دروس قاسية لأوباما بسنته الأولى

السنة المنصرمة كانت قاسية لأوباما (الفرنسية-أرشيف)

حث الكاتب يوجين روبنسون -في صحيفة واشنطن بوست- إدارة باراك أوباما على استخلاص العبر من أسباب تراجع شعبية الرئيس بشكل كبير بحلول ذكرى عامه الأول بالحكم, وانتقد ما اعتبره تقصيرا بالدعاية للدفاع عن أوباما وإدارته, حتى خلت الساحة للجمهوريين فأصبحوا هم من يحدد للناخبين ما يجب أن تكون عليه الأمور.

وقد اختار لمقاله عنوان "دروس قاسية لأوباما بعامه الأول". وقال "ها هو الرئيس باراك أوباما ينهي سنته الأولى في البيت الأبيض وقد تدنت شعبيته حسب استطلاعات الرأي حتى وكأننا أمام رونالد ريغان آخر" إذ لم يحدث أن انخفض تقدير الأميركيين لأي من رؤسائهم نهاية سنة حكمه الأولى مثلما حدث لأوباما وريغان.

ولم تكن الأمور سيئة في النهاية بالنسبة لريغان, بل تمكن من تحقيق فوز ساحق بالانتخابات الرئاسية اللاحقة واستطاع خلال فترة حكمه تغيير مسار الأمة الأميركية بل والعالم أجمع، وأن يحفر اسمه بين أهم الزعماء الأميركيين المنحدرين من الحزب الجمهوري.

وهذا ربما هو الذي يبرر برودة الأعصاب التي لا تزال تميز تعامل المستشارين السياسيين لأوباما مع هذا الوضع.

"
يجب أن نفرق بين هدوء الأعصاب وبين الرضا عن الذات, إذ من الأفضل لأوباما وفريقه أن يستخلصوا العبر من هذا العام الأول كي يحقق هذا الرئيس هدفه التغييري مثلما فعل ريغان
"
لا شك أن السنة المنصرمة كانت قاسية للرئيس, إذ كان الوضع يتطلب منه اتخاذ مجموعة قرارات لا يمكن أن تحظى بالشعبية أوساط الأميركيين, وإذا كان التاريخ قد علمنا شيئا بهذا الإطار, فهو أن نسب الشعبية تلك التي تصدر بهذا الوقت المبكر من حكم الزعماء ليست مؤشرا ذا أهمية كبيرة في تحييد الموقع السياسي الذي سيتبوؤه أوباما عام 2012 ولا على مستوى شعبيته عند نهاية حكمه, ولذلك فإن غياب الارتباك بين موظفي البيت الأبيض له ما يبرره.

لكن يجب أن نفرق بين هدوء الأعصاب وبين الرضا عن الذات, إذ من الأفضل لأوباما وفريقه أن يستخلصوا العبر من هذا العام الأول كي يحقق هذا الرئيس هدفه "التغييري" تماما كما فعل ريغان.

وأهم تلك الدروس هو أن "فجوة الحماس" (وتعني مدى الحماس والتأييد الذي يحظى به هذا الزعيم أو ذاك) مهمة للغاية, فقد تبين من خلال نتائج انتخابات ماساتشوستس أن معارضي الرئيس والزعامة الديمقراطية للكونغرس ظلوا طيلة الأشهر الستة الماضية متحمسين لإبراز كل ما من شأنه أن يؤثر سلبا على شعبية أوباما، ولم يواجه ذلك بحملة مضادة من مؤيدي الرئيس.

ولا شك أن بعض العوامل التي أثرت في هذا الحماس خارجة عن نطاق سيطرة الرئيس وأعوانه, كقرار الجمهوريين اتخاذ موقف معرقل من أجل العرقلة لكل ما يقدمه أوباما من مبادرات حول القضايا الداخلية.

وما يجب على الديمقراطيين ألا يقبلوا باستمراره هو أن يظل معارضو الإدارة الحالية يحددون مفاهيم القضايا بأذهان الناخبين، حسب منظورهم الخاص.

المصدر : واشنطن بوست