دوغارد للجنائية: حققوا بجرائم غزة

دوغارد: مدعي الجنائية مطالب بالتحقيق في جرائم غزة حتى لا توصم المحكمة بالازدواجية  (الفرنسية-أرشيف)

حث الأستاذ الجنوب أفريقي ورئيس لجنة تقصي الحقائق التي شكلتها الجامعة العربية للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبت خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع في ديسمبر/كانون الأول الماضي, جون دوغارد في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز المحكمة الجنائية الدولية على قبول التحقيق في تلك الانتهاكات, لئلا توصم بأنها تكيل بمكيالين.

 

وذكر دوغارد أن 1400 فلسطيني قتلوا خلال تلك العملية من بينهم ما لا يقل عن 900 مدني، كما جرح أكثر من 5000 في الهجوم الإسرائيلي ودمر حوالي 3000 منزل, فضلا عن كثير من المباني الحكومية والمدارس والجامعات والمساجد والمستشفيات والمصانع.


وأضاف أن تحقيقات عدة -بما فيها تلك التي أجرتها اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق المكلفة من طرف جامعة الدول العربية- كشفت أدلة قوية على ارتكاب إسرائيل جرائم خطيرة في هجومها المذكور.

 

واستعرض الكاتب جزءا مما قامت به اللجنة التي ترأسها وبعض الاستنتاجات التي توصلت لها، قبل أن يستعرض العراقيل التي قد تقف في وجه المحكمة الجنائية لثنيها عن القبول بالتحقيق في الانتهاكات التي شهدتها غزة خلال ذلك الهجوم.

 

فإسرائيل ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية، وبالتالي فإن تلك المحكمة لا تملك ولاية قضائية على أراضيها, كما أن مجلس الأمن لن يتمكن من إحالة هذه القضية إلى المحكمة الجنائية كما فعل في قضية دارفور, إذ من شبه المؤكد أن واشنطن ستستخدم حق النقض الفيتو ضد مثل هذا الإجراء.

 

وعليه لا يبقى أمامنا إن أردنا ملاحقة إسرائيل قضائيا سوى وسيلة واحدة تتمثل في تقديم السلطة الفلسطينية طلبا للمدعي العام بالمحكمة الجنائية لويس مورينو أوكامبو للتحقق من مسألة ارتكاب جرائم حرب دولية في غزة.

وقد ناقش دوغارد قانونية مثل هذه الخطوة والجدل الدائر بشأن فلسطين وهل هي دولة أم لا, قبل أن ينبه إلى أن نظام روما الداخلي الذي أنشئت بموجبه هذه المحكمة لا يعطي تعريفا خاصا للدولة, أضف إلى ذلك أن أكثر من 100 دولة اعترفت بالفعل بـ"دولة فلسطين" وهذه الدولة عضو في الجامعة العربية, ولديها علاقات دبلوماسية مع عدد كبير من الدول.

 

ولو تركنا هذا الجدل جانبا, فإن الكاتب يؤكد أن بإمكان أوكامبو أن يتخذ مقاربة يكون فيها اعتراف محكمته بدولة فلسطين مقتصرا على هذه المحاكمة.

 

وعرض الكاتب مبررات أخرى لجعل المحكمة ومدعيها العام يقبلان طلب التحقيق, أولها أن ما سماه "الكيان الفلسطيني" معترف به على نطاق واسع باعتباره دولة كما أنه يلبي معظم متطلبات الدولة من حيث السكان الأرض، والقدرة على إدارة علاقات دولية, وثانيها أن النظام القضائي التابع للسلطة الوطنية الفلسطينية أكثر تطورا من الأنظمة القضائية لعدد من الدول الأعضاء في المحكمة.

 

أما المبرر الثالث فهو أن الغرض من نظام روما الأساسي, كما ورد في ديباجته, هو معاقبة مرتكبي الجرائم الدولية والحيلولة دون إفلاتهم من العقاب, وفضلا عن هذا كله فإن قرار المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في دعاوى حصول انتهاكات لحقوق الإنسان في غزة خلال هجوم إسرائيل عليها أواخر العام الماضي وأوائل العام الجاري، يعطيها فرصة لإظهار أنها لا تكيل بمكيالين وأنها مستعدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة الجرائم الدولية التي ارتكبت خارج أفريقيا, حسب دوغارد.

المصدر : نيويورك تايمز