رغبة اللاعبين بوقف الحرب الأفغانية

القوات الأجنبية تكبدت خسائر فادحة في أفغانستان (الفرنسية-أرشيف)

تساءلت مجلة نيوزويك الأميركية بشأن كيفية إنهاء الحرب على أفغانستان، وقالت إن معظم اللاعبين في أفغانستان والمنطقة ربما يودون وقف الحرب المستمرة منذ 2001 ويسعون للنجاة من تبعاتها، وعلى رأسهم إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وأشارت نيوزويك إلى أن إعلان أوباما عن إستراتيجيته إزاء الحرب والمتمثلة في نيته بدء سحب قواته من أفغانستان بحلول يوليو/ تموز 2011، كانت خطوة استباقية من جانب إدارته لتلافي الاصطدام مع مناهضي استمرار الحرب من بين الديمقراطيين أنفسهم.

وقالت إن أوباما قصد من تحديد موعد لانسحاب قواته أيضا إثارة هواجس الفزع لدى الرئيس الأفغاني حامد كرزاي ومن حوله، وحثهم للاضطلاع بأدوارهم وتحمل مسؤولياتهم في البلاد الأفغانية.

كما أوضحت المجلة أن عاصفة من الشائعات في أفغانستان والمنطقة انطلقت بعد إعلان أوباما عن خطة انسحاب قواته، حيث تدور تلك الأقاويل حول ضرورة إجراء مفاوضات سلام مع حركة طالبان يكون من شأنها وقف الحرب المستعرة لأكثر من سبع سنين عجاف.

طالبان استخدمت تكتيكات متغيرة في قتالها  (رويترز-أرشيف)
انطلاق مفاوضات
وانتقد قياديون كبار في طالبان تقارير أوردتها مصادر إعلامية متنوعة حول العالم، من بينها الجزيرة وصحيفة نيويورك تايمز، والتي سبق أن  تحدثت عن انطلاق مفاوضات سلام سرية بين الحركة وأطراف أخرى.

ونسبت نيوزويك إلى أحد حكام الولايات الأفغانية التابع لطالبان قوله "إن طالبان قد تقرر لاحقا بشأن خيار آخر غير الحرب، وذلك عندما تحين الفرصة المناسبة لاتخاذ هكذا قرار".

وبينما قالت نيوزويك إن واشنطن تواقة لعقد صلح مع طالبان وبشكل قد لا يتصوره الأميركيون أنفسهم، نسبت إلى أحد كبار المسؤولين في إدارة أوباما والذي رفض الكشف عن اسمه بسبب حساسية المسألة قوله "إن تغييرا كبيرا طرأ على السياسات الأميركية في غضون الشهور الثلاثة الماضية دون أن يكشف على العلن".

وأوضح المسؤول الأميركي أن واشنطن راغبة في دعم أي تسوية تجري بين الحكومة الأفغانية وطالبان، مضيفا أن المسؤولين في إدارة أوباما أسقطوا من حساباتهم أي ممانعة كانت إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش تراها بشأن حرمة التفاوض مع كبار قيادي الحركة.

شروط أميركية
وأضافت المجلة أن إدارة أوباما تسعى جاهدة لدعم كرزاي بكل الوسائل الممكنة بهدف دفعه إلى إجراء محادثات مفتوحة مع طالبان وغيرها من الفصائل المسلحة في البلاد، رغم أن الإدارة الأميركية لا تزال تقول إنه يجب على أي طالباني يريد الحوار أن ينبذ العنف ويرفض تنظيم القاعدة ويقبل بالدستور الأفغاني.


وتقول نيوزويك إن مراقبين يرون أن تلك الشروط الأميركية المسبقة ستتبخر ويتم تجاهلها نهاية المطاف.

ويجري التركيز في أروقة الإدارة الأميركية على ما توصف "بلائحة 1267" التي تضم أسماء 137 شخصية من قيادات طالبان والقاعدة والتي اتخذت اسمها من القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي عام 1999 بشأن فرض عقوبات ضد قياديين في الحركة والتنظيم.

طالبان تقول إنها ليست بحاجة إلى تفويض أممي للانتقال على الحمير إلى باكستان (رويترز-أرشيف)
وما فتئت إدارة أوباما تقوم منذ شهور بمراجعة ودراسة الأسماء التي احتوتها اللائحة حالة بحالة والتي يقوم كرزاي بمحاولة إغراء أصحابها عبر رفع أسمائهم من "اللائحة السوداء"، أشارت نيوزويك إلى أن إحلال الجنرال ديفد بترايوس مكان قائد قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أفغانستان مكان الجنرال ستانلي ماكريستال جاء بمثابة ضربة حظ لأوباما.

صفقات سرية
وأوضحت نيوزويك أن بترايوس الذي شارك في الحرب على العراق يمتلك خبرة لا تضاهى في عقد الصفقات السرية مع من وصفتهم بالمتمردين، مضيفة أن واشنطن تريد فعل شيء بشأن وقف الحرب على أفغانستان دون مزيد من الترقب والانتظار، حيث ترى أن ترقب استقرار الأوضاع الأمنية على الأرض الأفغانية أشبه بتوقع مولود لا يمكن التنبؤ بلحظة قدومه.

كما نسبت المجلة إلى أحد الوزراء السابقين في حكومة طالبان سخريته من لائحة كرزاي "1267"، موضحا أنهم في الحركة لا يملكون حسابات بنكية يخافون عليها وأنهم لا يرتحلون سوى بين أفغانستان وباكستان عبر استخدامهم السيارات أو الحمير وأنهم ليسوا بحاجة إلى جوازات سفر أو تفويض من جانب الأمم المتحدة إزاء ذلك.

واختتمت نيوزويك بالإشارة إلى قول طالبان المتمثل في استعداد الحركة للاستمرار في الحرب إلى ما هو أبعد من النصر.

المصدر : نيوزويك