ماذا بعد أميركا؟


في مقال له بمجلة فورين بوليسي الأميركية بعنوان ماذا بعد أميركا؟ قدم بول ستاروبين جملة من الافتراضات لما سيحل بالعالم بعد أفول نجم الولايات المتحدة الأميركية كقوة كونية.
 
وتحدث ستاروبين عن سيناريوهات تعقب حقبة ما بعد أميركا متوقعا أن يحل عهد حالك السواد كما حصل بعد انهيار الإمبراطورية الرومانية, وربما يكون عهدا سعيدا بسبب التقنيات الحديثة في القرن الواحد والعشرين, وربما حل عالم دول متعدد الأقطاب مع صعود قوى مثل الهند والبرازيل.
 
وعن الرابح والخاسر في تلك السيناريوهات قال إنه في حالة الأيام القاتمة سيكون هناك خاسرون في كل مكان من العالم، أما الرابحون فهم الجشعون الذين يكدسون الطعام والوقود والدواء.
 
وإذا كانت التطورات إيجابية –حسب ستاروبين- فسيكون النصر حليف من لهم القدرة على التفكير والعمل, أما الهزيمة فستكون من نصيب من لا يستطيعون العمل سوى في عالم الرتب والطبقات.
 
"
المصير الحالك السواد ينتظر الشعوب التي تعتبر نفسها شعوبا ولكنها محرومة من إقامة دولة قابلة للحياة على غرار الفلسطينيين
"
المصير الحالك
وقال إن أوروبا يمكن أن تكون من الفائزين إن رسخت نفسها في هذا النظام أما الخاسرون فهم الدول الصغيرة الضعيفة, والمصير الحالك السواد ينتظر الشعوب التي تعتبر نفسها شعوبا ولكنها محرومة من إقامة دولة قابلة للحياة على غرار الفلسطينيين.
 
وأشار إلى أن شرطة العالم ستتكون من الولايات المتحدة في أميركا الشمالية والبرازيل في أميركا الجنوبية والصين والهند في آسيا, وروسيا في المناطق القريبة منها وإيران في منطقة الشرق الأوسط وجنوب أفريقيا في منطقة جنوب الصحراء الأفريقية.
 
وأوضح ستاروبين أن العالم سيكون متعدد الأقطاب ديمقراطيا في أماكن واستبداديا في مناطق أخرى وفقا لتقاليد الجوار مما يشكل هزيمة لمن يرفعون رايات القيم الليبرالية الغربية لاعتمادها كمعيار عالمي وسيكون العالم متعدد الأقطاب سلميا لدرجة تسمح للاعبين الكبار بأن يتوصلوا إلى قناعة بقبول التعايش المشترك.
 
"
ربما تبرز مدن لتملأ الفراغ مثل بنغالور ودبي وسانتياغو وجوهانسبرغ لتخطف الأضواء عن مدن مثل نيويورك ولندن وسنغافورة وهونغ كونغ
"
عصر الصين

واعتبر الكاتب أنه ربما كان العالم بحاجة إلى قوة عظمى تخلف أميركا, وقد يبرز عصر ومجد الصين وربما تبرز مدن لتملأ الفراغ مثل بنغالور ودبي وسانتياغو وجوهانسبرغ لتخطف الأضواء عن مدن مثل نيويورك ولندن وسنغافورة وهونغ كونغ وربما لن يحدث أي من ذلك فالمستقبل صفحة خالية، حسب قوله.
 
وقال إن الصين ستكون رابحة في القرن الحالي متسائلا عمن سيشاركها في الفوز؟ ستشعر المجتمعات الآسيوية التي لها تاريخ حافل بالتوترات مع الصين مثل اليابانيين والفيتناميين بأنها خاسرة وربما تشعر الهند بالخوف من أن تكون الخاسر الأكبر ولكن ذلك ربما لن يحدث على ضوء حجمها وكون اقتصادها متمما للاقتصاد الصيني.
 
وربما سيشكل البعد –يضيف ستاروبين- نعمة للاقتصادات التي أفلحت في إقامة علاقات اقتصادية ناجحة مع الصين من ساحل المحيط الهادي إلى أوروبا مثل تشيلي وكنوزها من النحاس التي تعتمد بدرجة كبيرة على الصين التي تطمع في استغلالها أيا كان وضعها سواء كانت شريكا لطيفا دمثا أو حاكما استعماريا.
المصدر : الصحافة الأميركية