تونس تطوي صفحة بن علي

البعض في تونس اعتبر ما جرى لحد الآن سرقة للثورة (الفرنسية)

سئم التونسيون من نظام زين العابدين بن علي فأطاحوا به على أثر احتجاجات فاجأت الجميع, إذ بدت في الوهلة الأولى وكأنها "ثورة جياع" قبل أن تتحول إلى ثورة عارمة اضطرت بن علي إلى الفرار, لكن ماذا بعد؟

هذا ما ناقشته صحيفة ليبراسيون الفرنسية الصادرة اليوم الأربعاء, فطرحت السؤال بطريقة أخرى: هل ينبغي بعد الإطاحة بدكتاتور مستبد أن يتحول البلد فورا إلى الحرية والديمقراطية, أم ينبغي أن يتم ذلك التحول على مراحل لتجنب انفلات الأمور وخروجها عن السيطرة؟

وهل يمثل ذلك التدرج نوعا من الخيانة للذين خاطروا بحياتهم بل من فقدوها لطرد بن علي, خصوصا أن حصيلة "ثورة الياسمين" كانت كبيرة إذ قتل فيها 78 شخصا وجرح 94 آخرون، وفقا للأرقام الرسمية التي نشرت أمس.

ولاحظت الصحيفة أن ما قامت به تونس حتى الآن يصب في اتجاه التدرج إذ شكلت حكومة ضمت أحزاب المعارضة المعترف بها وشخصيات أخرى من المجتمع المدني وغيره, وهو ما قالت إنه كان محل انتقاد من فعاليات سياسية ومدنية رأت فيه استمرارية للنظام البائد وسرقة للثورة.

معجزة
ولئن كان الجدل يتفاقم في تونس وخارجها بشأن هذه القضية, فإن ما لا يختلف عليه اثنان -حسب مقال للكاتب عبد الله طايع بصحيفة لوموند- هو أن ما شهدته تونس من ثورة كان معجزة غير متوقعة, "إذ الشائع منذ فترة طويلة هو أن العربي مستسلم يغط في سبات عميق ويعجز حتى عن الصراخ".

ويستشهد بما حققته السلطات في كل البلدان العربية تقريبا من نجاح في إسكات أي حركة للمنشقين السياسيين.

ويضيف أن الفراغ السياسي والعقائدي والفكري هو مجال الحياة الوحيد الذي يسمح للعرب بالتحرك داخله.

لكن ها هي "ثورة الياسمين" تبرز كما يقول عبد الوهاب المدب- في مقال له بنفس الصحيفة كمؤشر على مسخ التاريخ, إذ إن السرعة التي تم بها هذا التغيير كانت فائقة, فلم يكد يمر شهر على حادثة حرق البوعزيزي نفسه حتى انهار هذا النظام.

وهكذا رأينا من خلال هذا الحدث الذي لم يسبق له مثيل، رغبة شعب كامل تتحقق في حقبة تاريخية بدت جميلة لأنها عادلة, وعادلة لأنها جميلة.

هذه الحقبة الفريدة من نوعها لم تنسج فصولها في الخارج، وإنما كانت محلية وشبابية, إنها في الأساس ثورة إنترنت تولدت من رحم جيل التكنولوجيا الرقمية والمدونات.

ولهذا يرى الكاتب أن على الإنسانية من الآن فصاعدا أن تتكيف مع هذه التقنيات وأن تدرك أن الإنترنت, هذه الأداة الحيادية, سلاح ذو حدين, فيمكن أن تجلب الخير كما يمكن أن تجلب الشر, إنها ببساطة تنحني لإرادة مستخدميها.

المصدر : الصحافة الفرنسية