مخاوف من حرب بين الكوريتين


سول تتهم بيونغ يانغ بإغراق السفينة "تشانون" ومقتل عشرات البحارة (الفرنسية-أرشيف)

تناولت بعض الصحف الأميركية مظاهر التصعيد في شبه الجزيرة الكورية بالنقد والتحليل، وذهب بعضها إلى أن بيونغ يانغ باتت تختبر إستراتيجية الصبر الأميركية، وأن المنطقة تشهد توترا هو الأشد منذ 1994 عندما هددت كوريا الشمالية جارتها الجنوبية بتحويلها إلى "بحر من النار".

فقد تساءلت صحيفة واشنطن بوست عما إذا كانت كوريا الشمالية تحاول اختبار سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما المتمثلة في "إستراتيجية الصبر" إزاء بيونغ يانغ وإلى أي مدى سيستمر هذا الصبر؟

وأشارت إلى أنه ومنذ تسلم أوباما زمام الأمور في بلاده، قامت كوريا الشمالية بإطلاق الصواريخ وإجراء تجربتها النووية الثانية واحتجاز اثنين من الصحفيين الأميركيين وأخيرا إغراق سفينة جنوبية متسببة في مقتل 46 بحارا.

وبعد أن أوقفت سول المساعدات والتجارة مع بيونغ يانغ، ردت الأخيرة بقطع علاقاتها مع جارتها الجنوبية محذرة باتخاذ إجراءات أخرى إذا ما حاولت سول اللجوء إلى مجلس الأمن لفرض عقوبات إضافية على كوريا الشمالية.

"
محللون انتقدوا دبلوماسية الصبر التي تتبعها الولايات المتحدة إزاء كوريا الشمالية بدعوى أنها تجعل بيونغ يانغ تفرض الأجندة بنفسها
"
الصبر الأميركي
وعندما توقفت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الأربعاء الماضي في سول للقاء الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونغ باك ومسؤولين آخرين، أكدت أيضا ما بات يوصف بإستراتيجة الصبر الأميركية إزاء كوريا الشمالية في ظل تعليق محادثات نزع سلاح بيونغ يانغ النووي.

وبينما قال أحد مرافقي كلينتون "إننا نحاول التركيز على تغيير سلوكيات كوريا الشمالية، وإننا لم نعد نركز على العودة إلى طاولة المفاوضات" قال مسؤول أميركي آخر إنه لا بد من اتباع نوع من الدبلوماسية مع بيونغ يانغ.

وينتقد محللون "دبلوماسية الصبر" التي تتبعها الولايات المتحدة إزاء كوريا الشمالية بدعوى أنها تجعل بيونغ يانغ تفرض الأجندة بنفسها، مشيرين إلى أن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش رفع اسم كوريا الشمالية من لائحة الدول الراعية "للإرهاب" وحاول مساعدة البلاد على حساب علاقة أميركا باليابان وكوريا الجنوبية، لكن دون جدوى.

ويخشى محللون من تزايد التوتر في شبه الجزيرة الكورية في ظل رد الفعل المحتمل من جانب كوريا الشمالية إزاء التدريبات العسكرية الأميركية الكورية الجنوبية لمقاومة الغواصات، وإزاء احتمالات قيام مجلس الأمن باتخاذ إجراء ضد بيونغ يانغ.

"
الخشية من اندلاع حرب في شبه الجزيرة الكورية حيث إن الهدنة بين الكوريتين استمرت 57 عاما دون التوصل إلى اتفاقية سلام
"
اندلاع حرب
من جانبها عبرت مجلة تايم عن الخشية من اندلاع حرب في شبه الجزيرة الكورية، مشيرة إلى أن الهدنة بين الكوريتين استمرت 57 عاما دون التوصل إلى اتفاقية سلام بينهما. وأضافت أن المنطقة تشهد توترا هو الأشد منذ 1994 عندما هددت كوريا الشمالية جارتها الجنوبية بتحويلها إلى "بحر من النار"، وأن حلقة الوصل الوحيدة المحتملة بين الجارتين هي الصين التي أوصت الجانبين بضبط النفس.

كما أشارت مجلة نيوزويك إلى أن كوريا الشمالية باتت تتخذ موقفا متصلبا وتهدد بإشعال الحرب في حال سعت سول والمجتمع الدولي إلى فرض عقوبات عليها عن طريق مجلس الأمن، مضيفة أن أربع غواصات شمالية لم تعد موجودة في قاعدتها البحرية منذ الاثنين الماضي مما جعل البحرية الجنوبية تعلن حالة التأهب.

وبينما يبدي الرئيس الكوري الشمالي موقفا متصلبا وفقا لنيوزويك، مضت المجلة إلى أنه ربما يبحث في الكواليس عن إستراتيجية للخروج من الورطة التي أعقبت غرق السفينة الجنوبية تشانون ومقتل عشرات البحارة.

إسماع الصين
وأما صحيفة نيويورك تايمز فأشارت إلى أن وزيرة الخارجية الأميركية عندما أعلنت في سول الأربعاء الماضي عن تضامن بلادها مع كوريا الشمالية فإنها لم ترد إسماع كلامها للكوريين فحسب وإنما للصين من أجل أن تحاول الأخيرة إقناع بيونغ يانغ بتغيير سياساتها.



ومضت إلى أن هيلاري كلينتون ناشدت بكين دراسة تقرير سول المكون من أربعمائة صفحة بشأن السفينة وبحارتها، وإلى أن المسؤولين الجنوبيين واثقون من نيل الدعم الدولي.

ومن المعلوم أن الكوريتين ما زالتا منذ الحرب الكورية (1950-1953) في حالة حرب من الناحية الفنية، نظرا لأن النزاع انتهى باتفاق هدنة وليس باتفاق سلام.

المصدر : الصحافة الأميركية