إسرائيل تعاود الهجوم على غولدستون

غولدستون سبق أن تغيب عن احتفال بحفيده وسط تهديد يهود بتخريبه (الأوروبية-أرشيف)

تطرق الكاتب الأميركي ساشا بولاكو سورانسكي إلى الهجوم الذي شنته إسرائيل مؤخرا ضد القاضي ريتشارد غولدستون، وقال إن تل أبيب أضمرت الضغينة للقاضي الذي ترأس لجنة تقصي الحقائق في الحرب على غزة، متناسية تعاونها الوثيق مع نظام الفصل العنصري السابق في جنوب أفريقيا.

ومضى سورانسكي في مقال له نشرته مجلة "سياسة خارجية" الأميركية التي يعمل لديها، إلى أن إسرائيل غاضبة إزاء تقرير غولدستون الذي اتهم فيه تل أبيب وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بارتكاب جرائم حرب، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما انفك يهاجم القاضي وتقريره واصفا إياه بأنه تهديد قوي لشرعية إسرائيل.

وأضاف الكاتب وهو مؤلف كتاب "التحالف غير المعلن" الذي يدور حول العلاقة السرية بين إسرائيل ونظام الفصل العنصري السابق في جنوب أفريقيا, أن مسؤولين إسرائيليين كبارا صعدوا الخميس الماضي من هجومهم على غولدستون، متهمين إياه بأنه حكم بإعدام 28 من سكان جنوب أفريقيا حينما كان يعمل قاضيا خلال سنوات حكم نظام الفصل العنصري.

وبينما صرح رئيس الكنيست الإسرائيلي رؤوبين ريفلين أن "القاضي الذي حكم بإعدام مواطنين سود هو رجل يكيل بمكيالين ولا ينبغي السماح له بإلقاء المواعظ على دولة ديمقراطية تدافع عن نفسها ضد الإرهابيين"، وقال داني أيالون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي "إن من يوصف بالمحامي المحترم يستخدم هذا التقرير من أجل التكفير عن خطاياه"، مشيرا إلى تصريحات لغولدستون تتمثل في أنه كان مجبرا على التقيد بقوانين نظام غير عادل.

الموعظة الأخلاقية
أما صحيفة يديعوت أحرونوت فأعلنت أن غولدستون الذي ينتقد بتقريره "أعمال جيش الدفاع الإسرائيلي في غزة خلال عملية الرصاص المصبوب" قام بدور فعال في السياسات العنصرية لواحد من أشد الأنظمة قسوة في القرن العشرين.

ومضى سورانسكي بالقول إنه من المؤكد أن أحكام غولدستون القضائية في حقبة الفصل العنصري كانت وصمة في سجله, لكن منتقديه لم يتطرقوا أبدا إلى الدور الجوهري الذي لعبه في حماية جنوب أفريقيا خلال فترة التحول الديمقراطي وإبعاد التهديدات العنيفة للانتقال السلمي للسلطة، مما دفع بالزعيم نيلسون مانديلا لاحتضانه وتعيينه في محكمة العدل العليا.

ولعل الأكثر أهمية أن الموعظة الأخلاقية لكل من أيالون وريفلين تتجاهل تاريخ إسرائيل في تسليح نظام الفصل العنصري منذ منتصف السبعينيات وحتى أوائل التسعينيات نظرا لكونها المزود الرئيسي الموثوق خلال فترة القمع الداخلي والعدوان الخارجي, حيث تكون الحكومة الإسرائيلية قد قدمت العون لنظام الفصل العنصري أكثر مما فعله غولدستون.

"
 أيالون وريفلين وغيرهما من الإسرائيليين عليهم قبل إلقاء الحجارة من بيوتهم الزجاجية، أن يتفحصوا ويطلعوا بالكامل على سجل وتاريخ حكوماتهم المشين الخاص بالتعاون مع نظام الفصل العنصري
"
وتطرق الكاتب إلى التعاون بين البلدين حيث قال إن التحالف الإسرائيلي الجنوب أفريقي الجدي انطلق في بداية أبريل/نيسان 1975 عندما وقع وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك شمعون بيريز اتفاقية سرية مع نظيره الجنوب أفريقي بي دبليو بوثا. ومارس البلدان بعد أشهر تجارة نشطة وأبرما صفقات أسلحة بلغت قيمتها نحو 200 مليون دولار, لدرجة أن بيريز عرض على بريتوريا بيعها صواريخ "غاريكو" ذات قدرات نووية.

وأضاف أن البلدين تبادلا الزيارات العسكرية على مستوى رفيع, حيث شارك أفريقيون جنوبيون رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية في اختبار نووي سري للغاية في مارس/آذار 1979 لاختبار نظام صاروخي جديد, واصطحب الجيش الإسرائيلي رئيس قوة دفاع جنوب أفريقيا كونستاند فيجيون ورفاقه إلى خطوط الجبهة الأمامية خلال الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982.

وقال سورانسكي إن جنوب أفريقيا زودت إسرائيل بأكسيد اليورانيوم المركز، حيث كان العشرات من الإسرائيليين يشدون الرحال إلى جنوب أفريقيا عام 1984 تحت أسماء مستعارة ومهمات سرية من أجل العمل في برنامج الصواريخ النووية السرية لبريتوريا، مضيفا أن الأسلحة الإسرائيلية ساعدت في إطالة أمد حكم النظام العنصري الذي وصفه "بغير الأخلاقي".



واختتم الكاتب بالقول إنه قبل أن يلقي كل من أيالون وريفلين وغيرهما من الإسرائيليين الحجارة من بيوتهم الزجاجية, عليهم أن يفحصوا ويطلعوا بالكامل على سجل وتاريخ حكوماتهم المشين الخاص بالتعاون مع نظام الفصل العنصري.

المصدر : فورين بوليسي