لندن تكرر أخطاءها بالعراق بأفغانستان

الجنود البريطانيون ينتقدون تكرار أخطائهم بالعراق في أفغانستان (الفرنسية-أرشيف)

أثار الجنود البريطانيون في مجلة للجيش مخاوف أن بريطانيا لم تتعلم من أخطائها العسكرية.
 
ففي سلسلة من المقالات النقدية المنشورة في مجلة داخلية للجيش قال الجنود إن بريطانيا أخفقت في التعلم من الأخطاء التي ارتكبت في العراق بتطوير وسائل لدحر طالبان في أفغانستان، وترسم أيضا صورة مخيفة للجنود وأسرهم بأنهم واقعون تحت ضغط هائل بسبب فترات خدمتهم المتكررة.
 
وأشارت تايمز إلى أن المقالات تنشر في مجلة بريتش أرمي ريفيو التي تستخدم غالبا كمنبر للتعليقات والآراء الخلافية عن الطريقة التي تباشر بها القوات المسلحة العمليات.
 
وركز العدد الأخير للمجلة -الذي صدر أمس- على الأخطاء الملاحظة في حملة بريطانيا في العراق وخطر تكرار الأخطاء في مواجهة طالبان في أفغانستان.

وعلق الجنرال ريتشارد دانات -رئيس الأركان البريطانية السابق- في مقدمة المجلة على المقالات بأن قراءتها مزعجة لكنه رحب بالنقاش.
 
ونوهت الصحيفة إلى أن الاستنكار الوارد في المجلة على إستراتيجية بريطانيا في العراق، خاصة قرار سحب القوات من البصرة في سبتمبر/أيلول 2007، تاركة المدينة فريسة للمليشيات الشيعية المتطرفة، يردد أصداء انتقادات وجهها قادة أميركيون كبار حينئذ، والتي رفضت من قبل الحكومة.
 
وأقر رئيس أركان الدفاع البريطاني جوك ستيروب في يناير/كانون الثاني أن بريطانيا كانت مغترة ومعتدة بنفسها في الأيام الأولى لحرب العراق.
 
ومن بين التعليقات النقدية التي وردت في المجلة قول أحد المسؤولين العسكريين "عند عودتك من العراق وأفغانستان، هل تدري ما هو الترحيب الذي يقدمه الجيش بعد استعراض العودة للوطن والمراسم التذكارية؟ تفتيشات الصحة والسلامة وقانون حقوق الإنسان، بالإضافة إلى الأعمال المكتبية اللازمة المصاحبة".
 
وقول آخر "القوات البريطانية في أفغانستان اليوم تخوض حربا غير متناسقة، حربا خضناها مرات كثيرة من قبل في الجزيرة العربية والملايو وأيرلندا الشمالية والعراق. وإذا كان لدينا هذا الكم من الخبرة، فلماذا لا نطبق الدروس المستفادة من أولئك الذين حاربوا وماتوا قبلنا؟ تطوير وتحسين المفاهيم والتكتيكات والعقيدة العسكرية ستفتقد التأثير والفعالية المطلوبة إذا شذ القادة المنوط بهم تحقيقها وغنوا خارج السرب كل ستة أشهر (عندما يعاد تدوير لواء الجيش). ولا أعتقد في إمكانية إيجاد تسوية مع طالبان. علينا أن نقصم ظهر طالبان، وسلبها القدرة على تخطيط وتنفيذ عمليات معقدة وإضعاف قدرتها على شراء أسلحة جديدة وأكثر تدميرا، والأهم من ذلك تحطيم نفوذها على السكان المدنيين".
 
وعلق العقيد الأميركي المتقاعد بيتر منصور -الذي خدم مرتين في العراق وكان نائب الجنرال ديفد بتراوس، القائد الأميركي في العراق- بأنه "فقط من خلال تقييم دقيق للأخطاء التي ارتكبت في العراق يستطيع الجيش البريطاني تحويل الهزيمة إلى نصر وهو يخوض الحروب القذرة لبداية القرن الحادي والعشرين".
 
وقال يجب عليه ألا يزيف خبرته الأخيرة في العراق. ورغم أن الظروف في أفغانستان مختلفة، فإن الدروس المستفادة من العراق ما زالت وثيقة الصلة.
 
وأضاف منصور "الفشل البريطاني في البصرة لم يكن بسبب إدارة القوات البريطانية، التي كانت نموذجية. بل كان إخفاق كبار القادة المدنيين والعسكريين البريطانيين في فهم الآليات السياسية. لقد حاول القادة البريطانيون إبرام صفقات مع زعماء الشيعة المحليين لحفظ السلام في جنوبي العراق، تلك التسوية التي كان محكوما عليها بالفشل منذ تفاوض البريطانيين من موقف ضعف".
المصدر : تايمز