الفساد ينخر المؤسسات الأفغانية

في أفغانستان توكل للشرطة مهام مواجهة مقاتلي طالبان دون تدريب أو إعداد (الفرنسية-أرشيف)

تساءل الخبير العسكري الأميركي روبرت ويرل عن جدوى الحرب على أفغانستان، وقال إن الأوضاع الميدانية على الأرض الأفغانية مختلفة كثيرا وإن البلاد تشهد أزمة وفوضى أكبر مما يتصور البعض، حيث الفساد ينخر المؤسسات خاصة العسكرية والأمنية.

وأشار الكاتب في مقال نشرته له صحيفة واشنطن تايمز الأميركية إلى أنه عاد إلى الولايات المتحدة من مهمة في أفغانستان اقتضت تقديم الدعم لوزارة الداخلية هناك بعد أن أمضى خمسة عشر شهرا بطولها وعرضها -حسب وصفه- في تدريب الشرطة الأفغانية.

وقال الخبير العسكري إن الجهود التي تبذل في إعادة إعمار أفغانستان جهود متعثرة وإن أحوال البلاد تزداد سوءا يوما بعد آخر، مضيفا أن الفساد يستشري في المؤسسات العسكرية الأفغانية كالنار في الهشيم وأن قوات التحالف تتسبب عن غير قصد في استفحال الفساد هناك.

ومضى إلى أن وكالات الإغاثة والمنظمات غير الحكومية والأقسام المختلفة في قوات التحالف قدمت الدعم المتمثل في الأموال والمواد للبلاد ولكن دون تنسيق، مشيرا إلى أن قوات الجيش الأفغاني تلقى دعما هائلا بالمقارنة مع ما تلقاه قوات الشرطة، وموضحا أن الشرطة التي يفترض فيها أن تلعب الدور الحيوي الأكبر في حفظ الأمن وتطبيق القانون في البلاد تعاني نقصا في الموارد والأفراد.

الجيش الأفغاني شارك قوات التحالف في الهجوم على هلمند (الفرنسية-أرشيف)
مهام قتالية
وأضاف الكاتب أن أحد قادة الشرطة الأفغانية شكا له في اجتماع من استخدام قوات الشرطة غير المدربة وغير المجهزة في مواجهة مقاتلي حركة طالبان، وأنه صدرت له أوامر بتنفيذ مهام قتالية هي من مهام القوات المسلحة وليست من واجبات الشرطة المدنية.

وقال ويرل إن قوات الشرطة والجيش الأفغاني تعاني من فقر في البنية التحتية على حد سواء وتعاني من سوء الإدارة وخاصة فيما يتعلق بالأسلحة والآليات والوقود وغير ذلك مما يتطلب الدقة وحسن الاستخدام.

وأضاف أنه يستحيل أن يعايش الأفغان المعايير المؤسسية وأنظمة الإدارة التي تتبع في الجيش الأميركي، في ظل الفساد المستفحل داخل المؤسسة العسكرية الأفغانية.

وشكا الخبير العسكري من أن مدة إيفاد المدربين الأميركيين إلى أفغانستان مدة قصيرة، وقال إن الأفغان لا يلقون بالا لما يتدربونه لعلمهم أن المدربين سيغادرون البلاد في غضون ستة أشهر أو ما شابه.

وأوضح أن هناك حالات كثيرة حيث ينجز المدربون الأجانب المهمات التي عجز الأفغان عن تعلمها أو القيام بها، وأنهم يقومون بالمهمات نيابة عن الأفغان خشية اللوم على الفشل، مضيفا أن ذلك من شأنه تفاقم المشاكل والإبقاء على ضعف الأداء لديهم، وقال إن كل ذلك يؤدي إلى إعاقة عملية إعمار البلاد على كافة المستويات.

المصدر : تايم