فورين بوليسي: نصر أجوف للعراق

جنود عراقيون وسط بغداد يحتفلون بالانسحاب الأميركي من المدن (الفرنسية-أرشيف)
 
يرى الكاتب رانج علاء الدين في مقال له بمجلة فورين بوليسي الأميركية أن أجواء الاحتفالات العراقية بانسحاب القوات الأميركية من المدن قد تكون مظاهر خادعة، مشيرا إلى وجود المليشيات، وبقاء القوات الأميركية قريبة من المراكز الحضرية واستمرار الدوريات الأميركية إلى جانب العراقية في الشوارع، والتعاون الاستخباراتي بين بغداد وواشنطن من وراء الكواليس.

فقد "احتشد العراقيون مؤخرا شيبا وشبابا رجالا ونساء وأطفالا" للاحتفال بانسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية في الشوارع ودموع الفرح تنهمر من أعينهم في يوم السيادة القومية كمرحلة أولى من تنفيذ اتفاق وضع القوات الأميركية في العراق، الذي ربما يؤدي إلى انسحاب القوات الأميركية نهائيا من بلادهم في عام 2011.
 
وفي نفس الأسبوع عقدت بغداد أول مزاد نفطي بعد الحرب حيث تتنافس كبرى شركات النفط العملاقة لتحصل على نصيبها من احتياطيات العراق النفطية الهائلة المقدرة بأكثر من 115 مليار برميل من النفط، ويبدو أن العراق بدأ في  الظهور كدولة مستقلة أكثر فأكثر قادرة على إدارة شؤونه بنفسه.
 
مظاهر خادعة
لكن المظاهر قد تكون خادعة, فهناك المليشيات المسلحة التي تختفي وراء استقلال العراق وتستعد لانتهاز الفرصة بعد الانسحاب الأميركي بقدر ما  تستطيع, أما إعلان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يوم 30 يونيو/حزيران يوما للسيادة الوطنية فقد كان مجرد محاولة واهنة لإخفاء هذه الحقيقة.
 
فالقوات الأميركية ستتجمع في قواعد عسكرية خارج المدن العراقية، ولكنها ستبقى قريبة من المراكز الحضرية وتمكن مشاهدتها من هناك، وسيستمر الجنود الأميركيون في القيام بدوريات في الشوارع مع نظرائهم العراقيين.
 
كما أن الدعم اللوجستي الأميركي سيستمر، إضافة إلى أن طواقم التدريب والمراقبة الأميركي ستحمى من جانب الجنود المقاتلين الأميركيين, علاوة على ذلك سيستمر التعاون بين الخبراء من خلف الكواليس في مجال الاستخبارات وتبادل المعلومات فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب واعتراض المكالمات عبر الهواتف المحمولة للحصول على معلومات.
 
ومن حق القوات الأميركية التي تقوم بمهمات الدفاع عن نفسها أن ترد بقوة النيران حينما تعمل داخل المدن العراقية.
 
المالكي يعتبر الانسحاب الأميركي بمثابة نصر شخصي له (الأوروبية-أرشيف)
لمن النصر؟

يتحمس رئيس الوزراء العراقي لاعتبار الانسحاب الأميركي بمثابة نصر شخصي له, لكن هذا نصر للمسلحين الذين ينتظرون بفارغ الصبر في كل من مدن الموصل وديالى وكركوك.
 
وقد باتت الموصل بؤرة للنشاطات "الإرهابية" منذ 2003، ولكنها كانت كذلك استعراضا للمساعي الأميركية التي ساعدت في تحسين الوضع الأمني حيث يبلغ معدل الهجمات خمسا في اليوم الواحد مقارنة بـ20 إلى 30 في السنوات السابقة.
 
ويبدو من المنطقي الإبقاء على القوات الأميركية في تلك المناطق للحفاظ على  الإنجازات, لكن ما حصل هو العكس والتداعيات لذلك تفرض نفسها حينما قتل 34 شخصا في تفجير انتحاري.
 
ومن جانبه يصر المالكي على أن قوات الجيش والشرطة العراقية قادرة على اعتراض ووقف نشاطات القاعدة في العراق وكذلك المتمردين من السنة والشيعة, لكن في الحقيقة قوات العراق الأمنية لم تثبت بعد دورها في أي عملية رئيسية.
 
وحتى عملية "صولة الفرسان" ضد المليشيات الشيعية في البصرة -التي  أكسبت القوات العراقية احترام السكان المحليين- كان من الممكن أن تكون هزيمة نكراء للقوات العراقية لولا التدخل العسكري الأميركي, كما كانت القوات الأميركية هي من استعادت السيطرة على الشوارع وأعادت السلام إلى السكان.
المصدر : الصحافة الأميركية