عـاجـل: رويترز عن سفير إيران في لندن: إطلاق سراح الناقلة البريطانية ستينا إمبيرو بعد استكمال الإجراءات القانونية

أفغانستان المهمة المستحيلة

فايننشال تايمز: الأطلسي لن ينشر أبدا ما يكفي من القوات لهزيمة طالبان (الفرنسية)

إن نظرة عابرة للخريطة الإستراتيجية لقوات الناتو بأفغانستان تظهر أن وضعها يقترب من الوضع الذي كانت عليه القوات السوفياتية هناك قبل 25 عاما: عدد مماثل من القوات وعجز مشابه عن إحكام القبضة على المناطق التي يجري تطهيرها من المتمردين, فهل غدت المهمة الأفغانية مستحيلة؟ وهل لا يزال بالإمكان إنقاذ الموقف؟

هذا ما ناقشته الصحف البريطانية والأميركية الصادرة اليوم الاثنين، مبرزة دوافع الكثيرين للانخراط في صفوف حركة طالبان وأسباب تمكن هذه الحركة من الإمساك بزمام المبادرة في أفغانستان في الوقت الحالي.

المهمة المستحيلة
فتحت عنوان "أفغانستان المهمة المستحيلة" فندت صحيفة غارديان اللندنية في افتتاحيتها قول وزير الدفاع البريطاني بوب إينسوورث أمس إن "عملية مخلب النمر" التي شنتها قواته في الجنوب الأفغاني حررت أكثر من ثمانين ألف أفغاني من نير استبداد المتمردين.

وقالت إن العكس ربما يكون صحيحا, إذ الواضح حسب التقارير الصحفية أن طالبان تشن عملياتها بسهولة مستخدمة مجموعات قليلة تهاجم ليلا واثقة من دعم السكان المحليين, المنحدرين -في الغالب- من نفس القبيلة.

وإن الملاحظ أن القوات التابعة للقائد المتحالف مع طالبان جلال الدين حقاني تقوم بزرع الألغام وشن الهجمات بكل ثقة مهما كان حجم القوة الأجنبية التي تواجههم.

"
زيادة القوات الأجنبية في أفغانستان لا تعني بالنسبة لنا إلا زيادة الأهداف
"
مقاتل أفغاني/ غارديان
بل إن أحدهم أكد لمراسل غارديان في أفغانستان غيث عبد الأحد أن زيادة القوات الأجنبية في أفغانستان لا تعني بالنسبة لهم إلا زيادة الأهداف.

ولا تزال قوات الشرطة والجيش الأفغاني تتلكأ في قبول الانتشار بالمناطق التي يقول الأميركيون والبريطانيون إنهم "طهروها" من المتمردين لإدراكهم بصعوبة التفريق بين المقاتل والمدني.

والحقيقة -تقول الصحيفة- هي أننا بعد ثماني سنوات من الحرب لم نكون فكرة واضحة عمن هم أعداؤنا، ولا عن كيفية تمييزهم عن السكان المحليين.

بل ترى صحيفة فايننشال تايمز اللندنية أن حلف شمال الأطلسي لن ينشر أبدا ما يكفي من القوات بأفغانستان لهزيمة طالبان.

وتؤكد الصحيفة أن نظرة عابرة للخريطة الإستراتيجية لقوات الناتو بأفغانستان تظهر أن وضعها يقترب من الوضع الذي كانت عليه القوات السوفياتية هناك قبل 25 عاما: عدد مماثل من القوات وعجز مشابه عن إحكام القبضة على المناطق التي يجري تطهيرها من المتمردين.

ولم يعد أمام هذه القوات –حسب الصحيفة- سوى إظهار مزيد من التصميم والمثابرة لعل وعسى أن ينقسم المتمردون, وكذا محاولة جعل تقاسم السلطة مغريا للعناصر الأقل تشددا بين هؤلاء المتمردين على أن يصاحب ذلك رسالة منطقية –إن وجدت- لإقناع الرأي العام الغربي بضرورة الاستمرار في هذه العملية رغم تفاقم الخسائر المادية والبشرية.

"وما يريده شعبنا وقواتنا هو الصدق التام بشأن مهمتنا في أفغانستان" حسب ما نقلته صحيفة ذي إندبندنت اللندنية عن المتحدث باسم الحزب الديمقراطي الليبرالي ببريطانيا نيك هارفي.

وتعليقا على قول وزير الدفاع البريطاني بأن القوات الأفغانية قد تكون قادرة خلال عام من الآن على السيطرة على المناطق التي ينتشر بها البريطانيون مما سيفتح الباب أمامهم للانسحاب, يرى هارفي أنه "بدلا من إغواء الرأي العام بالتفاؤل الكاذب, كان على إينسوورث أن يعترف أننا بحاجة إلى تغيير إستراتيجيتنا في أفغانستان من حملة عسكرية صرفة إلى حملة تركز على تحقيق السلام عبر تسوية سياسية حقيقية".

"
لكل منطقة بأفغانستان حقائقها الخاصة التي قد تتطلب تغاضي القوات الأجنبية عن زراعة الأفيون أو مكافحتها أو مفاوضة المتمردين أو مقارعتهم
"
سيترمان/ نيويورك تايمز
عشرة آلاف حرب
لكن كيف يمكن لذلك أن يتحقق في بلد "العشرة آلاف حرب" كما يصف الأستاذ بمدرسة هارفارد للقانون غانيش سيترمان، أفغانستان، في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

فسيترمان يرى أن أي إستراتيجية جديدة بأفغانستان لن يكتب لها النجاح ما لم تأخذ في الحسبان أن ما يجري بهذا البلد ليس حربا واحدة وإنما آلاف الحروب المختلفة من حيث دوافعها وتنظيمها وإمكانيات حلها.

ويؤكد الكاتب أن لكل منطقة بأفغانستان حقائقها الخاصة التي قد تتطلب تغاضي القوات الأجنبية عن زراعة الأفيون أو مكافحتها أو مفاوضة المتمردين أو مقارعتهم.

ويضيف أن المفارقة في أفغانستان هي أن الإستراتيجية المناسبة له هي تلك التي تعترف بأن لا وجود لمثل تلك الإستراتيجية, إذ لا بد من المرونة في التعامل والتكيف مع الأوضاع.

ويختم مقاله بالتأكيد على أن الإستراتيجية الصحيحة في بلد عشرة آلاف حرب هي تلك التي تدمج بين الأولويات الوطنية والحقائق المحلية المتباينة.

استبداد الأقلية
ومن تلك الحقائق التي غابت عن نقاش إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما حول أفغانستان, والتي يرى العالم الكبير بمركز وودرو ويلسون الدولي للعلماء سليغ هاريسون في مقال له بنفس اللصحيفة، أنها حاسمة في استقرار أفغانستان: إحساس أثنية البشتون التي تمثل 42% من سكان أفغانستان بالغبن والتهميش.

ويؤكد هاريسون أن أحد أهم مبررات تأييد كثير من البشتون لتمرد طالبان هو كون أثنية الطاجيك, التي تعتبر غريمهم التاريخي, تتحكم في كل مفاصل الحكم.

"
الطاجيك الذين لا يمثلون سوى 24% من السكان يسيطرون على القوات المسلحة والمخابرات والشرطة السرية التي تتحكم في الحياة اليومية للبشتون
"
هاريسون/ نيويورك تايمز
وتحت عنوان "استبداد اٌقلية بأفغانستان" قال الكاتب إن الطاجيك الذين لا يمثلون سوى 24% من السكان يسيطرون على القوات المسلحة والمخابرات والشرطة السرية التي تتحكم في الحياة اليومية للبشتون.

وذكر أن العبارة التي تتردد على أفواه البشتون تعليقا على هذا الوضع هي "الطاجيك يحصلون على الدولارات ونحن نحصل على الرصاصات" مشيرا إلى أن الطجيك أصبحوا أغنياء بينما تعرض البشتون لعمليات عسكرية جوا وأرضا أودت بأعداد كبيرة منهم.

ورغم أن الكاتب أقر بأن طالبان لا تستمد كل قوتها من هذا الإحساس بالغبن، فإنه أكد أن واشنطن مهما أنفقت من مال وحشدت من جند لن تتمكن من جعل حد للتمرد بأفغانستان ما لم تكبح جماح قوة البانشيريين (الطاجيك).

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية