تفجيرات بغداد تزيد القلق والشك

الشك والقلق يعم بغداد وتوقعات بمزيد من التفجيرات (الفرنسية)

باتت أصوات التفجيرات التي تحدث في العاصمة العراقية رتيبة في ألفتها لكنها عميقة الأثر في المعاناة التي تخلفها، ولم يعد على لسان رجل الشارع العادي إلا أن يتساءل عما يمكن أن يفعله أو إلى أين يذهب وهو يعيش قريبا من هذه الأحداث المتوالية.
 
وجاء تفجير مكتب مديرية التحريات والأدلة الجنائية بوزارة الداخلية في بغداد أمس الثلاثاء الذي خلف 17 قتيلا، بعد سلسلة تفجيرات يوم الاثنين حطمت فنادق بارزة تستضيف أجانب، ليعكس مدى عناد "المتمردين" في توجيه ضرباتهم متى وأينما أرادوا خلال الأشهر الستة الماضية.
 
ومع تجهيز العراق هذه الأيام لانتخابات السابع من مارس/ آذار واستعداد الولايات المتحدة لسحب عشرات الآلاف من القوات بنهاية أغسطس/ آب، يستعد الناس هنا أيضا لمزيد من هذه التفجيرات.
 
وهكذا في مدينة كان القلق فيها هو الغالب على الحالة الذهنية منذ وقت طويل تبدو بغداد بصفة خاصة في حالة من القلق الآن وكأنها تعيش حالة من الحلم. فقد تقاطعت التفجيرات مع أزمات مالت جميعها إلى الالتقاء عبر مشهد حركي يستحثه الشك والمؤامرة والخوف، وصار السؤال المطروح بأغلب الأحوال في بغداد "من يقف وراءها؟".
 
ويأتي رد رجل الشارع العادي بأن الأمر معقد ويصعب تفسيره لكنه يعدّد المشتبهين كمن استظهر الإجابة عن ظهر قلب دون فهم. ربما كانت انتقاما لإعدام علي حسن المجيد أول أمس. وقد يكون "المتمردون" مسؤولين عن التفجيرات أيضا. ومن الممكن أن تكون الهجمات من عمل أحزاب سياسية منافسة بالانتخابات أو أجانب أو متعصبين دينيين ضعاف. الناس تستطيع أن تلوم أي أحد والأيام القادمة ستكون صعبة.
 
أما بالنسبة لبقية العالم فإن العراق يعرف أحيانا كسلسلة من الأحداث الطولية، بمعنى أن البلد يستعد لانتخابات ستؤكد مرونة ديمقراطية العراق. تلك المرونة التي ستسمح للجيش الأميركي بالانسحاب، وتمهد الطريق لقوات الأمن العراقية لدحر بقايا التمرد.
 
ومع ذلك فإن الوضع بالعراق كما يصفه قاسم داود -وهو مشرع ومرشح انتخابي- هو أن "الساسة فشلوا في تقديم أي شيء واقعي لشعبهم ولا يعرف أحد ما يمكن توقعه من أي منهم بعد الآن".
المصدر : نيويورك تايمز