دبي ضحية العقوبات على إيران

قيمة الصادرات من دبي لإيران تراجعت إلى ثماني مليارات دولار العام الحالي (الفرنسية-أرشيف)

ساهمت العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران في تقويض الأعمال التجارية بين طهران ودبي، وبالتالي دفعت المدينة الإماراتية ثمنا باهظا.

فقد انهارت شركة مرتضى معصوم زادة وهو واحد من ثمانية آلاف عضو في مجلس الأعمال الإيراني- في دبي بعد عمل ناجح في شحن السلع لإيران دام أكثر من ثلاثين عاما، بسبب القيود التي تفرضها دبي على الائتمان.

وقد تراجعت إيرادات الشركة من ثلاثمائة مليون درهم العام الماضي إلى 175 مليونا هذا العام، وقال إن "الأيام العصيبة قادمة".

وذكرت صحيفة فايننشال تايمز إن المخاوف من تهريب سلع تكنولوجية ذات الاستخدام المزدوج عسكريا ومدنيا- لبرامج إيران الصاروخية والنووية، أحدثت تأثيرا فوريا على التجار الشرعيين الذين يصدرون خارج دبي.

ولكن المحور التجاري للإمارات الذي كان ملاذا لرجال الأعمال الإيرانيين الذين يفرون من الفوضى الاقتصادية ببلادهم، تحول إلى جبهة رئيسية ضمن الجهود الدولية لفرض عقوبات على إيران.

فبعد أن كانت دبي جاذبة للإيرانيين في ظل غياب الضرائب، والاستقرار المتزعزع في المنطقة، أصحبت التأشيرات للمواطنين الإيرانيين صعبة المنال، وهذا يعني انخفاضا محتوما في عدد سكان الإمارة حيث يشكل عدد الإيرانيين مائة ألف من إحمالي سكانها البالغ 1.8 مليون.

"
بعض رجال الأعمال في دبي يقولون إنهم ينقلون عملهم إلى أماكن أخرى مثل ماليزيا وتركيا حيث الصعوبة أقل في الحصول على التأشيرات والتمويل، وفقا لأحد التجار في الإمارة
"
 فايننشال تايمز
وأشارت الصحيفة إلى أن الصفعة التي تلقاها رجال الأعمال الإيرانيون كانت شديدة، فقد قال معصوم زادة "عندما انتقلنا إلى هنا، لم يكن للحرس الثوري الإيراني وجود، ولكن الآن عملنا تأثر كثيرا بسبب العقوبات عليهم".

حسب إحصاءات دبي، فإن نسبة الصادرات لإيران شكلت 18% من إجمالي ما يعاد تصديره للخارج عام 2009، مقابل 3% من الصادرات المباشرة.

ومن جانبه قال مجلس الأعمال الإيراني إن قيمة صادرات دبي لإيران تراجعت إلى ثماني مليارات دولار العام الماضي، وقد تنخفض إلى ستة مليارات هذا العام.

وأكدت إحصاءات غرفة تجارة دبي هذا الأسبوع أن قيمة التبادل التجاري مع إيران انخفضت بنسبة 8% الشهر الماضي عنها في يونيو/حزيران العام المنصرم.

وفي الوقت الذي تكافح فيه دبي لتصبح مركزا تجاريا معترفا به على المستوى العالمي، فإن التجارة مع إيران ربما تقوض سمعتها، حسب تعبير ستيوارت ليفي -وكيل وزارة الخزانة الأميركية- الذي يقود حملة العقوبات على إيران.

ويحذر رجال الأعمال الإيرانيون من أن الاعتماد على دبي بات يتراجع، فقد قال مهدي فخري -نائب رئيس غرفة التجارة الإيرانية- إن القيود المفروضة على الوصول إلى المصادر التمويلية والحركة التجارية البطيئة من شأنهما أن يقوضا هذه المدينة.

ويضيف فخري أن التجار أخذوا ينتقلون إلى إمارات أخرى مثل الشارقة والفجيرة بحثا عن الضوابط الخفيفة.

وحتى أن بعض رجال الأعمال في دبي يقولون -حسب فايننشال تايمز- إنهم ينقلون عملهم إلى أماكن أخرى مثل ماليزيا وتركيا حيث الصعوبة أقل في الحصول على التأشيرات والتمويل، وفقا لأحد التجار في الإمارة.

المصدر : فايننشال تايمز