفوز المرشح الحسن وتارا وطالبت غباغبو بالتنحي، دون جدوى.

المصدر : غارديان