قادة أميركيون يتوقعون سلاما مع طالبان

ماكريستال يشكك في جدوى الحرب بأفغانستان (الفرنسية-أرشيف)

قبيل مؤتمر لندن الخاص بأفغانستان، التقت صحيفتا تايمز وفايننشال تايمز كبار القادة العسكريين الأميركيين الذين أدلوا بدلائهم في الشأن الأفغاني، فقد عزز القائد ستانلي ماكريستال الآمال بإحداث سلام مع حركة طالبان حيث أقر بشكوكه في جدوى الحرب رغم أن ديفد بتراوس توقع مزيدا من الوقت لتحقيق ذلك.

وأعرب القائد الأميركي الميداني بأفغانستان ستانلي ماكريستال عن أمله في أن تؤدي زيادة قواته في النهاية إلى سلام يتم التفاوض عليه مع حركة طالبان، داعيا حلفاء بلاده إلى تجديد التزامهم بإستراتيجيته في مؤتمر لندن هذا الأسبوع.

وأقر ماكريستال في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز بتنامي الشكوك حيال جدوى الحرب، ولكنه قال إنه مستعد لإحراز تقدم ملموس هذا العام نتيجة لوصول عدد إضافي من الجنود قوامه 30 ألفا.

فباستخدام التعزيزات الأمنية لخلق محور أمني يمتد من معاقل طالبان في الجنوب إلى العاصمة كابل، يهدف ماكريستال إلى إضعاف "التمرد" لدرجة يقبل فيها قادته تسوية مع الحكومة الأفغانية.

وقال القائد الأميركي "بوصفي جنديا، أشعر شخصيا بأنه كان هناك ما يكفي من القتال" مشيرا إلى أن الوقت قد حان لصياغة الظروف التي تسمح للشعب بتحقيق حل عادل يتعلق بالطريقة التي سيُحكم بها.

ولدى سؤاله عن اقتناعه برؤية قادة طالبان أعضاء بالحكومة في المستقبل، أجاب "أعتقد أن أي أفغاني يستطيع أن يلعب دورا إذا ما ركز على المستقبل، لا على الماضي".

وعلقت الصحيفة قائلة إن تلك التصريحات تكشف عن تنامي الثقة لدى الجيش الأميركي بأن ترتيبات تقاسم السلطة قد تضع حدا للحرب، وهو ما أشار إليه وزير الدفاع روبرت غيتس الأسبوع الماضي عندما وصف طالبان بأنها جزء من "النسيج السياسي الأفغاني".

ووصفت فايننشال تايمز احتمال انتهاء حرب دامت ثماني سنوات ووجود طالبان في السلطة بأنه منعطف جدير بالملاحظة ضمن حملة انطلقت لإنزال العقوبة بالحركة لسماحها لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن بتنظيم هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

ولكنها في نفس الوقت ترى أن الأمل في التسوية يبدو بعيدا في ظل تنامي التمرد حجما وتعقيدا وترنح الإصرار الغربي.

القتال سيطول أكثر

بتراوس: سنحتاج وقتا أطول في أفغانستان (رويترز)
فقد قال قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال ديفد بتراوس للصحيفة إن القوات الإضافية في أفغانستان ستحتاج وقتا أطول مما تطلبه الأمر في العراق حيث تراجع "العنف" بشكل حاد في غضون أشهر فقط.

وحذر القائد الأميركي أيضا من أن القتال في ولاية هلمند حيث ترابط القوات البريطانية والأميركية، وأماكن أخرى سيزداد شراسة قبل أن تشهد البلاد تحسنا.

وأشار بتراوس إلى أن العمليات العسكرية في الخطوط الأمامية ستستمر جنبا إلى جنب مع مبادرات المقاربة مع عناصر طالبان، و"عندما يحين الوقت ستكون هناك إمكانية للمسؤولين الأفغان بإجراء محادثات تسوية مع قادة طالبان والجماعات الأخرى".

وحول مستقبل الأوضاع في أفغانستان في الفترة المقبلة توقع بتراوس أن يكون هذا العام دمويا، ولكنه قال إنه من السابق لأوانه التكهن بشأن مدى تحسن الوضع قبل 2011.

وأكد أن مقاتلي طالبان يأتون أسبوعيا إلى القوات الأميركية أو التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أو الأفغانية لفتح حوار والتخلي عن السلاح.

ولم يستبعد بتراوس إجراء محادثات تسوية بين المسؤولين الأفغان وكبار قادة طالبان أو الجماعات الأخرى، معتبرا ذلك فرصة أخرى لإيجاد حل في البلاد.

وتعليقا على ما يجري في اليمن، أكد القائد الأميركي أن بلاده لا تعتزم إرسال قوات برية إلى اليمن، ولكنه أشار إلى أن البلدين مستمران في العمل المشترك.

"
القوات البريطانية ستحارب طالبان لخمس سنوات أخرى
"
مسودة البيان الختامي
خمس سنوات أخرى
وكشف صحيفة تايمز عن مسودة للبيان الختامي لمؤتمر لندن حول أفغانستان هذا الأسبوع تفيد بأن القوات البريطانية ستحارب طالبان لخمس سنوات أخرى.

وترجح الصحيفة أن توافق الحكومات المشاركة في هذا المؤتمر على رشى تقدر بمئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية ستقدم إلى "المتمردين البارزين" أملا في وقف القتال.

غير أن هذه الخطة المثيرة للجدل -حسب تايمز- من شأنها أن تثير سخط ذوي الجنود البريطانيين الذين سقطوا في القتال مع طالبان بولاية هلمند الأفغانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن البيان الختامي سيحدد جدولا زمنيا أقل تفاؤلا مما قدمه الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي اقترح انسحاب القوات بدءا منتصف عام 2011.

ويؤكد البيان على تسلم القوات الأفغانية لزمام الأمور وتنفيذ أغلب العمليات في المناطق الأفغانية غير الآمنة على مدى ثلاث سنوات، ثم تحمل المسؤولية الأمنية كاملة خلال خمس سنوات.

ويتضمن مؤتمر لندن خطة تسوية والالتزام بتوفير مكانة مشرفة في المجتمع لأولئك الذين يقطعون صلتهم بالقاعدة والجماعات "الإرهابية" الأخرى، وسيأتي ذلك بموجب "صندوق السلام وإعادة الدمج" على مدى السنوات الثلاث المقبلة.

وعلمت تايمز أن الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان ستكون الدول المانحة الأساسية في هذا المشروع الذي تم الاتفاق على تفاصيله في اجتماع لدبلوماسيين من عشرين دولة في أبوظبي قبل أسبوعين.

المصدر : فايننشال تايمز,تايمز