استمرار الاحتجاجات يهدد استقرار اليمن

المحتجون جنوبي اليمن يرفعون علمهم السابق وصورة رئيسهم السابق قبل الوحدة (رويترز)

أشارت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إلى أن الاحتجاجات المستمرة في جنوب اليمن قد تفضي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار في البلاد التي تعاني أزمات متعددة أبرزها الفقر ونمو تنظيم القاعدة.

ومضت نيويورك تايمز إلى القول إنه تلاحظ مظاهر عدم سيطرة الحكومة اليمنية في مناطق من الجنوب مثل عدن، حيث يرتفع علم مختلف عن العلم اليمني في صنعاء يعود لليمن الجنوبي المستقل سابقا.

وباتت حركات الاحتجاج المستمرة في الجنوب -أو ما يسمى الحراك الجنوبي- ترفع أعلاما مختلفة عن علم الدولة، وتهدد بالتمرد واندلاع أعمال عنف ما لم تتحقق مطالبها التي تنادي بفك الارتباط مع صنعاء.

ويتهم قادة الحراك الحكومة اليمنية في الشمال بممارسة التمييز ضد أبناء الجنوب وبمصادرة أراضيهم وطردهم من وظائفهم والعمل على تجويعهم وحرمانهم، حتى بات الجنوبيون يتوقون إلى عودة الاستعمار البريطاني الذي حكم البلاد طويلا.

الحكومة اليمنية متهمة بممارسة القمع ضد المحتجين في الجنوب (رويترز-أرشيف)
قعقعة السلاح
ونسبت الصحفية إلى قادة في الحراك قولهم إنه بينما عمل الاحتلال البريطاني لليمن الجنوبي على تقوية روح العمل بالقانون وازدهار البلاد، فإن الشماليين لا يؤمنون سوى بقعقعة السلاح والقمع بالبندقية.

ومضت نيويورك تايمز إلى أن أصوات الدعوات المنادية بانفصال الجنوب تعالت وتزايدت في الأشهر الأخيرة، خاصة في ظل ما وصفتها بالخشونة التي اتبعتها الحكومة في قمع المتظاهرين الجنوبيين والإجراءات القاسية ضد صحف المعارضة.

ونسبت الصحيفة إلى قادة في الحراك الجنوبي قولهم إنهم يؤمنون بالمظاهرات والاحتجاجات السلمية، مضيفين أنهم يعجزون أحيانا عن السيطرة على الشباب المتحمس وبعض الأنصار الذين يلجؤون إلى العنف في التعبير عن آرائهم.

وقالت الناشطة الجنوبية زهرة صالح عبد الله "إن الوقت متأخر بالنسبة لأنصاف الحلول"، مضيفة "إننا نطالب بجمهورية جنوبية مستقلة، ولدينا الحق في الدفاع عن أنفسنا إذا استمرت (الحكومة اليمنية) في قتلنا وزجنا في السجون".

"
الحراك الجنوبي الذي تأسس عام 2007 يضم بين صفوفه شخصيات بارزة وأصحاب نفوذ من أبناء القبائل
"
أبناء القبائل
وبينما أشارت نيويورك تايمز إلى أن أفراد الشرطة اليمنية لا يخرجون بالزي الرسمي في بعض المناطق الريفية جنوبي البلاد خشية استهدافهم، أضافت أن الحكومة اليمنية تتهم قادة الحراك الجنوبي بكونهم على علاقة بتنظيم القاعدة.

ويضم الحراك الجنوبي الذي تأسس عام 2007 بين صفوفه شخصيات بارزة وأصحاب نفوذ من أبناء القبائل، مثل طارق الفضلي (نجل آخر سلاطين السلطنة الفضلية بمحافظة أبين اليمنية قبل الاستقلال عن بريطانيا عام 1967) الذي كان على علاقة بزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في أفغانستان إبان القتال ضد الاتحاد السوفياتي.

ويتطلع أنصار الحراك الجنوبي إلى دولة مستقلة برئاسة رئيس الجنوب السابق علي سالم البيض الذي خرج في 21 مايو/أيار 2009 إلى العلن لأول مرة منذ 15 عاما، ودعا في مؤتمر صحفي في مدينة ليستبو النمساوية إلى انفصال جنوب اليمن.



ويشار إلى أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أعلن دعمه لما يسمى الحراك الجنوبي في اليمن وتأييده لسكان تلك المحافظات في "محاولتهم رفع الظلم ومناهضة الظالم والدفاع عن النفس".

المصدر : نيويورك تايمز