انتهاء علاقة بريطانيا الحميمة بأميركا

العلاقة الحميمة بين بريطانيا وأميركا أصبحت فاترة (الفرنسية-أرشيف)

في مقال لها بمجلة تايم الأميركية كتبت كاثرين ماير عن سبب انتهاء العلاقة الحميمة بين بريطانيا والولايات المتحدة.

واستهلت الكاتبة بأنه إذا كان لا يزال هناك أحد يشك في أن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير كانا أقرب حليفين فإن نص المذكرة التي كتبها بلير في يوليو/تموز 2002 لبوش، التي كشفها كتاب نهاية الحزب لأندرو رونزلي، يجب أن تبدد أي شك باق حيث جاء فيها: "تعرف يا جورج، أيا كان ما تقرره بشأن العراق فأنا معك".

وقالت ماير إن الكتاب الذي يصور كيفية تبديد حكومة العمال البريطانية تفويضا شعبيا ضخما لتواجه هزيمة محتملة في الانتخابات البرلمانية القادمة، يحدد عددا وافرا من العوامل المساعدة. من أبرزها عزم بلير الثابت على مساندة أميركا المولعة بالقتال.

وأضافت أن الضرر قد يكون دائما. وأشارت في ذلك إلى تقرير من لجنة الشؤون الخارجية بمجلس العموم قبل يومين تطرق فيه للتأثير الأوسع لتلك السياسة التي كانت فيها الحكومة البريطانية كلبا خنوعا للإدارة الأميركية وما أدى إليه في فترة غزو العراق وما بعدها من تبعات يعلمها القاصي والداني في بريطانيا وخارجها. وأن هذه الفكرة مهما كانت علاقتها بالواقع تضر كثيرا بسمعة ومصالح بريطانيا.

لا شك أن أميركا وبريطانيا ستظلان شريكتين إستراتيجيتين هامتين. لكن هوس بريطانيا الأحادي الجانب بالعلاقة قد جعلها تبالغ في تقييم نفوذها في بعض المجالات وتفشل في تأكيد نفسها في مجالات أخرى، حسب الكاتبة.

وعرجت ماير على لجنة التحقيق البريطانية في حرب العراق بقيادة تشيلكوت وقالت إن جل الشهادات حتى الآن كشفت الطريقة التي كانت تمارس بها واشنطن سلطتها، حيث كانت غالبا ما تتجاهل نصيحة بريطانيا وتستبعد دبلوماسيين وقادة عسكريين بريطانيين من نقاشات.

وأضافت أن عزم لجنة التحقيق على الذهاب إلى أميركا في مايو/أيار ومقابلة أعضاء من إدارة بوش وشخصيات عسكرية أميركية من نفس مستوى الشهود البريطانيين ربما لا يجد آذانا صاغية ولا ينبغي أن يكون هذا مفاجئا لتشيلكوت لأن العلاقة الخاصة بين البلدين كانت دائما مليئة بالرفض والفشل.

وختمت الكاتبة بأن الاقتراعات توحي بأن البريطانيين قد ينتخبون برلمانا معلقا، ولكن أيا كان رئيس الوزراء القادم فمن المحتمل أنه سيواجه في واشنطن حالة من فقدان العاطفة نحو لندن. فالرئيس أوباما له وجهة نظر مختلفة كثيرا. فهو أميركي تربى في هاواي وخبرته الخارجية كانت في إندونيسيا وأبوه كيني.

ومن ثم فإن الردود المعاكسة ليست موجودة. لكن لجنة مجلس العموم انتهت -كما اتفق عليه كثير من المراقبين للعلاقات الأميركية البريطانية- إلى أن بإمكان بريطانيا الاستفادة فقط من طرح تلك الردود المعاكسة أيضا.

المصدر : تايم