عـاجـل: السلطة المحلية في حضرموت: مقتل خمسة جنود سعوديين بينهم قائد قوات التحالف بالوادي في هجومين متزامنين

دبلوماسية تركية لإحياء أحلام الماضي

 أحمد داود أوغلو عمل مستشارا لأردوغان سبع سنوات (الفرنسية-أرشيف)

كتبت مجلة إيكونومست البريطانية أن من وصفته بوزير الخارجية التركي البارع أحمد داود أوغلو يسعى لدور دبلوماسي يجسد أحلام الآباء.

وقالت إنه عندما أعلنت نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية المثيرة للجدل كانت تركيا واحدة من أوائل الدول التي سارعت لتهنئة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد رغم ما تعرض له المتظاهرون الإيرانيون في الشوارع من قمع وقتل، وهو ما أثار الاستغراب في كل من أوروبا والولايات المتحدة وأدى إلى إثارة السؤال القديم: هل قلبت تركيا ظهر المجن للغرب؟

وفي هذا السياق، نسبت إيكونومست لوزير الخارجية التركي شكواه أثناء مقابلة معه بالقول إن "الناس لا يرون سوى جانب واحد من الصورة "، وأضافت أن علاقات تركيا الودية مع الجمهورية الإسلامية كانت ذات نفع للغرب وكانت وساطة الأولى ومساعيها من خلف الكواليس قد أفلحت في إطلاق سراح موظفي السفارة البريطانية في طهران مؤخرا.

ومضت إلى أن العلاقات بين البلدين أفادت في كلا الاتجاهين، حيث نجحت أنقرة في إطلاق سراح خمسة من الدبلوماسيين الإيرانيين في مطلع الشهر الجاري سبق أن اعتقلتهم القوات الأميركية في العراق عام 2007.




"
إيكونومست: السلاسة التي تعمل بها تركيا على مختلف الأصعدة حدت بوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى وصف بأنها "قوة عالمية صاعدة"
"
قوة عالمية صاعدة
وأوضحت المجلة أن السلاسة التي تعمل بها تركيا على مختلف الأصعدة الدولية سواء مع العرب أو اليهود أو المسلمين أو الأوروبيين حدت بوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى وصف تركيا بأنها "قوة عالمية صاعدة".


وأضافت أن علاقة تركيا القوية مع إسرائيل تعتبر مهمة لكلا البلدين، مشيرة إلى ما أصابها من برود أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة في يناير/كانون الثاني الماضي، وأنه كان للأتراك نقاش ساخن مع الصين بشأن معاملة الأخيرة للأقلية من عرقية الإيغور في مقاطعة شنغيانغ الصينية، الذين يعتبرهم الأتراك من أقاربهم، وأن ذلك ما قد يفسر اختيار الرئيس الأميركي باراك أوباما لتركيا لتكون أول دولة أجنبية يحط فيه الرحال في أول زيارة خارجية له.

ومضت إيكونومست تقول إن البعض يعزو براعة أحمد داود أوغلو لكونه عمل مستشارا للسياسة الخارجية لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان سبع سنوات قبل أن يصبح وزيرا للخارجية في مايو/أيار الماضي، مما جعل من الأكاديمي النشيط السابق مهندسا للدبلوماسية التركية التي تجمع بين الواقعية السياسية والاعتزاز القوي، بالإضافة إلى كونه شخصا مسلما ورعا وصاحب قيم ويعد واحدا من أقوى وزراء الخارجية في تاريخ الجمهورية التركية، وفق المجلة.

وأوضحت أن إستراتيجية الوزير التركي تقوم على دعامتين إحداهما تتمثل في عدم وجود مشاكل مع جيران بلاده الذين يعانون بعض المشاكل، والأخرى تتمثل في "العمق الإستراتيجي" الذي ينادي بإيجاد منطقة نفوذ سياسي واقتصادي وثقافي تركي بين الجيران، خاصة أن العديد منهم كانوا تحت الحكم العثماني سابقا سواء في دول البلقان أو جنوب القوقاز أو الشرق الأوسط.

ونسبت لأوغلو قوله إن تلك الإستراتيجية التي تتبعها بلاده لم تقلل من تصميم أنقرة على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بل تعزز من طلبها العضوية.





وضع الشريك المفضل
وقالت إيكونومست إنه لا يبدو أن أوغلو يلقي بالا أو يشعر بالانزعاج من الأصوات المعادية لانضمام بلاده إلى أوروبا مثل فرنسا وألمانيا، حيث إن كلا من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل يضغط من أجل منح تركيا وضع "شريك مفضل" فقط بدلا من العضوية الكاملة في الاتحاد.


وبينما يقول داود أوغلو إن ساركوزي وميركل يتصرفان وفقا لتوجهات ناخبيهما، يضيف أنه "علينا العمل يدا بيد بدل التشكي والشعور بالغضب" وهو ما يعني بالنسبة لتركيا بعث الحياة في عملية الإصلاحات التي أكسبتها فرصة بدء المفاوضات في عام 2005 من أجل العضوية الأوروبية، وفق المجلة.

وأضافت أن وزير الخارجية التركي يشعر بالتفاؤل إزاء إعادة فتح الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية في جزيرة هالكي قبالة إسطنبول قريبا.

"
فرنسا وألمانيا سبق أن ضغطتا من أجل منح تركيا وضع "شريك مفضل" فقط في الاتحاد الأوروبي بدلا من العضوية الكاملة
"
وأرجعت إيكونومست إلى دبلوماسيين أوروبيين القول إن أيا مما سبق لن يعفي تركيا من مسؤوليتها تجاه القضية القبرصية، وأشارت إلى أن أوغلو يوافق على ألا تبقى محادثات السلام المستمرة منذ عقود بين الزعماء الأتراك واليونانيين القبارصة مستمرة إلى أجل غير مسمى، مضيفة أنه يجب التوصل إلى اتفاقية بحلول نهاية العام الحالي.


وقالت إنه لتحقيق تلك التسوية، فيجب على الأميركيين والاتحاد الأوروبي أن يطلبوا من القبارصة اليونانيين أن يكونوا أكثر جدية، (رغم عدم وجود محفز لدى القبارصة اليونانيين لمد يد العون لأنهم نالوا عضوية الاتحاد منذ زمن)، وإن التسوية من شأنها تجنب وقوع صدع في علاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي قد يحدث في ديسمبر/كانون الأول القادم.


ومضت إلى أنه من الناحية النظرية ينبغي لتركيا أن تفتح موانئها البحرية والجوية أمام القبارصة اليونانيين قبل حلول ذلك الموعد، واستدركت بالقول إن أنقرة ترفض القيام بذلك قبل رفع القيود التجارية التي فرضها الاتحاد الأوروبي على الشطر التركي من قبرص.

وتساءلت إيكونومست هل ستستغل فرنسا وغيرها من أعداء تركيا الرفض التركي وتجعله ذريعة لتجميد المباحثات الأوروبية مع أنقرة بشأن العضوية في الاتحاد في ظل تعليق أوروبا لثمانية بنود من شروط الانضمام؟



مرور خط الغاز
وأضافت أن الزعماء الأتراك ما انفكوا يعتقدون أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى بلادهم أكثر من حاجتها لأوروبا، في ظل ازدياد أهمية تركيا إثر احتمال مرور خط الغاز الطبيعي الواصل إلى أوروبا من أذربيجان وآسيا الوسطى، وكذلك من العراق و(إيران في نهاية المطاف) عبر الأراضي التركية.

ويشير أوغلو باعتزاز وفخر إلى الاتفاقيات التي وقعتها بلاده مؤخرا مع بلغاريا ورومانيا وهنغاريا والنمسا بخصوص أنبوب نابوكو لنقل الغاز الطبيعي عبر تلك البلدان مما يقلل من اعتماد أوروبا على روسيا في مجال الطاقة.

ونسبت إيكونومست لمراقبين القول إن أنقرة تلعب دورا أكبر من حجمها, وأضافت أن أحلام تركيا في مجال الطاقة ترتبط ارتباطا وثيقا بأبناء عمومتها في أذربيجان, والعلاقات بين حلفاء تركيا شهدت تراجعا في أبريل/نيسان الماضي عندما كشفت تركيا النقاب عن توقيعها مسودة اتفاقية لإقامة علاقات دبلوماسية وأعادت فتح حدودها مع أرمينيا، وهو ما من شأنه تحول أنقرة دراماتيكيا عن موقفها السابق الذي طالما أعلنت عنه من أن على أرمينيا الانسحاب من الأراضي التي احتلتها من أذربيجان خلال الحرب التي اندلعت بينهما عام 1990 بشأن الجيب الأرميني ناغورنو كاراباخ داخل أذربيجان.

كما أدت تلك الخطوة التركية إلى قيام أذربيجان بالتهديد بالتحول إلى روسيا وتوقيعها في يونيو/حزيران الماضي اتفاقا لبيع الغاز إلى موسكو ابتداء من 2010 فصاعدا، مما حدا بتركيا إلى القيام ببادرة لحفظ ماء الوجه بإعلان أردوغان عن أنه لا يمكن إقامة علاقات صداقة مع أرمينيا بدون انسحابها من ناغورني كاراباخ.

"
إيكونومست: الزعماء الأتراك ما انفكوا يعتقدون أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى بلادهم أكثر من حاجتها لأوروبا
"
وبينما يصر وزير الخارجية التركي على أن بلاده تسعى للسلام مع أرمينيا, يقول أحد الدبلوماسيين الغربيين "إن التقارب (التركي) مع أرمينيا في مرحلته الأخيرة".

ومضت إيكونومست إلى أن التقارب التركي الأرميني قد يسبب خلافا بين أنقرة وأكبر حلفائها أي واشنطن، وذلك لكون الأميركيين من أصل أرمني يريدون من أوباما أن يحترم وعده الانتخابي المتمثل في اعتباره المذبحة التي ارتكبتها القوات العثمانية في أرمينيا عام 1915 جريمة إبادة جماعية.

وأشارت إلى أن أوباما تلاعب بالكلمات في شهر أبريل/نيسان الماضي عندما قال إنه لم يغير موقفه من القضية وتحدث عن "كارثة كبرى ألمت بالأرمن" ولم يستخدم مصطلح "الإبادة الجماعية" في ظل خشيته من نسف التقارب التركي الأرميني.

واختتمت إيكونومست بالقول إن موقع تركيا الإستراتيجي أثبت أهميته مرة أخرى, فمع انسحاب القوات الأميركية تريد تركيا تحاشي صراع يلوح في الأفق بين العرب والأكراد خاصة بشأن كركوك المتنازع عليها، وأضافت أن تركيا حثت العرب السنة بعدم مقاطعة انتخابات عام 2005 وأن أوغلو يضغط لضمان مشاركة كافة المجموعات العراقية في انتخابات 2010.




وبينما نسبت إلى وزير الخارجية التركي القول "إن لدينا علاقات ممتازة مع الولايات المتحدة على كافة المستويات"، ذكرت أن مسؤولا غربيا قال إنه "حينما يتعلق الأمر بتركيا وأرمينيا فإن تركيا تفوز في كل مرة".
المصدر : إيكونوميست