خليط إشارات من ميدفيديف

 تحركات ميدفيديف الخارجية الأخيرة تبدو متناقضة لكنها تتماشى مع الفلسفة الروسية الجديدة (الفرنسية)

طرأت مؤخرا تطورات مهمة خاصة بالسياسة الخارجية الروسية عكسها الكشف عن مذكرة لوزارة الخارجية الروسية تدعو إلى انتهاج موسكو سياسة خارجية تستند إلى المصالح لا إلى مفهوم الصديق والعدو, حسب ما جاء في تعليق للكاتب جوشوا كيتينغ أوردته مجلة فورين بوليسي قال فيه:

كان أسبوعا مثيرا بالنسبة لمراقبي السياسة الخارجية الروسية, حيث دعت وثيقة تم تسريبها من وزارة الخارجية الروسية إلى إقامة موسكو علاقات أفضل مع كل من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي من أجل تشجيع الاستثمارات الخارجية.

ويأتي هذا المضمون ببساطة استجابة لدعوة الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف لجعل السياسة الخارجية قوة دفع لجلب الاستثمارات الخارجية, وفقا لما قاله مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الروسية لمجلة موسكو تايمز طالبا عدم الإفصاح عن هويته لأن الوثيقة لم يتم نشرها رسميا بعد.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد كتب في مقدمة الوثيقة المؤلفة من 13 ألف كلمة والتي نشرت على موقع النسخة الروسية من مجلة نيوزويك: تحتاج روسيا إلى تشكيل تحالفات عصرية مع شركائها في أوروبا الغربية والاتحاد الأوروبي ككل لجذب رأس المال الأجنبي.

وجاء في المجلة: "روح البرنامج هي في سياسة خارجية تستند إلى المصالح لا إلى الأصدقاء أو الأعداء".

ولكن -حسب كاتب التعليق- حتى لو بدت الوثيقة إشارة لكون روسيا أكثر تعاونا مع الغرب, فإن زيارة ميدفيديف الأخيرة إلى سوريا، وهي الأولى لرئيس روسي منذ العام 1917، لم تقتصر على توقيع صفقة لبيع سوريا مقاتلات نفاثة وصواريخ أرض جو وأسلحة مضادة للدبابات فحسب, وإنما شملت كذلك اجتماعا مع زعيم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في المنفى خالد مشعل.

ربما بدت تحركات ميدفيديف الخارجية الأخيرة متناقضة, إذ أسعد الولايات المتحدة الأميركية إبداؤه مزيدا من المرونة في التعاون بخصوص فرض عقوبات على إيران, وبموافقته على رزمة أوباما الخاصة بخفض الأسلحة النووية وبعمله على إبرام صفقة نووية مدنية.

لكنه في الوقت ذاته اجتمع بشخص تعتبره واشنطن زعيما إرهابيا, ووافق على عقد صفقة لتزويد سوريا بالأسلحة بعد أسبوعين من تجديد الولايات المتحدة الأميركية العقوبات التي تفرضها على سوريا.

لكن هذا كله يبدو منسجما مع الفلسفة الواقعية التي تقوم على المصالح فقط وليس على الأصدقاء ولا الأعداء الواردة في المذكرة, ربما كان ميدفيديف شأنه شأن الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا من مجموعة بريكس (التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين) يعتقد أن بإمكانه أن يأكل الكعكة ويحتفظ بها في آن واحد عن طريق احتفاظه بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة الأميركية بينما يستمر في التودد لأعداء واشنطن، وهو أمر يمكن أن يكون أصعب مما يبدو, ولا يخبرك مثل لولا عن ذلك.

المصدر : فورين بوليسي

المزيد من الدبلوماسية
الأكثر قراءة