النفوذ الآسيوي بالشرق الأوسط

عدم استقرار العمالة هاجس أصحاب العمل في بعض دول الخليج (الجزيرة-أرشيف)

تساءل جيوفري كيمب مدير البرامج الإستراتيجية الإقليمية في مركز نيكسون بشأن الدور الذي يلعبه ما وصفه بالنفوذ الآسيوي المتزايد في الشرق الأوسط في مقابل التواجد العسكري والنفوذ الأميركي في المنطقة وعن مدى التناغم بين نفوذ الطرفين وأثر ذلك على المنطقة برمتها؟

وأشار الكاتب الأميركي إلى الحضور والتواجد العسكري الأميركي الذي برز بشكل أوضح إبان حرب الخليج في تسعينيات القرن الماضي ثم إثر هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول وما تلاها من حروب في كل من العراق وأفغانستان.

وأوضح كيمب في مقال نشرته له مجلة فورين بوليسي الأميركية أن القوات الأميركية باتت تنتشر في مناطق بدءا من صحراء سيناء ومرورا بشبه جزيرة العرب والخليج العربي فالبحر العربي والمحيط الهندي إلى أفغانستان.


وبينما تعتبر الولايات المتحدة أن تفوقها العسكري في الشرق الأوسط هو أمر مسلم به وأن لها اليد الطولى هناك، فإن دولا آسيوية رئيسة مثل الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية زادت من حضورها في المنطقة دون أن ترى واشنطن في ذلك تهديدا لها، بل إنها تنظر إليه بوصفه فرصة لمزيد من التعاون على نطاق واسع بشأن الهواجس الأمنية المتنامية.

"
الاندفاع الآسيوي في الخليج العربي يمكن مشاهدته في كل مكان ولولا العمالة الآسيوية لربما تعرضت الاقتصاديات النفطية الغنية في الخليج للانهيار
"
الاندفاع الآسيوي
كما أشار الكاتب إلى ما سماه الاندفاع الآسيوي في الخليج العربي والذي قال إنه يمكن مشاهدته في كل مكان، كما في الفنادق والمصارف والمدارس ومراكز التسوق التي تدار في معظمها بأيدي العمالة الآسيوية المغتربة، مضيفا أنه دون العمالة الآسيوية فإن الاقتصاديات النفطية الغنية في الخليج ربما تعرضت للانهيار.

وأضاف الكاتب أن العديد من مشاريع البنيان والإعمار في كل من الدوحة وأبو ظبي ودبي وغيرها تدار من قبل شركات كورية جنوبية، وأن غالبية المركبات والشاحنات على الطرق هي إما يابانية أو كورية الصنع، وأن القوافل التي لا تنتهي من ناقلات النفط أو الغاز المسال تشد الرحال إلى الأسواق الآسيوية.

كما يتم التوسع في برامج البنى التحتية عبر إنشاء طرق جديدة وسكك حديد وموانئ ومطارات وأنابيب نفط وغاز وخطوط اتصال تحت البحر في كل من الشرق الأوسط وآسيا الوسطى مما يجعل الاتصال بين هاتين المنطقتين أسهل وأسرع, وأن تلك التوجهات قد تدل على أن التواجد أو الحضور الآسيوي سيستمر في الازدياد خلال العقد القادم، خاصة في ظل غياب كساد اقتصادي.

وفي حين أشار الكاتب إلى أنه يتوقع خلال الثلاثين سنة القادمة أن يتفوق حجم اقتصاديات الصين والهند على اقتصاد الولايات المتحدة، وأشار إلى دور اليابان في منطقة الخليج، أضاف أن الهند تعتبر لاعبا جديدا في منطقة الشرق الأوسط وقد تقوم بدور أكبر وأكثر رسوخا في الخليج خلال العقود القادمة.

النفوذ الصيني
كما أبرز كيمب ما وصفه بتنامي النفوذ الصيني في المنطقة قديما وحديثا وقال إن الخطوط البحرية الصينية توسعت مؤخرا لتصل إلى المحيط الهندي، وإن طرقها البرية توسعت لتشمل آسيا الوسطى وباكستان، وإنه يمكن للصين أن تكون لاعبا إستراتيجيا رئيسيا في الشرق الأوسط, مشيرا إلى أهمية صوت بكين بشأن فرض عقوبات على إيران مقارنة بدورها المتواضع إبان الحرب على العراق.

ومن جانب آخر قال الكاتب إنه من السهل إدراك الشكوك المتزايدة بشأن المدة التي يمكن فيها للولايات المتحدة الاحتفاظ بوجودها في المنطقة والاستمرار في لعب دور الشرطي في الخليج والمحيط الهندي, مشيرا إلى أن هناك حربين استنزفتا الموارد الأميركية، بالإضافة إلى التداعيات السلبية للأزمة المالية والتي قال إنها أدت إلى تراجع هيبة ووجاهة الولايات المتحدة.

"
إلى متى يا ترى سيبقى الموقف الآسيوي يتسم بعدم التدخل المباشر في سياسات الشرق في ظل بوادر تراجع دور الولايات المتحدة؟
"
جيوفري كيمب
وتساءل الكاتب عن مدى إمكانية قيام أي قوة آسيوية بملء الفراغ الذي قد يحدثه أي تراجع أميركي محتمل من المنطقة.

وبينما يرجح البعض أن تتخذ الصين موقفا مندفعا ومغامرا في الشرق الأوسط وتطور علاقاتها مع دول مثل سوريا وإيران، يرى آخرون أن هناك عوامل داخلية في كل من الهند والصين تحول بينهما وبين لعب الدور الذي تقوم به الولايات المتحدة حاليا.

التدخل المباشر
وفي حين يرى الكاتب أن الموقف الآسيوي يبدو متسما بعدم التدخل المباشر في سياسات الشرق الأوسط وأنه يميل إلى الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع معظم الدول، يتساءل أيضا بشأن مدى بقاء الدول الآسيوية الرئيسة على هذا الحال، في ظل هيمنتها الاقتصادية ودورها الإستراتيجي في مشاكل الشرق الأوسط الذي يتزامن مع بوادر تراجع دور الولايات المتحدة.



واختتم بالقول إن من مصلحة الطرفين الولايات المتحدة والدول الآسيوية التوصل إلى اتفاقات مشتركة بشأن منع اندلاع نزاع جديد في المنطقة، وأن يقوم الطرفان بتأمين حركة الطرق البحرية المتزايدة عبر المحيط الهندي، مشيرا إلى أن التعاون لمواجهة تحدي القرصنة على السواحل الصومالية كان اختبارا مبكرا للحقيقة الإستراتيجية الجديدة.

المصدر : فورين بوليسي